أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمـــات، بالضغط هنا . كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.

جديد الصور

جارى التحميل...

مواضيع مختارة

جارى التحميل...

احصائيات الاعضاء

جارى التحميل...
العودة   منتدى جامعة عجمان للعلوم و التكنولوجيا > الملتقى الأكاديمي > ملتقى كلية القانون
ملتقى كلية القانون يضم جميع اخبار كلية القانون

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-15-2012, 12:34 PM   #1

ايوش
عضو فضي
alkap ~
 
الصورة الرمزية ايوش

دولتي United Arab Emirates
  عَضويتيّ : 16
  تَسجيليّ : Apr 2012
ڪلً مآ قدمت ً : 283
 نُقآطِيْ : ايوش is on a distinguished road
موُدي : مزاجي
آلـهمسً :
My Mms ~
Q (10) مصادر الالتزام من جامعة الكويت

(( مقدمة في نظرية الالتزام ))

• تعريف الالتزام :
- ( رابطة قانونية ما بين شخصين أحدهما يسمى الدائن و الآخر مدين يلتزم فيها المدين بأداء أمر معين أو مصلحة معينة لصالح الدائن ).
• أمثلة على الالتزام :
..................................
- مثال 1 : ( المقرض \ المقترض ) : نجد بأن المقترض الذي أخذ مبلغا من المال يعد مدينا وذلك لأنه ملتزم بأداء معين لصالح المقرض الذي يعد دائنا وهذا الأداء هو سداد قيمة القرض عند حلول موعده .
إذن : الدائن = المقرض
المدين = المقترض
الأداء = قيام المقترض بسداد المبلغ عند حلول موعده لأجل المقرض

- مثال 2 : ( المقاول \ رب العمل ) : نجد بأن رب العمل الذي يود تشييد دارا عمل عقد مقاولة مع مقاول معين وفي هذه الحالة فإن المقاول يعتبر مدينا وذلك لأنه ملتزم بأداء معين لصالح رب العمل الذي يعد دائنا وهذا الأداء هو تشييد الدار في الموعد المحدد .
إذن : الدائن = رب العمل
المدين = المقاول
الأداء = قيام المقاول بتشييد الدار عند حلول الموعد لأجل رب العمل

• ملاحظة :
الالتزام قد يكون في علاقة :
- 1) واجب يقع على " شخص " اتجاه " شخص " :
مثال : ( المقترض يلتزم بتسديد القرض للمقرض عند حلول تاريخ الاستحقاق ) .

- 2) واجب يقع على " الكافة " اتجاه " شخص " :
مثال : ( حقي في ملكية منزلي يتعين احترام الكافة لهذه الملكية و عدم التعدي على هذه الأرض ).

- 3) واجب يقع على " الكافة " اتجاه " الكافة " :
مثال : ( علينا جميعا احترام حقوقنا جميعا ).

تقسيم الالتزام ينقسم الالتزام إلى قسمين :


التزام ايجابي و التزام سلبي

التزام ببذل عناية و التزام بتحقيق نتيجة
• 1) التقسيم الأول ( الالتزام الايجابي و الالتزام السلبي ) :
.................................................. ....................................
• أ) الالتزام الايجابي : " الالتزام بالقيام بعمل "
- ( هو الالتزام الذي يتطلب من المدين القيام بعمل معين لصالح الدائن ) .
مثال : ( التزام البائع بنقل ملكية الشيء المبيع للمشتري و تسليمها اياه )
( التزام الطبيب بإجراء عملية جراحية لمصلحة المريض )

• ب) الالتزام السلبي : " الالتزام بالامتناع عن عمل "
- ( هو الالتزام الذي يتطلب من المدين الامتناع عن القيام بعمل لصالح الدائن ).
مثال : ( امتناع بائع المحل التجاري عن منافسة المشتري منه )
( التزام الطبيب بعدم إفشاء أسرار مرضاه )

• 2) التقسيم الثاني ( الالتزام بتحقيق نتيجة و الالتزام ببذل عناية ) :
.................................................. ..........................................
• أ) الالتزام بتحقيق نتيجة :
- ( هو الالتزام الذي يتطلب من المدين الالتزام بتحقيق غاية معينة أو نتيجة محددة ملزمة وإن لم يحققها فهو بذلك مخل بالعقد و بالتالي مطالب بتعويض الدائن ).
مثال : ( التزام الناقل بإيصال بضاعة إلى مكان معين )
• التوضيح :
- ( نجد بأنه يتعين على الناقل ألا وهو المدين أن يوصل البضاعة إلى المكان المحدد وأن يسلمها سالمة إلى المرسل إليه ولن يكون قد أوفى بالتزامه ما لم تتحقق تلك النتيجة ).

• الالتزام ببذل عناية : " غير مقرون بنتيجة يتوجب تحقيقها "
- ( هو الالتزام الذي يتطلب من المدين الالتزام ببذل الجهد و العناية اللازمة للوصول إلى نتيجة معينة دون أن يضمن الوصول إلى تلك النتيجة ).
مثال : ( الطبيب الذي يعالج مرضاه )
• التوضيح :
- ( نجد بأن الطبيب ملتزم ببذل العناية اللازمة وفقا لأصول مهنة الطلب لمعالجته و لكنه لا يضمن شفاء المريض فهو بذلك غير ملتزم بتحقيق نتيجة ).










مصادر الالتزام


العقد الإرادة المنفردة الفعل الضار الفعل النافع القانون



• المقصود بــ ( مصدر الشيء ) :
- ( هو أصله بمعنى أساسه )
• مثال : مصدر الماء البئر
- ( بمعنى أن مصدر هذا الماء أي الأساس الذي خرج منه هو البئر ).

• أما المقصود بــ ( مصادر الالتزام ) :
- ( السبب المنشئ للالتزام بمعنى كيف ينشأ الالتزام أو متى تلتزم ).
• أمثلة توضيحية :
..............................
1) التزام البائع بتسليم المبيع و التزام المشتري بدفع الثمن :
- مصدر الالتزام : ( كلاهما يلتزمان بموجب العقد المبرم بينهما فالعقد هو المصدر ).

2) التزام الشخص الذي أضر بغيره بتعويض هذا الغير بسبب عمله غير المشروع :
- مصدر الالتزام : ( عمله غير المشروع ).





دراستنا في العقد ستتركز على الموضوعات التالية :


قيام العقد آثار العقد انحلال العقد

" العقد وفقا لموضوعاته يعتبر بمثابة الكائن الحي فهو يولد ثم يعيش ثم يموت و العقد كذلك "

• تعريف العقد لغة :
- ( الإحكام و الشد ).

• تعريف العقد وفقا للقانون المدني الفرنسي :
- ( اتفاق يلتزم بمقتضاه شخص أو عدة أشخاص نحو شخص أو عدة أشخاص آخرين بإعطاء شيء أو بالقيام بعمل أو بالامتناع عن عمل ).

• عرف القانون المدني العقد في المادة " 31 " بأنه :
- ( ارتباط الإيجاب بالقبول على إحداث أثر يرتبه القانون ).

النقاش الفقهي حول مدلول كل من العقد و الاتفاق (( انظر الكتاب ص 22 \ 25 ))

• مجالات العقد : 3 مجالات
...............................
- ( 1 ) : ( إحداث أثر يرتبه القانون )
• التوضيح : ( بمعنى أنه إذا لم يكن هناك أثر قانوني فنحن لسنا بصدد عقد وفي المقابل إذا لم يكن هناك مسؤولية فنحن لسنا بصدد عقد ).
مثال " دعوة شخص لصديقه لتناول العشاء "
- ( نجد بأن مثل هذا الاتفاق لا يرتب أثر قانوني معين ولا مسؤولية في حالة النكول عن الدعوة ).

- ( 2 ) : ( دخوله في دائرة المعاملات المالية )
• التوضيح : ( بمعنى أن هذا العقد يجب أن يكون داخلا في دائرة المعاملات المالية أي ذا طبيعة مالية وذلك لأن المال هو قاسم مشترك بين الموجب و القابل في العقد ).
مثال " الزواج غير داخل في دائرة العقود وفقا لمفهومنا السائد "
- ( نجد بأن الزواج على الرغم من أنه هناك إيجاب و قبول و هناك مسؤولية على الزوج و الزوجة اتجاه بعضهم البعض فهو لا يعد عقدا وذلك لأنه غير داخل في دائرة المعاملات المالية و إنما قائما على المودة و المحبة " اختلاف فقهي وهذا الرأي الراجح " ).

- ( 3 ) : ( دخوله في إطار القانون الخاص )
• التوضيح : ( القانون العام \ القانون الخاص ... الفرق بينهم ).
مثال " العلاقة ما بين الدول و الاتفاقات "
- ( نجد بأن الدول بينها و بين بعضها البعض تعقد اتفاقيات و معاهدات دولية وهذه لا تعتبر عقودا وذلك لأنها لا تدخل في إطار القانون الخاص و إنما في إطار القانون العام فتسمى بمسمياتها ).

• أنواع العقود :
• 1) التقسيم الأول ( العقود الرضائية و العقود الشكلية و العقود العينية )
.................................................. ..................................................
• أ) العقد الرضائي :
- ( هو الذي لا يحتاج لإنعقاده لغير تراضي طرفيه أو أطرافه بمختلف طرق التراضي دون شكلية معينة ).

• ب) العقد الشكلي :
- ( هو الذي يحتاج لإنعقاده تراضي طرفيه و بالإضافة إلى ذلك أن يتخذ شكلا معينة كأن يصب في ورقة رسمية أو غيرها من أشكال الانعقاد ).
مثال : ( عقد الرهن الرسمي )

• ج) العقد العيني :
- ( هو العقد الذي يعتبر تسليم محل العقد ركنا فيه لا يقوم بدونه فهذا العقد لا ينعقد بمجرد تراضي الطرفين بل يجب بالإضافة إلى التراضي تسليم محل العقد ).
مثال : ( هبة المنقول )
• 2) التقسيم الثاني ( العقود المسماة و العقود غير المسماة )
.................................................. ....................................
• أ) العقود المسماة :
- ( هي العقود التي ينظمها القانون بقواعد خاصة بها ).
مثال : ( عقد البيع – عقد الهبة – عقد الإيجار – عقد العارية ).

• ب) العقود غير المسماة :
- ( هي العقود التي لا يوجد لها تنظيم في القانون ).
مثال : ( العقد الذي يبرم بين الفندق و النزيل – عقد العلاج الطبي – عقد توريد أغذية ).

• 3) التقسيم الثالث ( العقود الملزمة للجانبين و العقود الملزمة لجانب واحد )
.................................................. .................................................. .....
• أ) العقد الملزم للجانبين :
- ( هو الذي ينشئ التزامات على كل طرف فيه بحيث يكون كل واحد منهما ملتزما قبل الآخر فيكون كل منهما مدينا و دائنا للآخر في الوقت ذاته ).
مثال : ( عقد البيع – عقد الإيجار – عقد المقاولة )
• التوضيح :
- ( نجد في عقد البيع مثلا يكون البائع ملتزما بنقل ملكية المبيع إلى المشتري وهو في الوقت ذاته دائن للمشتري بالثمن المتفق عليه و المشتري يكون ملتزما بدفع الثمن للبائع و دائنا للبائع في ذات الوقت ).

• ب) العقد الملزم لجانب واحد :
- ( هو الذي ينشئ التزامات في ذمة أحد طرفيه فقط بحيث يكون الملتزم مدينا للآخر و الآخر يكون دائنا له فقط ولا يقع عليه شيء ).
مثال : ( عقد الهبة )
• التوضيح :
- ( نجد في عقد الهبة مثلا الواهب يكون ملتزما قبل الموهوب له الذي يكون دائنا للواهب من دون أن يلتزم الموهوب له بشيء ).

• أهمية هذا التقسيم : يترتب على هذا التقسيم 3 نتائج

• ( 1 ) النتيجة الأولى : ( أنه إذا لم ينفذ أحد الطرفين التزامه يستطيع الطرف الآخر أن يمتنع عن تنفيذ التزامه وهو ما يسمى بــ || الدفع بعدم التنفيذ || )
• التوضيح :
- ( فكرة الدفع بعدم التنفيذ تفترض أن نكون بصدد عقد ملزم للجانبين و أحد الأطراف لم يقم بتنفيذ التزامه ففي هذه الحالة يحق للطرف الآخر أن يمتنع بدوره عن تنفيذ التزامه المقابل ).


• مثال واقعي :
- ( تعاقد شخص يدعى مشاري يرغب في بيع سيارته بمبلغ قدره 5 آلاف دينار لصالح شخص آخر يدعى فهد على أن يتم تسليم السيارة أولا وبعد مرور يومين يقوم مشاري بدفع الثمن لفهد ولكن مشاري لم يقوم بسداد الثمن بعد مرور يومين و اكثر وأخذ يطالب فهد بتسليمه السيارة ففي هذه الحالة يحق لفهد الدفع بعدم التنفيذ ).
• الخلاصة : الدفع بعدم التنفيذ لا يكون إلا في العقود الملزمة للجانبين

• ( 2 ) النتيجة الثانية : ( إذا لم ينفذ أحد الطرفين التزامه جاز للطرف الآخر أن يطلب بدلا من التنفيذ || فسخ العقد || أي أنه لا يريد إجبار المدين على التنفيذ و إنما إزالة العقد ).
• التوضيح :
- ( فسخ العقد يعتبر صورة من صور الجزاء المدني والذي يفترض أننا بصدد عقد ملزم للجانبين و أحد الأطراف أخل بتنفيذ التزامه ففي هذه الحالة يحق للطرف الآخر أن يطلب فسخ العقد بمعنى إرجاع المتعاقدين للحالة التي كانوا عليها عند التعاقد بدلا من تنفيذ العقد ).
• مثال واقعي :
- ( شخص يدعى محمد يرغب في تشييد دار وفي سبيله إلى ذلك ذهب إلى أحد المقاولين ليبني له هذه الدار وعملوا عقد مقاولة فدفع محمد للمقاول مبلغ و قدره ألف دينار على أن يتم البناء خلال سنة ولكن المقاول أخل بالتزامه ولم يقوم بالبناء ففي هذه الحالة يحق لمحمد المطالبة بفسخ العقد أي إرجاع المقاول لمبلغ الألف دينار بدلا من التنفيذ ).
• الخلاصة : فسخ العقد لا يكون إلا في العقود الملزمة للجانبين

• ( 3 ) النتيجة الثالثة : ( إذا أصبح تنفيذ التزام أحد الطرفين مستحيلا لسبب أجنبي لا يد له فيه ينقضي الالتزام المقابل له و || ينفسخ العقد من تلقاء نفسه || ).
• التوضيح :
- ( انفساخ العقد يختلف عن فسخ العقد وذلك لأن فسخ العقد تحكم به المحكمة أما انفساخ العقد فإنه يتم بقوة القانون تلقائيا ).
• مثال واقعي :
- ( شخص يدعى خالد يمتلك عمارة مكونة من 5 طوابق يرغب في بيعها فأتى شخص يدعى أحمد لشرائها فدفع لخالد مبلغ وقدره 100 ألف دينار وبعد ذلك و قبل تنفيذ خالد لالتزامه حصل زلزال تسبب في انهيار هذا العقار بالكامل ففي هذه الحالة يستحيل لخالد تنفيذ التزامه فينفسخ العقد من تلقاء نفسه أي بقوة القانون ).
• الخلاصة : انفساخ العقد لا يكون إلا في العقود الملزمة للجانبين

• 4) التقسيم الرابع ( عقود المعاوضة و عقود التبرع ) :
.................................................. ...............................
• أ) عقد المعاوضة :
- ( هو العقد الذي يأخذ فيه كل متعاقد مقابلا لما يعطي ) الدنيا أخذ و عطا يا جماعة
مثال : ( عقد البيع )
• التوضيح :
- ( نجد في عقد البيع مثلا يأخذ البائع مقابلا وهو الثمن لما يعطيه وهو الشيء المبيع و كذلك المشتري يأخذ مقابلا وهو المبيع لما يعطيه وهو الثمن ).

• ب) عقد التبرع :
- ( هو العقد الذي لا يأخذ فيه المتعاقد مقابلا لما يعطيه ).
مثال : ( عقد الهبة )
• التوضيح :
- ( نجد في عقد الهبة مثلا لا يأخذ الواهب مقابلا لما يعطيه للموهوب له ).

• الفارق بين عقد المعاوضة و عقد التبرع : (( الأهلية ))
- ( بمعنى أن أهلية المعاوض تختلف عن أهلية المتبرع الذي يجب أن تكون أهلية كاملة في حين أن أهلية المعاوض يكتفى بها التمييز ).

• 5) التقسيم الخامس ( العقود المحددة و العقود الاحتمالية ) :
.................................................. .....................................
• أ) العقد المحدد :
- ( هو العقد الذي يمكن معرفة مقدار التزامات طرفيه عند إبرام العقد بحيث يعرف كل طرف في العقد مقدار ما سوف يعطيه و مقدار ما سيأخذه كمقابل عند إبرام العقد ).
مثال : ( عقد البيع – عقد الإيجار ).
• التوضيح :
- ( نجد في عقد البيع مثلا البائع يعرف ماذا سوف يسلمه للمشتري و المشتري يعرف مقدار الثمن الذي سيدفعه كمقابل للبائع وذلك عند إبرام العقد فالبائع و المشتري يعلمان عند إبرام العقد ما يعطيه و ما يأخذه كل واحد منهما ).

• ب) العقد الاحتمالي :
- ( هو العقد الذي لا يعرف كل متعاقد فيه مقدار ما يعطيه و مقدار ما يأخذه عند إبرام العقد بل يتوقف مقدار ذلك على أمور تقع في المستقبل ).
مثال : ( عقد التأمين )
• التوضيح :
- ( نجد في عقد التأمين على الحياة مثلا فلا يمكن عند إبرام العقد معرفة المبالغ التي سيدفعها المؤمن له لشركة التأمين فقد تحصل الوفاة بعد دفع قسط أو قسطين وقد تمتد حياته إلى أن يدفع أقساطا كثيرة بل إن في عقد التأمين على السيارة مثلا قد يدفع مؤمن له أقساطا كثيرة دون أن يتلقى أي تعويض من شركة التأمين بسبب عدم وقوع حوادث له ).




• 6) التقسيم السادس ( عقود المساومة و عقود الإذعان )
.................................................. .................................
• أ) عقد المساومة :
- ( الأصل ألا يبرم أي شخص عقدا إلا بعد المناقشة و التفاوض مع الطرف الآخر فهو يساوم على مقدار ما سيأخذ و مقدار ما سوف يعطي بالإضافة إلى المساومة على الشروط التي سوف ترد في العقد بحيث يتم العقد بعد هذه المرحلة نتيجة تنازلات متبادلة من طرفي العقد ).
مثال : ( عقد البيع – عقد الإيجار – عقد المقاولة ).
• التوضيح :
- ( في عقد البيع مثلا عندما ينوي شخص شراء سلعة معينة فإنه يساوم على الثمن وعلى مدى الضمان الذي سيحصل عليه من البائع و مدته و يستمر النقاش بين الطرفين إلى أن يتفقا على أمور محددة ينعقد بعدها العقد ).

• ب) عقد الإذعان :
- ( هو الذي يفيد أن أحد طرفيه يذعن لشروط الطرف الآخر لأنه لا مناص من التعاقد معه فإما يقبل الشروط أو يرفضها غالبا لأنه في حاجة إلى الخدمة المقدمة من ذلك الطرف ).
مثال : ( عقد توريد الكهرباء للمنازل )

• 7) التقسيم السابع ( العقود الفورية و العقود المستمرة )
.................................................. ................................
• أ) العقود الفورية :
- ( هي العقود التي لا يتدخل الزمن في تحديد كم الأداءات فيها ).
مثال : ( عقد البيع – عقد الهبة )
• التوضيح :
- ( نجد في عقد البيع مثلا فهو عقد فوري لأن كم التزامات البائع و كم التزامات المشتري لا يتدخل في تحديدهما الزمن وذلك لأن التزام البائع بنقل الملكية و تسليم المبيع و كذلك التزام المشتري بدفع الثمن لا دخل للزمن في تحديد مقداره أو مداه ولأن التزامات الطرفين تنفذ مرة واحدة دون أن يلتبس الأمر في موعد التزام أحد الطرفين الذي قد يكون مؤجلا تنفيذه باتفاق الطرفين ولكن الزمن لا دخل في تحديد كم هذا الالتزام ).

• ب) العقود المستمرة :
- ( هي العقود التي يكون للزمن دور في تحديد كم الأداءات فيها بمعنى أن مقدار الالتزام فيها يتوقف على المدة أو الزمن ).
مثال : ( عقد العمل – عقد الإيجار – عقد التوريد ).
• التوضيح :
- ( نجد في عقد الإيجار مثلا عقد ينتفع المستأجر بالعين المؤجرة لمدة معينة مقابل أجرة تقابل هذه المدة بحيث يلتزم بأدائها عن كل فترة زمنية قادمة ).


• أهمية هذا التقسيم : يترتب على هذا التقسيم 3 نتائج

• ( 1 ) النتيجة الأولى : ( الأصل أن الفسخ له أثر رجعي بمعنى أن || فسخ العقد يؤدي إلى اعتباره كأن لم يكن || وهذا الأصل يسري بالنسبة للعقود الفورية ولا يسري بالنسبة للعقود المستمرة لأن الذي نفذ منه لا يمكن إعادته ).
• التوضيح :
- ( الأثر الرجعي يعني بأن الأمر يرتد إلى الماضي و القول بأن للفسخ أثر رجعي يتمثل في الرد بالعلاقة بين المتعاقدين إلى الحالة التي كانوا عليها قبل التعاقد ).
• مثال واقعي أ > الأصل يسري في العقود الفورية
- ( شخص يدعى محمد يرغب في تشييد دار وفي سبيله إلى ذلك ذهب إلى أحد المقاولين ليبني له هذه الدار وعملوا عقد مقاولة فدفع محمد للمقاول مبلغ و قدره ألف دينار على أن يتم البناء خلال سنة ولكن المقاول أخل بالتزامه ولم يقوم بالبناء ففي هذه الحالة نجد بأن عقد المقاولة هو عقد فوري و بالتالي فإن محمد يستطيع المطالبة بالأثر الرجعي للفسخ ليقوم المقاول برد المبلغ له ).
• مثال واقعي ب > الأصل لا يسري في العقود المستمرة
- ( عقدت جامعة الكويت عقد عمل مع دكتور يدعى عبدالقادر الهدهود من جامعة هارفارد للتدريس في كلية العلوم الإدارية لمدة 3 سنوات وبعد مرور سنتين لم ينتظم الدكتور في الدوام الدراسي فأخذ يتغيب مما أثر على مستوى الطلبة في الكلية فقررت الإدارة الجامعية فسخ العقد ففي هذه الحالة تستطيع الإدارة الجامعية فسخ العقد ولكنها لا يمكن أن تطالب بالأثر الرجعي للفسخ وذلك لأنه لا يمكن رد الدكتور للأجر الذي تقاضاه خلال سنتين من التدريس وفي المقابل لا تستطيع الإدارة الجامعية رد الجهد الذي بذله الدكتور على اعتبار أن عقد العمل عقد مستمر والأصل لا يسري في العقود المستمرة ).
• الخلاصة : الأثر الرجعي للفسخ يكون بالنسبة للعقود الفورية وليس العقود المستمرة

• ( 2 ) النتيجة الثانية : ( إذا تأخر المتعاقد في العقد الفوري في تنفيذ التزامه فإنه || يقتضي بحسب الأصل إعذاره أولا || أما في العقد المستمر إذا تأخر المدين في تنفيذ التزامه فإنه لا ضرورة لإعذاره ).
• التوضيح :
- ( إذا أخل أحد المتعاقدين بتنفيذ التزامه في العقود الفورية مثل عقد البيع و غيره من العقود الفورية يتعين على الطرف الآخر أن يعذر المدين قبل أن يقوم برفع دعوى ).
• الخلاصة : الإعذار يكون بالنسبة للعقود الفورية وليس العقود المستمرة

• ( 3 ) النتيجة الثالثة : ( || نظرية الظروف الطارئة || مجالها الطبيعي العقود المستمرة حيث قد تتغير الظروف أثناء سريانه ولا مجال لتطبيق هذه النظرية في العقد الفوري إلا إذا كان تنفيذه مؤجلا ).
• التوضيح :
- ( نظرية الظروف الطارئة هي التي تفترض أنه في فترة زمنية معينة وهي بعد إبرام العقد و قبل تمام التنفيذ طرأ حادث استثنائي عام جعل تنفيذ الالتزام مرهقا للمدين ففي هذه الحالة يستطيع المدين أن يطالب المحكمة بإرجاء التنفيذ ).


• العقد يقوم على أركان أربعة وهي :
- ( 1 ) : الرضاء
- ( 2 ) : المحل
- ( 3 ) : السبب
- ( 4 ) : الشكل في العقود الشكلية



- لا يوجد تعريف محدد للرضاء .

- إنما يدل على وجود الرضاء توافر إرادة المتعاقدين و صحتها و التعبير عنها .

• فيما يتعلق بمفهوم الإرادة يقصد بها :
- ( أن صاحبها يعي ويدرك ويختار ما يقدم عليه وما ينتجه التصرف الذي يبرمه من آثار قانونية )
* إذن : انعدام الإرادة = عدم توافر الرضاء المطلوب
× تطبيق على ما سبق ذكره × :
- ( بما أن صاحب هذه الإرادة يجب أن يكون يعي و يدرك و يختار يمكن القول بأن الذي لا يعي ولا يدرك ولا يختار تنعدم عنده الإرادة وهذا ما ينطبق على كلا من " المجنون – السكران – المكره – عديم التمييز – فاقد الوعي " ).

(( انظر الكتاب ص 38 فقرة " معنى الإرادة " ))

• شروط الإرادة : الإرادة لابد لها من شروط يجب توافرها وهي
............................
- ( 1 ) : يجب أن تكون الإرادة " جادة " :
بمعنى : ( أن الإرادة الهزلية و الإرادة غير الجادة لا يعتد بها ).
المثال : ( إذا قال المشتري للبائع أن البضاعة موضوع النقاش غالية فيقول البائع خذها بدون مقابل)
: ( التعاقد مع شخص للوصول إلى القمر خلال دقيقتين ) الله أكبر

- ( 2 ) : يجب أن تكون الإرادة " جازمة " :
بمعنى : ( أن الإرادة المعلقة على محض مشيئة صاحبها لا يعتد بها ولا تلزم نفسه بشيء ).
المثال : ( كأن يقول أبيعك منزلي هذا بمبلغ وقدره 20 ألف دينار عندما أريد ذلك )

- ( 3 ) : يجب أن تتجه الإرادة إلى " إحداث أثر قانوني " :
بمعنى : ( أننا لا نكون أمام عقد إذا كان الذي صدر منه الرضاء يقصد المجاملة و التودد فقط بل يجب أن تكون نيته متجهة إلى إحداث أثر قانوني ).
المثال : ( أن تدعو صديقا لك للغذاء ثم لا تنفذ هذه الدعوة )
* التوضيح :
- ( في هذه الحالة لا يمكن للصديق أن يرفع دعوى يطالبك بالغذاء وذلك لأن الداعي لم تتجه إرادته إلى إحداث أثر قانوني ).
* الخلاصة :
- ( إذا تم التأكد من اتجاه الإرادة إلى إحداث الأثر القانوني و تطابقت تماما مع إرادة الطرف الآخر انعقد العقد ).

- ( 4 ) : يجب أن تظهر الإرادة إلى الحيز الخارجي المحسوس وذلك بـ " التعبير عنها " :
بمعنى : ( لما كانت الإرادة أمرا كامنا في النفس فإنه لابد من أن تظهر إلى الحيز الخارجي المحسوس وذلك بالتعبير عنها || بالقول أو الفعل أو باتخاذ موقف يستدل منه على حقيقة الإرادة وما تهدف إليه || ).
المثال : ( يؤجل إلى الفقرة القادمة )

• س \ متى تخرج الإرادة إلى حيز الوجود الخارجي المحسوس ؟ ج : بالتعبير عن الإرادة
- ( بما أن اتجاه الإرادة إلى إحداث أثر قانوني مسألة كامنة في النفس لا يمكن معرفتها إلا إذا أعلن عنها وذلك بالتعبير وهو ما يهمنا في مقامنا هذا " فلا يمكن أن ينسب لساكت قول " ).

أولا : || التعبير عن الإرادة ||
.................................................. ..
• ( 1 ) مراحل التعبير عن الإرادة :
( أ ) التفكير :
- ( قبل أن يعبر الشخص عن إرادته و يظهرها لابد أن يفكر في الأمر الذي سوف يقدم عليه ).
( ب ) اتخاذ القرار :
- ( بعد أن يفكر الشخص فيما سيقدم عليه يقرر ما يريد ).
( ج ) التعبير عن الإرادة :
- ( بعد التفكير و اتخاذ القرار يعبر الشخص عما أراده و قصد لتخرج الإرادة الكامنة في نفسه إلى الحيز الخارجي ليقف عليها الآخرون ).

• التعبير عن الإرادة قد يكون صريحا وقد يكون ضمنيا :
( أ ) التعبير الصريح :
- ( هو الذي يكون في الحالة التي يتخذ فيها الشخص سبيلا يدل على إرادته بطريق مباشر أي دون حاجة إلى إعمال الفكر في الاستنتاج المنطقي ).
المثال : ( أن يقول شخص لآخر أبيعك سيارتي هذه بمبلغ ألف دينار فالسيارة محددة و الثمن المطلوب محدد ).



( ب) التعبير الضمني :
- ( هو الذي يكون في الحالة التي يتخذ فيها الشخص سبيلا لا يدل على إرادته بطريق مباشر إنما يدل على الإرادة بطريق غير مباشر وبعد إعمال الفكر في الاستنتاج المنطقي ).
المثال : ( تجديد عقل العمل بعد انتهاء مدته إذا استمر العامل في أداء عمله واستمر صاحب العمل في دفع أجره دون اعتراض من أي منهما فإن عقد العمل هنا يتجدد ضمنيا لمدة غير محددة كذلك تجديد عقد الإيجار بالصورة السابقة ).

• ( 2 ) سبل التعبير عن الإرادة :
× المادة " 34 " من القانون المدني × نصت على ذلك بقولها : " التعبير عن الإرادة يكون باللفظ أو بالكتابة أو بالإشارة الشائعة الاستعمال أو بالمبادلة الفعلية الدالة على التراضي أو باتخاذ موقف آخر لا تدع ظروف الحال شكا في دلالته على حقيقة المقصود منه وذلك ما لم يتطلب القانون في حالة خاصة حصول التعبير عن الإرادة على نحو معين "

× المادة " 35 " من القانون المدني × نصت على ذلك بقولها : " يجوز أن يكون التعبير عن الإرادة ضمنيا ما لم يستلزم القانون أو الاتفاق أو طبيعة المعاملة أن يجيء صريحا "

• الخلاصة :
........................
- أولا : نجد بأن المادة " 34 " تقرر التعبير الصريح والذي حصرت التعبير عن الإرادة بــ :
1) اللفظ :
( أي عن طريق الكلام ).
2) الكتابة :
( أي عن طريق خطاب يرسل بالبريد أو برقية أو فاكس أو الرسائل الالكترونية و الإنترنت ).
3) الإشارة الشائعة الاستعمال :
( أي عن طريق الإشارة المتداولة بين الناس عموما ).
4) المبادلة الفعلية الدالة على التراضي :
( أي عن طريق المعاطاة " شراء الصحف اليومية بمجرد تناول الصحيفة ووقع النقود في صندوق أو في يد البائع " ).
5) اتخاذ موقف لا يدع مجالا للشك في دلالة المقصود منه :
( عرض السلع ووضع أثمانها عليها – وقوف سيارات الأجرة في المكان المخصص لها انتظارا لمجيء الركاب – وضع الآلات الميكانيكية لبيع المشروبات و المأكولات ).
• ملاحظة هامة :
- ( الأصل أن الشخص يعبر عن إرادته بالطريقة التي يراها مناسبة وذلك لأنه لا توجد طريقة خاصة للتعبير عن الإرادة || فالأصل في التصرفات الرضائية || وهذا المبدأ يؤدي إلى قيام العقد بمجرد توافر الرضاء به دون حاجة لطريقة معينة يعبر بها عن الإرادة || إلا إذا تطلب القانون شكلا خاصا لقيام عقد معين وهذا ما بينته المادة 34 في الفقرة الأخيرة || ).
والمثال على ذلك "عقد الرهن الرسمي يجب أن يتم أمام الموثق بمصلحة الشهر العقاري "

- ثانيا : نجد بأن المادة " 35 " تجيز و تقرر التعبير الضمني والذي استثنته في 3 أمور :
1) التعبير الصريح الذي يستلزمه القانون :
( ما ورد في عقد الإيجار من وجوب التنبيه في ميعاد معين لذلك أقله 15 يوم إذا أريد إنهاء مدة العقد قبل مدته ).
2) الاتفاق :
( إذا وجد اتفاق بين الطرفين أن يكون التعبير عن الإرادة صريحا فيتبع الاتفاق " المعاملات " ).
3) طبيعة المعاملة أن يجيء صريحا :
( إذا كانت طبيعة المعاملة القائمة بين الطرفين تفرض أن يجيء التعبير صريحا وهو ما ينطبق على " المعاملة بين تجار الجملة و تجار التجزئة " ).

• ( 3 ) س \ متى ينتج التعبير عن الإرادة أثره القانوني :
** ملاحظة يجب التنويه عنها قبل الخوض في الإجابة عن التساؤل :
• انعقاد العقد له ثلاث خطوات يمر بها لكي ينعقد نشير إليها سريعا وهي :
- إيجاب
- قبول
- اتصال القبول بعلم الموجب " مربط الفرس يا جماعة "

ج : الإجابة عن التساؤل :
......................................
-1) التعبير عن الإرادة بأي صورة كانت لا ينتج أثره القانوني إلا إذا وصل لعلم من وجه إليه أما قبل ذلك فيكون له وجود فعلي فقط , أما الوجود القانوني يكون عند " اتصال التعبير بعلم من وجه إليه " .

-2) بناءا على ما سبق ذكره يمكن لمن صدر منه التعبير " أن يعدل عنه أو يعدل فيه قبل وصوله إلى من وجه إليه ".
• مثال ذلك :
- ( أن يبعث شخص لآخر برسالة تتضمن عرضا بإبرام صفقة معينة ثم يلحقها ببرقية تصل أسرع من الرسالة وقبل وصولها يبين فيها عن عدوله عن العرض الذي قدمه ).

-3) التعبير عن الإرادة ينتج أثره القانوني وقت وصوله ويعتبر وصوله إلى من وجه إليه " قرينة على العلم به ما لم يثبت العكس "
• التوضيح :
- ( على الرغم من وصول التعبير إلى موطنه مثلا " رسالة " فإنه لعذر ما لم يتمكن من الإطلاع على محتواها فإذا أثبت من وجه إليه التعبير أنه لم يعلم به رغم وصوله فلا ينتج أي أثر قانوني ).
• مثال ذلك :
- ( أن يصل التعبير عن الإرادة إلى موطن الموجه إليه ولكن يثبت أنه لم يكن موجودا في موطنه لسفر أو لمرض ).

-4) يتضح من هذا الفرق بين " وجود التعبير عن الإرادة و إنتاج هذا التعبير أثره القانوني " كما إن في مسألة وصول التعبير عن الإرادة إلى من وجه إليه لا تثير إشكالا في التعاقد بين حاضرين أي شخصين يجمعهما مكان و زمنا واحد فكل منهما يرى الآخر و يسمعه مباشرة و إنما تثور المشكلة فيما يتعلق بهذا الموضوع في التعاقد بين غائبين أي شخصين لا يجمعهما مكان واحد .

• ( 4 ) أثر الموت أو فقد الأهلية في التعبير عن الإرادة :
× المادة " 42 " من القانون المدني × نصت على ذلك بقولها : " يسقط الإيجاب بموت الموجب أو الموجب له أو بفقد أحدهما الأهلية "

× المادة " 45 " من القانون المدني × نصت على ذلك بقولها : " يسقط القبول إذا مات القابل أو فقد أهليته قبل أن يتصل قبوله بعلم الموجب "

• الخلاصة :
.........................
-1) نجد بأن المادة " 42 " تقرر حالة ألا وهي || سـقـوط الإيـجـاب || :
حيث يسقط فيما يلي :
- موت الموجب نفسه
- موت الموجب له
- فقد الموجب أو الموجب له أهليتهما
• هذا الأمر يحتمل 4 فروض : ( أ ) بائع ( ب ) مشتري
أولا : أ عرض على ب شراء عقار ثم توفى أ قبل أن يقبل ب
ثانيا : أ عرض على ب شراء عقار ثم توفى
ثالثا : أ عرض على ب شراء عقار ثم تم الحجر على أ للجنون قبل أن يقبل ب
رابعا : أ عرض على ب شراء عقار ثم تم الحجر على ب





-2) نجد بأن المادة " 45 " تقرر حالة ألا وهي || سقوط القبول || :
حيث يسقط فيما يلي :
- موت القابل
- فقد أهلية القابل
بشرط وهو :
- قبل أن يتصل قبوله بعلم الموجب
• هذا الأمر يحتمل فرضين : ( أ ) بائع ( ب ) مشتري
أولا : ب قبل عرض أ ثم توفى ب
ثانيا : ب قبل عرض أ ثم تم الحجر على ب




ثانيا : || توافق الإرادتين ||
.................................................
• نص المادة " 31 " من القانون المدني : " العقد هو ارتباط الإيجاب بالقبول على إحداث أثر يرتبه القانون "

• نص المادة " 32 " من القانون المدني : " ينعقد العقد بمجرد ارتباط الإيجاب بالقبول "

• معنى توافق الإرادتين :
- ( اقتران أو ارتباط الإيجاب بقبول مطابق له حتى ينعقد العقد ).

توافق الإرادتين

الإيجاب القبول
ارتباط الإيجاب بالقبول

• ( 1 ) الإيجاب :
..................................
• نص المادة " 39 " من القانون المدني : " يعتبر إيجابا العرض الذي يتضمن عزم صاحبه على إبرام العقد بمجرد أن يقبله الموجب له " .

• تعريف الإيجاب :
- ( عرض يصدر من شخص موجه إلى شخص آخر يتضمن عزمه النهائي على إبرام عقد مع من وجه إليه إذا قبل الأخير عرضه ).

• للإيجاب شروط معينة يجب توافرها وهي :
1) يجب أن يتضمن الإيجاب طبيعة العقد المراد إبرامه و شروطه الأساسية :
- ( بمعنى تحديد طبيعة العقد المزمع إبرامه إلى جانب عناصره الأساسية أي أن يبين الأمور الجوهرية و العناصر الأساسية للعقد الذي يريد إبرامه مع من وجه إليه ).
مثال أ : عقد البيع
- ( يجب في عقد البيع أن يبين الموجب في عرضه أنه يقصد بيع منزله فتكون نيته اتجهت إلى إبرام عقد بيع لا عقد آخر مع تحديد للمنزل و الثمن المطلوب ).
مثال ب : عقد الإيجار
- ( إذا كانت النية متجهة مثلا إلى إبرام عقد إيجار فيبين الشيء المراد تأجيره و مقدار الأجرة و المدة المراد استمرار الإيجار فيها ).
• ملاحظة هامة :
- ( إذا نقص عنصر من العناصر الجوهرية كنا أمام مجرد دعوة للتعاقد أو التفاوض لا إيجاب والمثال على ذلك " أن يقول شخص لآخر هل تشتري سيارتي ؟ " نجد بأن هذا القول لا يعد إيجابا وذلك لأنه فقد عنصرا جوهريا وهو الثمن ).
2) يجب أن يكون الموجب جادا و جازما و نهائيا :
- ( كما ذكرنا من شروط الإرادة أن تكون جادة و جازمة وهذا الأمر ينطبق على الموجب فالموجب يجب أن يكون جادا و جازما بإيجابه الموجه إلى الشخص الآخر وأن يكون إيجابه نهائيا يقصد منه إبرام العقد بمجرد ورود القبول المطابق من الآخر ).
• ملاحظة هامة :
- أولا : ( إذا لم يكن الموجب نهائيا في إيجابه فإنه لا يعد إيجابا بل دعوة إلى التعاقد بحيث يمهد لإيجاب يصدر من الطرف الآخر والمثال على ذلك " إذا عرض شخص سلعة دون أن يحدد ثمنها " نجد بأن هذا العرض لا يعتبر إيجابا بل دعوة إلى التعاقد لأنه ليس نهائيا وعلى العكس من ذلك إذا كانت السلعة المعروضة عليها ثمنا كان ذلك إيجابا ).

- ثانيا : ( إذا صدر الإيجاب و اتصل بعلم من وجه إليه فإن الموجب يستطيع أن يعدل عنه أو يعدل فيه ما دام لم يصدر قبول من الموجب له اللهم إلا إذا كان الموجب قد عين ميعادا للقبول فإنه يلتزم بالبقاء على إيجابه لحين انقضاء هذا الميعاد والمثال على ذلك " إذا عرض شخص على صديقه شراء سيارته بمبلغ 5 آلاف ثم قبل أن يصدر قبول من الموجب له عزم البائع على رفع السعر " )










(( انظر الكتاب ص 47 \ ص 48 ))
• ( 2 ) القبول :
..............................
• تعريف القبول :
- ( التعبير عن إرادة من وجه إليه الإيجاب بموافقته على ما وجه إليه كما هو حتى ينعقد العقد المراد إبرامه ).

• للإيجاب شروط معينة يجب توافرها وهي :
1) ينبغي أن يكون القبول جادا و جازما :
- ( كما قيل أن الإيجاب يجب أن يكون صادرا من الموجب وهو عازم و جازم على إبرام عقد معين فإن القبول مثله كذلك ينبغي أن يكون جازما و مطابقا و متجها إلى إبرام العقد المحدد في الإيجاب ).

2) أن يكون القبول مطابقا للإيجاب و متجها لإحداث أثر قانوني :
- ( بمعنى أن يكون القبول عن طريق تنفيذ ما وجه إليه من الموجب مباشرة من دون أي تعديل ).
• ملاحظة هامة :
- ( إذا أتى القبول غير مطابقا لما ورد في الإيجاب يعتبر إيجابا جديدا ففي هذه الحالة يستطيع الموجب أن يعدل عن إيجابه أو يعدل فيه ما دام لم يصدر قبول مطابق من الموجب له).




نص المادة " 44 " من القانون المدني : " لا ينسب لساكت قول ولكن السكوت في معرض الحاجة إلى البيان يعتبر قبولا "
• س \ هل يصلح السكوت قبولا ؟ أو س \ متى يعتبر السكوت قبولا ؟
للإجابة عن هذا التساؤل ستكون في جزأين :
• أولا : الأصل العام
- ( أن السكوت عدم و العدم لا يدل على شيء ولا يمكن أن ينسب لساكت قول نجد بأن هذا الأصل كما يسري على الإيجاب فهو ينطبق كذلك على القبول فلا يمكن القول بأن الشخص الذي يوجه إليه إيجاب يعتبر قابلا له لمجرد سكوته أو لمجرد عدم رده على الموجب فقد لا يعجبه ما وجه إليه من عرض و يسكت تأدبا أو حياء ).
• ثانيا : الاستثناء في 3 حالات
- ( جاءت الفقرة الثانية من ذات المادة على أمثلة أو حالات يعتبر فيها السكوت قبولا وهو ما يعرف بــ " السكوت الملابس " وهو السكوت الذي يأتي في ظروف تكون الموافقة فيها مرجحة على الرفض ).
1\ الاستثناء الأول × إذا كان هناك تعامل سابق بين المتعاقدين واتصل الإيجاب بهذا التعامل ×
- ( تتمثل في حالة الإيجاب المتصل بالتعامل السابق بين الطرفين فهنا يمكن القول بقبول هذا الإيجاب ولو أراد الموجب له الرفض لعبر عن ذلك بشكل أو بآخر ).
مثال : ( تاجر الجملة – تاجر التجزئة يتعاملان مع بعضهما منذ زمن و يرسل أحدهما للآخر إيجابا يسكت عنه الطرف الآخر فسكوته يعد قبولا تطبيقا لما سبق ).
2\ الاستثناء الثاني × إذا كان الإيجاب لمحض منفعة الموجب له ×
- ( تتمثل في حالة من يقدم له إيجاب يتضمن منفعة محضة له و يسكت ).
مثال : ( كمن يتلقى وعدا بالبيع دون مقابل لهذا الوعد على عاتقه و سكت فسكوته يمكن اعتباره قبولا تطبيقا لما سبق ).
3\ الاستثناء الثالث × سكوت المشتري بعد تسلمه البضاعة التي اشتراها و قائمة الثمن قبولا ×
- ( تتمثل في حالة تسلم المشتري لقائمة البضائع و معها الثمن وحيث جاء فيها شروطا أخرى و سكت المشتري عما تسلمه حيث يمكن اعتبار هذا السكوت قبولا ولو أن المشتري لم يكن موافقا على هذه القائمة أو ما ورد فيها لاعترض ولم يسكت ).

• ( 3 ) ارتباط الإيجاب بالقبول :
................................................
نص المادة " 46 " من القانون المدني : " إذا صدر الإيجاب في مجلس العقد من غير أن يتضمن ميعادا للقبول كان لكل من المتعاقدين الخيار على صاحبه إلى انفضاض هذا المجلس وإذا انفض مجلس العقد دون أن يصدر القبول اعتبر الإيجاب مرفوضا "

نص المادة " 50 " من القانون المدني : " يسري على التعاقد بطريق الهاتف أو بطريق مشابه حكم التعاقد في مجلس العقد بالنسبة إلى تمامه و زمان إبرامه و يسري عليه حكم التعاقد بالمراسلة بالنسبة إلى مكان حصوله "


يتبين لنا من نصوص المواد السابقة يرتبط الإيجاب بالقبول في صورتين خاصتين :
• 1) الصورة الأولى || التعاقد بين حاضرين أو التعاقد في مجلس العقد || :
مجلس العقد ينقسم إلى نوعين :
× الأول \ مجلس العقد الحقيقي × :
- ( اجتماع الموجب و الموجب له في مكان و زمان واحد بحيث يوجد اتصال مباشر بينهما فيسمع كل واحد منهما كلام الآخر في ذات اللحظة التي يصدر التعبير عن الإرادة أي دون فوات أي مدة بين صدور التعبير عن الإرادة و اتصاله بعلم الآخر ).
× الثاني \ مجلس العقد الحكمي × :
- ( اجتماع الموجب و الموجب له في زمان واحد فقط دون مكان واحد بحيث يوجد اتصال مباشر بينهما و يسمع كل منهما كلام الآخر و يتصل الكلام بعلم الطرف الآخر في ذات اللحظة أي دون انقضاء فترة زمنية بين صدور التعبير عن الإرادة و العلم به ولكن المتعاقدين ليسا حاضرين في نفس المكان وهو ما ينطبق على " التعاقد عن طريق الهاتف أو اللاسلكي " ).




(( انظر الكتاب ص 53 \ ص 54 ))

• 2) الصورة الثانية || التعاقد بين غائبين || :
المقصود بـ " التعاقد بين غائبين " :
- ( عدم حضور الأطراف بأجسادهم في مكان واحد و عدم سماع كل طرف الآخر في ذات الوقت فيكون التعاقد بين طرفين لا يجمعهما مجلس واحد لا حقيقة ولا حكما ).
المثال على ذلك :
- ( أن يتم التعاقد بين شخصين بالمراسلة سواء أكانت بريدية أم برقية كما قد تكون عن طريق الإنترنت أو الوسائل الالكترونية أو الفاكس وقد تكون عن طريق رسول ).
الخلاصة في الأمر :
- ( لتتحقق هذه الصورة لابد أن تمضي فترة زمنية بين صدور التعبير عن الإرادة من الموجب ووصول هذا التعبير إلى علم من وجه إليه وهو الأمر الذي يثير موضوع وقت انعقاد العقد في هذه الحالة فإذا علمنا بوقت انعقاد العقد نعرف عندئذ مكان انعقاد العقد ).

(( انظر الكتاب ص 55 أول فقرة ))

×× المشرع يضع حكما خاصا للتعاقد بالمراسلة الذي يمثل صورة التعاقد بين غائبين ××

التعاقد بالمراسلة


( 1 ) مدى التزام الموجب بالبقاء على إيجابه

( 2 ) تحديد زمان و مكان انعقاد العقد بين غائبين

• ( 1 ) مدى التزام الموجب بالبقاء على إيجابه :
نصت المادة " 48 " من القانون المدني : " إذا حصل الإيجاب بالمراسلة بقى قائما طوال الفترة التي يحددها الموجب لبقائه فإن لم يحدد الموجب لذلك مدة التزم بالإبقاء على الإيجاب طوال الفترة التي تقتضيها ظروف الحال لوصوله للموجب له و إبداء رأيه فيه ووصول القبول إلى الموجب و يسقط الإيجاب إذا لم يصل القبول إلى الموجب في الفترة المعقولة التي تقتضيها ظروف الحال ولو صدر من الموجب له في وقته المناسب " .
• يتضح لنا من النص عدة أحكام هي :
.................................................. ......
-1) إذا حدد الموجب مدة معينة لإيجابه التزم بهذه المدة إلى حين انتهائها .

-2) إذا لم يحدد الموجب مدة معينة لإيجابه فإن المشرع اعتبر مدة بقائه على إيجابه هي المدة التي تقتضيها ظروف الحال لوصول الإيجاب للموجب له , مضافا إليها المدة اللازمة لصدور القبول من الموجب له ثم وصول هذا القبول إلى الموجب .

-3) ظروف الحال يقصد بها : ظروف كل حالة على حدة و المدة التي تقتضيها هذه الظروف : هي المدة المعقولة لوصول الإيجاب للموجب له و صدور القبول منه ووصوله إلى الموجب .

إيجاب الموجب يصل للموجب له يبدي قبوله يصل للموجب = مدة ظروف الحال

-4) إذا جاء القبول متأخرا لا ينعقد العقد لأنه لا يلاقي إيجاب قائما بل يكون الإيجاب قد سقط قبل وصول القبول " هذا ولو كان القبول قد صدر من الموجب له في وقت مناسب لكنه ما دام قد وصل بعد فوات الفترة المحددة أو المعقولة فإن العقد لا ينعقد لسقوط الإيجاب " .

• ( 2 ) تحديد زمان و مكان انعقاد العقد بين غائبين :
نصت المادة " 49 " من القانون المدني : " يعتبر التعاقد بالمراسلة أنه قد تم في الزمان و المكان الذين يتصل فيهما القبول بعلم الموجب ما لم يتفق على غير ذلك أو يقضي القانون أو العرف بخلافه "
• يتضح لنا من النص عدة أحكام هي :
.................................................. ....
-1) وقت انعقاد العقد هو الوقت الذي يصل فيه القبول إلى علم الموجب استنادا إلى أن التعبير عن الإرادة لا ينتج أثره إلا إذا اتصل بعلم من وجه إليه لذلك فإن المفروض ألا ينعقد العقد إلا بوصول القبول إلى الموجب و علمه به .
* مثال :
- ( أي بعد أن يفتح الرسالة و يطلع على القبول المطابق و عندئذ ينعقد العقد ).

-2) يمكن اعتبار وصول القبول إلى الموجب أي وصول الرسالة قرينة على علمه بمضمونها ما لم يثبت عكس ذلك .

-3) إذا كان زمان انعقاد العقد هو وقت علم الموجب بقبول الموجب له فإن مكانه يكون أيضا في المكان الذي يوجد فيه الموجب ).
* ملاحظة :
- ( التعاقد بالتليفون يعتبر تعاقدا بين حاضرين فيما يتعلق بوقت انعقاد العقد و يسري حكم التعاقد بين غائبين فيما يتعلق بمكان انعقاد العقد ).








ثالثا : || النيابة في التعاقد ||
.................................................. .....
• تعريف النيابة :
- ( حلول إرادة شخص يسمى " النائب " محل إرادة شخص آخر يسمى " الأصيل " في مباشرة التصرفات القانونية بحيث تنصرف آثارها إلى الأصيل ).

أنواع النيابة


نيابة قانونية نيابة قضائية نيابة اتفاقية

• شروط النيابة في التعاقد :
...........................................
( 1 ) : حلول إرادة النائب محل إرادة الأصيل .
( 2 ) : أن يتعاقد النائب باسم الأصيل و لحسابه .
( 3 ) : ألا يتجاوز النائب حدود نيابته .

• آثار النيابة :
إذا قامت النيابة و توافرت شروطها فإن التصرف يكون قد تم بين الأصيل و المتعاقد مع النائب و يكون النائب قد أدى ما عليه فنحن هنا أمام ثلاثة أشخاص :
( 1 ) : الأصيل .
( 2 ) : المتعاقد مع النائب .
( 3 ) : النائب .

• س \ مدى جواز أن يعهد النائب في نيابته إلى الغير :

• س \ حكم تعاقد الشخص مع نفسه :

• انتهاء النيابة :

(( تراجع هذه الأمور في محلها " الأوراق التي تم إعلانها من قبل الدكتور " جزاه الله خيرا ))







رابعا : || بعض صور خاصة في التعاقد ||
.................................................. ............................

الأصل أن يكون التعاقد بتطابق الإيجاب و القبول بين المتعاقدين بهدف إبرام العقد النهائي و أن يكون كلا منهما كامل الحرية عند إبرام العقد و لكن في العمل يكون شأنها مختلفا فتأخذ العملية التعاقدية طبيعة خاصة ولها صور مختلفة .......
• هذه الصور يمكن تقسيمها إلى طائفتين :
أولا \ الطائفة الأولى :
- ( صور تمهد للعقد النهائي ) وتشمل " العقد الابتدائي + الوعد بالعقد + التعاقد بالعربون "
ثانيا \ الطائفة الثانية :
- ( صور لعقود كاملة تمت في ظروف معينة ) و تشمل " التعاقد بالمزايدة + التعاقد بالإذعان "



• المادة " 70 " من القانون المدني نظمت العقد الابتدائي : " إذا كان من مقتضى العقد أن يبرم مرة ثانية أو في صورة أخرى وجب على كل من طرفيه إبرامه في وضعه النهائي وذلك في الميعاد الذي يحدده العقد الابتدائي و إلا ففي مدة معقولة و يبرم العقد النهائي بنفس شروط العقد الابتدائي ما لم يتفق على إجراء تعديل فيها أو كان هذا التعديل مما تستوجبه طبيعة المعاملة أو ظروف الحال "

• تعريف العقد الابتدائي :
- ( هو عقد أولي أو تمهيدي لعقد آخر يليه ).

• ملاحظات توضيحية :
.....................................
-1) نشأ العقد الابتدائي خاصة فيما يتعلق بــ " عقد بيع العقار "
• السبب :
- ( وذلك لأن بيع العقار يجب شهره حتى تنتقل الملكية إلى المشتري و إجراءات تسجيل العقار تتطلب حضور البائع أمام الموثق لإتمام الإجراءات اللازمة ).
• في السبيل إلى ذلك و لحماية مصالح المتعاقدين :
- ( يلجأ المتعاقدان إلى إبرام عقد ابتدائي متوافر فيه جميع أركان عقد البيع من شروط انعقاد و شروط صحة وهو محرر بين الطرفين تمهيدا لإتمام الإجراءات ثم تحرير عقد البيع النهائي الذي يتمشى مع متطلبات قانون الشهر العقاري ).

-2) العقد الابتدائي هو ذات العقد المقصود به أن يكون نهائيا .....
• كــيــف ؟!!
- ( وذلك لأنه يلتزم طرفاه في عمل ما يستوجبه العقد النهائي والمثال على ذلك " أن يساهم المتعاقدان في العقود الواردة على العقارات في التوقيع النهائي أمام موثق العقود " وهي عملية ضرورية لتسجيل العقد حتى تنتقل الملكية إلى المشتري و يكون نقل الملكية نهائيا نافذا بين المتعاقدين و بالنسبة للغير أما سائر الالتزامات الأخرى فإنها تترتب على العقد الابتدائي ).

• هناك تساؤل هام :
س \ الالتزامات الناشئة بين المتعاقدين تنفذ منذ تحرير العقد الابتدائي أو العقد النهائي ؟
الجواب : كما قال السنهوري
- ( إن الالتزامات الناشئة بين المتعاقدين والتي سبق ذكرها لا يقصد تنفيذها في الحال بل تبقى موقوفة إلى حين تحرير العقد النهائي إلا إذا اتفق المتعاقدان على خلاف ذلك ).
• رأي الكاتب : ما ذهب إليه السنهوري هو الصحيح
- ( لأن مفهوم العقد الابتدائي أن جميع الالتزامات التي تترتب على العقد الذي سوف يكون نهائيا تتراخى إلى حين تحرير هذا العقد النهائي حيث إنه قد لا يصل المتعاقدان إلى مرحلة تحرير العقد النهائي لأي سبب من الأسباب وهذا الالتزام يجب أن يتم في الميعاد المتفق عليه فإن لم يوجد وجب أن يتم في فترة معقولة تخضع لتقدير قاضي الموضوع ).

• هناك تساؤل هام :
س \ حكم العقد الابتدائي في حالة إخلال أحد طرفيه بالتزامه ؟
نظمت المادة " 71 " من القانون المدني ذلك التساؤل موضحة ما يلي :
أولا :- ( إذا أخل أحد طرفي العقد الابتدائي بالتزامه بإبرام العقد النهائي كان للطرف الآخر إذا لم يكن مخلا بالتزاماته أن يطلب الحكم في مواجهته بــ " صحة و نفاذ العقد الابتدائي " ).
ثانيا :- ( يقوم الحكم بصحة و نفاذ العقد الابتدائي مقام العقد النهائي وذلك دون إخلال بما قد يتطلبه القانون لشهر العقد إن كان لشهره مقتضى ).
• مثال توضيحي :
- ( مشتري العقار متى تحصل على حكم بصحة و نفاذ عقد البيع فله أن يقوم بتسجيل هذا الحكم وبذلك تنتقل له ملكيته دون حاجة لتدخل من البائع , وهذه الفرضية في الحالة التي يمتنع فيها البائع عن القيام بما عليه ).



• المادة " 72 " من القانون المدني نظمت الوعد بالعقد : " الاتفاق الذي يعد بموجبه أحد طرفيه أن يبرم لصالح الطرف الآخر عقدا معينا لا ينعقد إلا إذا عينت فيه المسائل الجوهرية للعقد الموعود بإبرامه والمدة التي يجب أن يبرم خلالها "

• تعريف الوعد بالعقد :
- ( عقد يلتزم فيه أحد طرفيه بإبرام العقد الموعود به بالثمن الوارد في عقد الوعد إذا أعلن الطرف الآخر خلال المدة المتفق عليها عن رغبته في إبرام العقد الموعود به ).
• مثال توضيحي :- ( قد توجد أرض مجاورة لمصنع , فيتفق صاحب المصنع مع مالك هذه الأرض على أن يعده الأخير ببيع أرضه المجاورة للمصنع بمبلغ معين خلال مدة معينة إذا رغب صاحب المصنع في شرائها ففي هذه الصورة يوجد وعد بالبيع صادر من قبل مالك الأرض ).
• القواعد التي تحكم (( قيام الوعد بالعقد )) :
.................................................. ...............
-1) بما أن الوعد عقدا فلابد أولا من توافر أركان العقد من " رضاء و محل و سبب " .

-2) اتضح من النصوص المذكورة أن عقد الوعد بالعقد لابد أن يشمل المسائل الجوهرية للعقد الموعود بإبرامه .
• مثال :
- ( لو كان وعدا بالبيع لابد من بيان المبيع و الثمن ).
- ( لو كان وعدا بالإيجار تعين بيان العين المؤجرة و الأجرة ).

-3) يجب أن يشمل عقد الوعد المدة التي يجب في خلالها إعلان الرغبة إبرام العقد الموعود به.

-4) في حالة الوعد بإبرام عقد شكلي أن يكون الوعد بإبرام العقد الشكلي شكليا كذلك تطبيقا لما نصت عليه المادة " 69 " من القانون المدني بقولها : " إذا استلزم القانون أو الاتفاق شكلا معينا لقيام العقد وجب مراعاة هذا الشكل في عقد الوعد به وفي الاتفاقات اللاحقة المعدلة لآثاره ما لم يقض القانون أو تسمح طبيعة المعاملة بغير ذلك "
• مثال :
- ( إذا تطلب القانون شكلا لإبرام عقد معين وجب إتباع هذا الشكل في الوعد به ولذلك يقع باطلا عقد الوعد بالرهن الرسمي إذا لم يرد في ورقة رسمية موثقة وفقا للقانون ).

• القواعد التي تحكم (( أثر الوعد بالعقد )) :
.................................................. .............
-1) الوعد بعقد بيع ليس عقد إنما يتضمن التزام الواعد بإبرام عقد البيع خلال المدة المتفق عليها إذا أعلن الموعود له رغبته في إبرام العقد " فيتم العقد الموعود به دون حاجة لصدور رضاء جديد من الواعد " .

-2) العقد الموعود به لا يقوم إذا صدر إعلان الرغبة من الموعود له بعد فوات المدة المحددة في الوعد حيث يكون الوعد قد سقط .

-3) العقد الموعود به لا يقوم بداهة إذا كان محله قد هلك قبل إبداء الرغبة " فالمبيع لو هلك خلال المدة ولم يكن إعلان الرغبة قد صدر من الموعود له فإن العقد الموعود به لا يقوم لعدم وجود محله"
• السبب :
- ( لأن العقد الموعود به لا يقوم إلا من وقت إعلان الرغبة من قبل الموعود له لا من وقت إبرام الوعد بالعقد لأن إعلان الرغبة ليس له أثر رجعي ).
مثال : " أن يهلك المنزل الموعود ببيعه "


-4) يلاحظ أن موت الواعد أو الموعود له ليس له أثر في إمكانية قيام العقد الموعود به إذا حصل إعلان الرغبة في ميعاده .... ولــــكـــن :
أولا \ (( إذا مات الواعد قبل أن يبدي الموعود له رغبته جاز للموعود له أن يعلن رغبته في إبرام العقد الموعود به خلال المدة المحددة وذلك في مواجهة ورثة الواعد فيتم العقد عندئذ ))
ثانيا \ (( إذا مات الموعود له انتقل خيار قبول العقد الموعود بإبرامه إلى خلفائه ما لم تكن شخصية الموعود له محل اعتبار في الوعد )).



• تعريف التعاقد بالعربون :
- ( العربون مبلغ من المال " نقود أو أي منقول آخر " يدفعه أحد المتعاقدين إلى الآخر عند إبرام العقد , قصد يقصد بالعربون تأكيد قيام العقد ولكن الغالب أن يقصد به منح خيار العدول لطرفي العقد ).
• توضيح فكرة العربون :
..........................................
الحالة الأولى " يكون فيها العربون تأكيدا لقيام العقد " :
- ( في الحالة التي يكون فيها العربون تأكيدا لقيام العقد فإنه يعتبر جزءا من الثمن و بالتالي ضمانا لجدية تنفيذه و تنفيذا جزئيا له عندئذ لا يوجد لأي طرف خيار للعدول فإذا لم يقم أي المتعاقدين بتنفيذ العقد جاز للطرف الآخر طلب التنفيذ العيني أو التعويض أو الفسخ ).
الحالة الثانية " يكون فيها العربون وسيلة للعدول " :
- ( في الحالة التي يكون فيها العربون وسيلة للعدول فإن العربون في هذه الحالة يكون ثمنا للعدول بمعنى أنه إذا كان العدول من جانب الذي دفع العربون يكون اشترى حقه في استعمال خيار العدول مقابل تركه للمبلغ الذي دفعه كعربون أما إذا استعمل الطرف الآخر خيار العدول فإنه يلتزم برد العربون و مثله و لمحكمة الموضوع سلطة تحديد المقصود بالعربون ).

• هناك تساؤل هام :
س \ هل القانون الكويتي اعتبر العربون تأكيدا لقيام العقد أم وسيلة للعدول ؟
للإجابة على هذا التساؤل علينا سرد المواد التي نظمت التعاقد بالعربون وهي كلا من :
- المادة " 74 " من القانون المدني نصت على أن : " دفع العربون وقت إبرام العقد يفيد لكل من طرفيه خيار العدول عنه ما لم يظهر أنهما قصدا غير ذلك أو كان العرف يقضي بخلافه "
- المادة " 75 " من القانون المدني لتبين حكم مصير العربون في حالة استعمال خيار العدول من أي طرف حيث نصت على أن : " إذا عدل من دفع العربون فقده وإذا عدل من قبضه التزم برده و دفع مثله وذلك كله دون اعتبار لما يترتب على العدول من ضرر "
• يتضح لنا من النصين السابقين ما يلي (( القانون الكويتي أمسك العصا من النص ))
.................................................. .....
- 1) ( المشرع الكويتي اعتبر العربون بحسب الأصل وسيلة للعدول إلا إذا اتفق المتعاقدان على خلاف ذلك أو يظهر أنهما قصدا غير ذلك أو كان العرف بخلاف ذلك ).
• مثال : (كأن تكون قيمة المبلغ المدفوع جزء كبيرا من الثمن بما يدل على أن البيع لا عدول عنه)
- 2) ( حكم من يستعمل خيار العدول أن يخسر العربون الذي دفعه إذا كان الذي دفعه هو الذي استعمل خيار العدول أما إذا كان الطرف الثاني فإنه يرد العربون و يرد مثله معه ولو لم يترتب أي ضرر نتيجة لذلك ).
• ملاحظة هامة :
- ( رد مبلغ العربون أو رد ضعفه ليس تعويضا عن ضرر حتى يمكن تخفيضه أو إلغاؤه إنما هو مقابل لـ " حق العدول عن إبرام العقد " بمعنى أن المتضرر يستطيع أن يطالب بالتعويض بالإضافة إلى رد العربون و ضعفه وهذا ما يستفاد من نص المادة 75 ).



• تعريف التعاقد بالمزايدة :
- ( أن يعرض شيء للبيع يحدد له سعر أولي ثم يطلب من الموجه إليهم الخطاب " المزايدون " الزيادة على السعر السابق أو على السعر الذي يتقدم به مزايد آخر وذلك حتى تتم ترسية المزاد على آخر عطاء لم يزد عليه أحد ).
• هناك فارق بين التعاقد بالمزايدة و التعاقد بالمناقصة :
- ( توجد عقود تتم بطريق المزايدة والذي سبق الحديث عنه في التعريف و بطريق آخر يسمى المناقصة على العكس من ذلك حيث يطلب ممن يريد أن يقدم عطاء أن يتقدم بأقل عطاء حتى تتم ترسية المناقصة مع هذا الشخص بعد ذلك ولكن مناط الحديث هنا هو " التعاقد بالمزايدة " ).

• للمزايدة صور عديدة تكون في :
- 1) البيع الجبري
( الذي يتم بناء على حكم من القضاء )
- 2) بيع الأموال المملوكة للدولة
( هذه البيوع تتم عن طريق المزاد العلني )
- 3) بيع الأفراد
( قد يعرض الأفراد باختيارهم بضائع أو أية أموال منقولة أو عقارية تخصهم بالمزاد ).

• القواعد التي تحكم (( التعاقد بالمزايدة )) :
.................................................. ............
-1) عرض أي سلعة للتعاقد عليها بطريق المزايدة يعتبر " دعوة إلى التعاقد وليس إيجابا " إنما الذي يعتبر إيجابا هو العطاء الذي يتقدم به من يريد المزايدة و رسو المزاد هو القبول الذي يتم به العقد .

-2) العطاء اللاحق يسقط العطاء السابق عليه وذلك لأنه يعتبر " إيجابا جديدا " فيسقط الإيجاب السابق عليه " ولو كان الإيجاب اللاحق باطلا " كأن يكون صادرا من مجنون أو من شخص منع القانون دخوله في المزاد .

مادة " 78 " من القانون المدني (( انظر الكتاب ص 79 ))
• التعاقد بالمزايدة بواسطة المظاريف :
.................................................. .........
مما سبق و تقدم ذكره أن في المزايدات العلنية كل متزايد يسمع العطاء الذي يتقدم به المتزايد الآخر , أما إذا كانت المزايدة عن طريق " المظاريف المختومة و المرسلة إلى الجهة التي دعت إلى ذلك " فإن الحكم مختلف فيما يتعلق بالعطاءات من حيث أفضليتها ........
المادة " 79 " من القانون المدني نظمت المزايدة بواسطة المظاريف بقولها : " استثناء من حكم المادة السابقة أي المادة 78 التي نظمت التعاقد بالمزايدة العلنية لا يسقط عطاء المتزايد في المزايدات التي تجري داخل مظروفات بعطاء أفضل و يكون للداعي إلى المزاد أن يقبل من بين العطاءات المقدمة ما يراه أصلح وذلك ما لم يتضح غير ذلك من قصد المتعاقدين أو يقضي القانون بخلافه "
• من خلال النص السابق يتضح لنا ما يلي :
- ( استثناء على ما ورد في المادة 78 التي حكمت التعاقد بالمزايدة من أن أي عطاء ولو كان باطلا يسقط العطاء السابق عليه وهو أمر فرضه الاختلاف بين المزايدة العلنية و المزايدة بمظروفات والتي لا يعرف كل متزايد بالعطاءات الأخرى المقدمة من غيره ففي هذه الحالة يختار الداعي العطاء الأفضل الذي يراه أصلح إلا إذا اتفق على غير ذلك أو نص القانون على خلاف ذلك ).



المادة " 80 " من القانون المدني نظمت التعاقد بالإذعان بقولها : " لا يمنع من قيام العقد أن يجيء القبول من أحد طرفيه إذعانا لإرادة الطرف الآخر بأن يرتضي التسليم بمشروع عقد وضعه الطرف الآخر مسبقا ولا يقبل مناقشة شروطه "

• تعريف التعاقد بالإذعان :
- ( الأصل في التعاقد أن يكون برضاء الطرفين على جميع البنود الواردة في العقد , ولكن توجد بعض العقود التي يكون فيها أحد الطرفين محتكرا لسلعة ضرورية لا يستغني عنها الناس ففي مثل هذه العقود يفرض الطرف الأول شروطه التي لا مجال لمناقشتها من جانب الطرف الآخر).

• يشترط لتحقق عقود الإذعان توافر الشروط التالية :
.................................................. ..........................
-1) أن تكون السلعة أو الخدمة محل العقد من الضروريات بالنسبة للعامة بحيث لا يمكنهم الاستغناء عنها في حياتهم .

-2) أن يكون الطرف الذي يفرض شروطه محتكرا تلك السلعة أو الخدمة محل العقد , يستوي أن يكون احتكاره قانونيا أو فعليا أو قيام منافسة محدودة النطاق في شأنها .

-3) أن يكون الإيجاب الصادر من الطرف المذكور موجها للجمهور و بشروط واحدة مقررة مقدما ولا يقبل النقاش فيها .

• ملاحظة هامة جدا جدا جدا :
- ( الشروط التي سلف ذكرها لتحقق عقود الإذعان تعتبر شروطا تقليدية صيغت منذ عشرات السنين ويلاحظ أن الفقه المعاصر يحصر عقد الإذعان في شرط واحد وهو " عدم القابلية أو إمكانية التفاوض " ).

• حكم الطبيعة الخاصة لعقد الإذعان :
.................................................. .........
المشرع الكويتي راعى أن الطرف المذعن في عقد الإذعان قد يضار بطريقة أو بأخرى لذلك أورد نوعين من الحماية له في جانبين .......
1\ الجانب الأول : المادة " 81 " من القانون المدني نصت على أن : " إذا تم العقد بطريق الإذعان و تضمن شروطا تعسفية جاز للقاضي بناء على طلب المذعن أن يعدل من هذه الشروط بما يرفع عنه إجحافها أو يعفيه كليا منها ولو ثبت علمه بها , وذلك كله وفقا لما تقتضيه العدالة , ويقع باطلا كل اتفاق على خلاف ذلك "
• الحكم الذي يتضح من هذا النص :
- (الحماية فيما يتعلق بوجود شروط تعسفية ضمن الشروط التي لم يكن في استطاعته مناقشتها حيث أجاز المشرع للقاضي أن يعدل هذه الشروط ليرفع الحيف أوالإجحاف عن الطرف المذعن)
• المثال على ذلك :
- ( الشروط المجحفة ذلك الشرط الذي يقضي باستحقاق كل الأقساط على المدين دفعة واحدة عند تخلفه عن دفع أي قسط ولأي سبب كان ).

2\ الجانب الثاني : " المادة " 82 " من القانون المدني نصت على أن : " في عقود الإذعان يفسر الشك دائما في مصلحة الطرف المذعن "
• الحكم الذي يتضح من هذا النص :
- ( الحماية فيما يتعلق بحالة الشك إذا وجدت بصدد شرط من الشروط الواردة في العقد حيث قرر المشرع أنه في هذه الحالة يفسر الشك لصالح الطرف المذعن وذلك لأنه منه المعلوم أن القاعدة العامة في مثل هذا الموضوع أن " يفسر الشك لصالح الطرف الذي يكون من شأن أعمال الشرط أن يضره " ).
• المثال على ذلك :
- ( حالة التعاقد مع شركات التزويد بالكهرباء إذ هو مدين بدفع الرسوم للشركة و دائن للخدمة فإذا دار شك حول أي من الأمرين السابقين كان تفسير هذا الشك لمصلحته باعتباره طرفا مذعنا في كل الأحوال ).


(( نهاية بعض الصور الخاصة في التعاقد ))



خامسا : || عيوب الرضاء ||
.................................................. .......
كما سبق و أن عرفنا بأن أركان تنقسم إلى شروط انعقاد وهي الرضاء و المحل و السبب و الشكل في العقود الشكلية وإلى شروط صحة وهي (( توافر الأهلية لأطراف العقد و سلامة إرادتهم من عيوب الرضاء )) مع الأخذ بالاعتبار بأن شروط الصحة تندرج ضمن شروط الانعقاد .....
• ملاحظة :
- (الشرط الأول من شروط الصحة ألا وهو توافر الأهلية لن نتطرق له على اعتبار أننا تناولناه في مقرر أصول قانون العام الماضي و لذلك سنكتفي بالشرط الثاني وهو سلامة إرادتهم من عيوب الرضاء بمعنى ما هي عيوب الرضاء أو متى تعتبر الإرادة معيبة التي تمثل ركن الرضاء ؟!! ).
عيوب الرضاء = عيوب الإرادة
• يقصد بـ " عيوب الرضاء " :
- ( ما يشوب إرادة الشخص فتصبح غير سليمة و تكون هذه العيوب هي الدافعة إلى إبرام العقد فالشخص الذي يبرم عقدا و إرادته غير سليمة يكون العقد الذي أبرمه باطلا نسبيا أي أنه قابلا للإبطال لمصلحته من شاب إرادته عيب ).
• تتمثل عيوب الرضاء فيما يلي :
.................................................
- ( 1 ) : ( الغلط )
- ( 2 ) : ( التدليس )
- ( 3 ) : ( الإكراه )
- ( 4 ) : ( الاستغلال )
- ( 5 ) : ( الغبن )



• المقصود بـ " الغلط " :
- ( الاعتقاد الخاطئ أو الوهم الذي يقوم في ذهن المتعاقد فيدفعه هذا الوهم إلى التعاقد ).
• مثال توضيحي :
- ( أن يشتري شخص آنية من محل لبيع الآثار معتقدا أن هذه الآنية أثرية ثم يتبين أنها حديثة الصنع وليست أثرية ففي هذا الفرض اعتقد المشتري خطأ أن الآنية أثرية وأدى غلطه هذا إلى إبرام العقد بحيث لولا اعتقاده الخاطئ أي لو كان يعلم أن الآنية ليست أثرية لما أقدم على إبرام العقد ).

• هناك تساؤل هام :
س \ ما أثر الغلط الذي يقع فيه المتعاقد على العقد ؟
لا شك أن أي عقد يشمل عدة مصالح : مصلحة كل متعاقد من ناحية و الصالح العام من ناحية أخرى , فأحد المتعاقدين وهو الذي وقع في الغلط يهمه إبطال العقد أما الآخر فيحبذ بقاء العقد أما الصالح العام فهدفه استقرار المعاملات بما يعني " عدم الاعتداد بأثر الغلط على العقد " وهذه الأمور كلها تتطلب إقامة التوازن بين هذه المصالح .....
• وبناءا على ذلك كله فإن الفقه و القضاء يجمع على :
- ( اعتبار الغلط عدم توافق بين الإرادة الباطنة و الإرادة الظاهرة الأمر الذي يؤدي إلى نتائج لابد من معالجتها كما تقدم بإقامة التوازن لصالح استقرار المعاملات ).
• في المثال السابق " الآنية " :
- ( الإرادة الباطنة اتجهت لشراء سلعة أثرية في حين أن الإرادة الظاهرة قد اتجهت لشراء السلعة التي تم شراؤها وهي ليست أثرية فهناك عدم توافق بين هاتين الإرادتين لنفس الشخص ).

• ينقسم الغلط إلى 3 أنواع :
.............................................
• 1) الغلط الذي يعدم الرضاء ( الغلط المانع ) :
- ( هو الغلط الذي ينصب على ماهية العقد المراد إبرامه وكذلك الغلط الذي ينصب على ذاتية محل الالتزام )
مثال أ × ماهية العقد المراد إبرامه × :
- ( كأن يدفع شخص إلى آخر مبلغا من المال على سبيل القرض فيأخذه الآخر على أساس أنه هبة)
مثال ب × ذاتية محل الالتزام × :
- ( كأن يبيع شخص منزلا له في مدينة الكويت و يعتقد المتعاقد معه أنه يبيع له منزله الواقع في مدينة الأحمدي ).
• الحكم :( العقد باطلا بطلانا مطلقا )

• 2) الغلط الذي لا يؤثر في الرضاء :
- ( هو الغلط الذي ينصب على أخطاء الحساب أو زلات القلم وهو لا يؤثر في الرضاء وإنما يصحح و بالتالي يكون العقد صحيحا ).
• الحكم :( العقد صحيح وغير قابل للإبطال وإن كان هناك خطأ فإنه يصحح من قبل المتعاقدين ).

• 3) الغلط الذي يعيب الرضاء : (( مناط حديثنا في الغلط ))
- ( هو الغلط الذي ينصب على المادة التي يتكون منها الشيء محل العقد أو على صفة جوهرية فيه وكذلك هو الغلط الذي ينصب على شخصية المتعاقد وكانت شخصيته أو صفة فيه محل اعتبار في العقد ).
مثال أ × المادة التي يتكون منها الشيء محل العقد × :
- ( كأن يشتري شخص إناء معتقدا أنه من الذهب ثم يتبين أنه معدن مطلي بالذهب ).
مثال ب × الصفة الجوهرية في الشيء محل المحل × :
- ( كأن يشتري تحفة على أنها أثرية فيتبين أنها تقليد مصنوع حديثا ).
مثال ج × شخصية المتعاقد × :
- ( كأن يتعاقد مع محام معتقدا أنه المحامي الكبير المشهور ثم يتبين أنه سمي له فقط ).
• الحكم : ( العقد قابل للإبطال النسبي لصالح المتعاقد الواقع في الغلط ).

• الخلاصة في أنواع الغلط :
رأينا أن الغلط المانع يمنع من قيام العقد و يجعله باطلا بطلانا مطلقا أما الغلط الذي يعيب الرضاء فإنه لا يمنع من قيام العقد و إنتاج آثاره وإنما يجعل العقد قابلا للإبطال لصالح المتعاقد الذي وقع في الغلط الذي دفعه لإبرام هذا العقد (( و لإعمال هذا الأثر لابد من توافر شروط معينة حتى لا يختل التوازن ولا يتأثر استقرار المعاملات )) .........

المادة " 147 " من القانون المدني نظمت شروط الغلط الذي يجب الرضاء بقولها : " إذا وقع المتعاقد في غلط دفعه إلى ارتضاء العقد بحيث أنه لولا وقوعه فيه لما صدر عنه الرضاء فإنه يجوز له طلب إبطال العقد إذا كان المتعاقد الآخر قد وقع معه في نفس الغلط بدون تأثير منه كان من الممكن تداركه أو علم بوقوعه فيه أو كان من السهل عليه أن يتبين ذلك على أنه في التبرعات يجوز طلب الإبطال دون اعتبار لمشاركة المتعاقد الآخر في الغلط أو علمه بحصوله "
• الشروط الواجب توافرها في الغلط الذي يعيب الرضاء :
- ( 1 ) : ( أن يكون الغلط جوهريا )
- ( 2 ) : ( أن يتصل الغلط بالمتعاقد الآخر )

• ( 1 ) الشرط الأول ( أن يكون الغلط جوهريا ) :
.................................................. ..........................
أي أن يكون هذا الغلط هو الذي دفع إلى التعاقد ولذلك يسمى بـ " الغلط الدافع إلى التعاقد " ولكن متى يكون الغلط كذلك ؟
- ( يكون الغلط جوهريا إذا بلغ حدا من الجسامة بحيث يمتنع معه المتعاقد عن إبرام العقد لو لم يقع في هذا الغلط ) ....... ويعتبر الغلط جوهريا على الأخص :
- 1) إذا وقع في صفة للشيء تكون جوهرية في اعتبار المتعاقدين .
- 2) إذا وقع في ذات المتعاقد أو في صفة من صفاته وكانت تلك الذات أو الصفة السبب الرئيسي في التعاقد . (( انظر الكتاب ص 95 \ ص 96 ))

• ومما يعين في فهم صور الغلط أن يستند إلى التفرقة التالية :
أولا \ الغلط في القيمة و الغلط في الباعث :
- ( تحكم هذه الصورة نظريتان إحداهما تقليدية و الأخرى حديثة و وفقا للنظرية التقليدية فإن الغلط في القيمة و الغلط في الباعث لا يؤثران في العقد فهم من صور الغلط غير المؤثر في العقد في حين أن النظرية التقليدية اعتبرت الغلط في القيمة و الغلط في الباعث مثل الغلط في صفة جوهرية في الشيء ومفاد ذلك يجوز لمن وقع في غلط في القيمة أو في الباعث أن يطلب إبطال العقد وهذا ما لا ينطبق وفقا للنظرية التقليدية ولكننا نؤمن بالنظرية الحديثة ... ).
مثال " الغلط في القيمة " :
- ( أن يبيع شخص منزله بخمسين ألف دينار معتقدا أن هذا هو المبلغ المساوي لقيمته ثم يتضح له أنه يساوي مائة و خمسين ألف دينار ).
مثال " الغلط في الباعث " :
- ( أن يستأجر شخص شقة في الجهراء معتقدا أن قرارا صدر بنقله من العاصمة إلى الجهراء ثم يتبين أن هذا القرار لم يصدر )..
ثانيا \ الغلط في الواقع و الغلط في القانون :
- ( الأصل أن الغلط الذي يقع فيه المتعاقد هو غلط في الواقع كما تحدثنا عن صوره أعلاه وهذا متى توافرت شروط الغلط الذي يعيب الرضاء فإنه من الممكن إبطال العقد في حين أن الغلط في القانون أي أن يقع المتعاقد في غلط بشأن وجود أو عدم وجود قاعدة قانونية أي يعتقد واهما وجودها أو عدم وجودها " فهل يؤثر الغلط في القانون على العقد الذي أبرمه ؟! " ).
• مثال :
- ( أن يبيع شخص حصته في تركة زوجته معتقدا أنها الربع ثم يتبين أنها النصف ).
نظمت المادة " 148 " من القانون المدني هذه الفرضية بقولها : " لا يحول دون إعمال أثر الغلط أن ينصب على حكم القانون في أمر من أمور التعاقد "
• الخلاصة في الغلط في القانون :
- ( إذا وقع المتعاقد في غلط في القانون و توافرت شروط الغلط المعيب للرضاء يجوز له إبطال العقد ).
• ملاحظة هامة :
- ( يشترط في الاعتداد بالغلط في القانون أن يكون واقعا على صفة جوهرية في الشيء أو في الشخص وأن يكون من شأن التمسك بالغلط في القانون أن يكون القصد منه إعمال حكم القانون لا إهماله و استبعاده وهذا ما ينطبق على من يتمسك بالاعتذار بالجهل بالقانون ).

• ( 2 ) الشرط الثاني ( أن يتصل الغلط بالمتعاقد الآخر ) :
.................................................. .................................
• يقصد بذلك :
- ( أن يكون المتعاقد الآخر قد وقع في ذات الغلط الذي وقع فيه الأول أو أن يكون على الأقل عالما بوقوع المتعاقد معه في غلط أو كان من السهل أن يتبين ذلك )
المادة " 147 " من القانون المدني نظمت هذا الشرط بقولها : " إذا وقع المتعاقد في غلط دفعه إلى ارتضاء العقد بحيث أنه لولا وقوعه فيه لما صدر عنه الرضاء فإنه يجوز له طلب إبطال العقد إذا كان المتعاقد الآخر قد وقع معه في نفس الغلط بدون تأثير منه كان من الممكن تداركه أو علم بوقوعه فيه أو كان من السهل عليه أن يتبين ذلك ...... "
• الهدف من هذا الشرط :
- ( مراعاة استقرار التعامل وذلك لأنه إذا رغب شخص في إبطال عقد أبرمه يمكنه ذلك ببساطة لو ادعى أنه وقع في غلط دفعه إلى إبرام العقد إذا لم نشترط وقوع الغلط المذكور في دائرة التعاقد الأمر الذي يؤدي إلى عدم استقرار المعاملات و مفاجأة المتعاقد الآخر بأمر لم يدر بخلده ولم يكن باستطاعته أن يعلم به ).
• يتوافر هذا الشرط بـ 3 حالات :
الحالة الأولى :
- (يكون توافر الشرط الثاني بوقوع المتعاقد الآخر في ذات الغلط الذي وقع فيه المتعاقد الأول عندئذ يكون المتعاقدان وقعا في ذات الغلط عند إبرام العقد فلا يفاجأ أحدهما بطلب إبطال العقد)
الحالة الثانية :
- ( يتوافر هذا الشرط إذا علم المتعاقد الآخر بالغلط الذي وقع فيه المتعاقد معه , فإذا علم بذلك الغلط وأنه هو الذي دفع إلى التعاقد فلا يعتبر مفاجأة له طلب إبطال العقد من الذي وقع في الغلط ).
الحالة الثالثة :
- ( يتوافر هذا الشرط إذا كان من السهل على المتعاقد الآخر أن يتبين أن المتعاقد معه قد وقع في غلطه فدفعه إلى التعاقد ومثال ذلك " افتراض علم بائع الأثريات بأن السلعة ليست أثرية فحسن النية في التعامل يقتضي أن لا يعتبر ذلك مفاجأة له إذا طلب غريمه إبطال العقد لهذا الغلط " ).

• هناك ملاحظة أولى يجب أن نشير إليها بأن :
- ( من يطلب إبطال العقد لوقوعه في الغلط ينبغي ألا يكون هو الذي جر المتعاقد الآخر إلى الوقوع بنفس الغلط والمثال على ذلك " من يقنع صديقه بأن يبيعه سيارته على أساس أن سيارته هو مصابة بعطب لا يمكن إصلاحه ثم يتبين أن السيارة قد تم إصلاحها " لا يمكن له التمسك بالغلط لطلب إبطال العقد وذلك لأنه هو الذي تسبب في وقوع صديقه بالغلط ).

• هناك ملاحظة ثانية يجب أن نشير إليها بأن :
- ( هذا الشرط مطلوب في عقود المعاوضات و غير مطلوب في عقود التبرعات )
• السبب في ذلك :
- ( الشرط الثاني من شروط الغلط الذي يعيب الرضاء كما تقدم فالهدف منه استقرار التعامل حتى لا يفاجأ أحد المتعاقدين بإبطال عقد تم إبرامه وهذا الشأن ينطبق على عقود المعاوضات أما فيما يتعلق بعقود التبرعات فإن المتبرع له يأخذ ولا يعطي مقابلا لما يأخذ و المتبرع يعطي ولا يأخذ مقابلا ولذلك وجب أن تكون إرادة المتبرع سليمة و خالية من أي عيب دون اعتبار لموقف المتبرع له من هذا العيب فهو لا يتحمل بأي شيء بل يتلقى الحق دون عوض ).

المادة " 149 " من القانون المدني نظمت إثبات الغلط و أثره بقولها : " لا يجوز لمن صدر رضاؤه عن غلط أن يتمسك بغلطه على نحو يتعارض مع مقتضيات حسن النية و يكون للطرف الآخر على الأخص أن يتمسك في مواجهته بأن يتم العقد على نحو يتمشى مع حقيقة ما اعتقده بدون ضرر كبير يناله "
• إثبات الغلط و أثره :
...................................
القاعدة العامة في الإثبات تقضي بأن : ( البينة على من ادعى ) وبناءا على ذلك فإن :
- ( لاشك أن من يدعي أنه قد وقع في غلط دفعه إلى إبرام العقد أن يثبت مع بيان توافر جميع شروط الغلط المفسد لرضائه فإن ثبت ذلك كله كان له حق طلب إبطال العقد ).
• ولكن هناك شرط :
- ( ينبغي أن يكون تمسكه بالغلط غير متعارض مع حسن النية بمعنى إذا أظهر المتعاقد الآخر استعداده لتنفيذ العقد حسب رغبة المتعاقد الواقع في هذا الغلط ).
• مثال :
- ( أن يشتري شخص آنية يعتقد أنها أثرية ثم يتبين أنها جديدة الصنع فإذا عرض عليه البائع آنية أثرية حقيقية مطابقة لما كان يعتقده ففي هذه الحالة لا يجوز للواقع في الغلط أن يتمسك ببطلان العقد لذلك الغلط ).




المادة " 151 " من القانون المدني نظمت التدليس بقولها : " يجوز إبطال العقد للتدليس لمن جاء رضاؤه نتيجة حيل وجهت إليه بقصد تغريره و دفعه بذلك إلى التعاقد إذا أثبت أنه ما كان يرتضي العقد على نحو ما ارتضاه عليه لولا خديعته بتلك الحيل وذلك مع مراعاة ما تقضي به المادتان 153 و 154 "

• المقصود بـ " التدليس " :
- ( استعمال الشخص لوسائل احتيالية لإيقاع من يريد التعاقد معه في غلط يدفعه إلى إبرام العقد بمعنى أن الغلط الذي وقع فيه المتعاقد كان نتيجة تضليل صادر من الطرف الآخر ).
مثال : ( أن يستعمل شخص وسائل احتيالية توحي بيساره فيحصل على قرض من البنك ).
• الفرق بين كل من :
1) التدليس و الغلط :
- ( الغلط هو وهم تلقائي يتولد لدى الشخص فيدفعه إلى هذا الوهم إلى التعاقد في حين أن التدريس فهو وهم ولكنه ليس تلقائي وإنما وهم مستثار نشأ عن استعمال طرق احتيالية ).
2) التدليس و النصب :
- ( النصب تتشابه كثيرا مع التدليس على اعتبار أن كلاهما يتكونان من نفس العناصر بالإضافة إلى أن في الحالتين هناك وسائل احتيالية ولكن الاختلاف يكمن في أن التدليس هو عيب من عيوب الإرادة وهذه الإرادة يجب أن تكون خالية من العيوب عند التعاقد وفي حالة التعاقد وكانت هذه الإرادة معينة سواء لتدليس أو غيرها من عيوب الإرادة فالحكم يكون إبطال العقد فقط على اعتبار أنه فقد أحد شروط صحته وهي سلامة الإرادة في حين أن النصب هو جريمة محددة في قانون الجزاء و محدد لها عقوبة ).

• صور للحيل المكونة للتدليس : (( عناصر التدليس ))
.................................................. ...........................
التدليس يتكون من عنصرين هما :
العنصر الأول ( العنصر المادي أو المسلك " التدليسي " ) :
- ( يتمثل هذا العنصر في الأعمال المادية الصادرة من المدلس والتي تولد في ذهن المتعاقد صورة تخالف الواقع ).
مثال ذلك :
- ( انتحال صفة كاذبة أو اصطناع مستندات مزورة مثل شهادات المزورة أو عقود شركات وهمية أو عقود إيجار غير واقعية )

العنصر الثاني ( العنصر المعنوي أو المسلك " التضليلي " ) :
- ( بالإضافة إلى العنصر المادي أي صدور الأعمال المادية يجب أن يكون هذا المدلس قد قصد أن يخدع المتعاقد معه أي أن توجد لديه نية التضليل ).
مثال ذلك :
- ( أن ينتحل شخص صفة كاذبة ثم يدفع الطرف الآخر بإبرام العقد بسبب صفته الكاذبة )
إذا انخدع شخص من تلقاء نفسه لمجرد ظهور آخر بمظهر الثراء دون أن يكون لدى هذا الأخير نية تضليله فلا نكون في نطاق التدليس وذلك لأن التدليس خطأ عمدي ولا شك أن الطرق الاحتيالية كثيرة وهي تختلف من شخص لآخر و تختلف باختلاف الخادع و المخدوع لذلك لابد من بحث كل حالة على حدة ........
• يتضح لنا مما سبق بأن للتدليس ثلاث شروط يجب توافرها هي :
- ( 1 ) : استخدام أحد الطرفين وسائلا احتيالية .
- ( 2 ) : أن تؤدي الوسائل الاحتيالية التي استخدمها الشخص إلى إيقاع المتعاقد معه في غلط يدفعه إلى التعاقد .
- ( 3 ) : أن يقع التدليس من المتعاقد أو يكون عالما به .

• ( 1 ) الشرط الأول ( استخدام أحد الطرفين وسائلا احتيالية ) :
.................................................. .....................................
بعبارة أخرى يقصد بهذا الشرط : ( اتخاذ أعمال مادية أو سلوك خارجي يعتبر عنها بالحيل والمثال على ذلك " انتحال صفة كاذبة – اصطناع شهادات مزورة أو مستندات مزورة " ).
• نظمت المادة " 152 " من القانون المدني هذا الشرط بقولها : " يعتبر بمثابة الحيل المكونة للتدليس الكذب في الإدلاء بالمعلومات بوقائع التعاقد و ملابساته أو السكوت عن ذكرها إذا كان ذلك إخلالا بواجب الصدق أو المصارحة الذي يفرضه القانون أو الاتفاق أو طبيعة المعاملة أو الثقة الخاصة التي يكون من شأن ظروف الحال أن تجعل للمدلس عليه الحق في أن يضعها فيمن غرر به "
• يتضح لنا من خلال النص السابق عدة أحكام هي :
1) – ( الكذب أحيانا لا يدخل تحت هذا المفهوم " كأن يبالغ تاجر في مدح البضاعة التي يعرضها " ولكن إذا خرج الكذب عن الحد المألوف كأن يرد على بيانات مهمة يعلق عليها الطرف الآخر أهمية خاصة مثال " أن يكذب من يتقدم إلى شركة التأمين لإبرام عقد التأمين على الحياة في البيانات المطلوب منه تعبئتها في طلبه كأن يذكر أنه لم يجر أي عملية ويكون كاذبا في هذا البيان الجوهري " ).
2) – ( يضاف إلى الكذب الكتمان بمعنى إذا كان الوضع يقتضي أن يبين الشخص معلومة يعلمها فيكتمها ولا يذكرها فإذا وجدت ظروف تقتضي من المتعاقد أن يبين أمورا معينة للمتعاقد معه فإن صمته و كتمانه هذا يعتبران تدليا يتوافر فيه الشرط الأول ).

• ( 2 ) الشرط الثاني ( أن تؤدي الوسائل الاحتيالية التي استخدمها الشخص إلى إيقاع المتعاقد معه في غلط يدفعه إلى التعاقد ) :
.................................................. .................................................. ......................
الغلط الذي يقع فيه هذا المتعاقد قد يكون : ( غلطا في الشيء – في الشخص – في القيمة – في الباعث ) بالإضافة إلى الأعمال المادية من كذب و كتمان و تزوير فالتدليس كعيب من عيوب الإرادة ( يجب أن يكون دافعا إلى التعاقد بحيث لولاه لما أبرم العقد ) ......
• البعض يفرق بين التدليس الدافع و التدليس العارض : كـــيـــف ؟!!


التدليس الدافع يقصد به :
- ( التدليس الذي يكون من شأنه أن يقع المتعاقد المدلس عليه في غلط بحيث لولا هذا التدليس لما أبرم العقد بمعنى أن يكون التدليس مؤثرا ).
التدليس العارض يقصد به :
- ( التدليس الذي يدفع إلى إبرام العقد بشروط أبهض و أشد ).
• اختلاف الفقه :
الرأي الأول :- ( يرى أن التدليس كعيب من عيوب الإرادة يجب أن يكون دافعا إلى التعاقد بحيث لولاه لما أبرم العقد أما إذا لم يكن التدليس دافعا إلى التعاقد بمعنى أن هذا التدليس كان تدليس عارض مما أدى إلى قبول العقد بشروط أشد فلا يجوز عندئذ طلب إبطال العقد ).
الرأي الثاني :- ( يرى أن لا فرق بين إبرام العقد و إبرامه بشروط أبهظ وذلك لأن المتعاقد يبرم العقد بشروطه فلو علم بالتدليس لما كان ليبرمه وهذا الشرط يسميه البعض أن يكون التدليس مؤثرا ويقصد به كذلك إذا كان من شانه أن يقع المتعاقد عليه في غلط ).
الرأي الراجح هو " الرأي الثاني " والسبب في ذلك :
- ( لأن هذا الرأي لا يفرق بين التدليس الدافع و التدليس العارض الذي يدفع المتعاقد إلى إبرام العقد بشروط أبهظ فكلاهما يمتنع المتعاقد من إبرام العقد لولاهما فلا يهم أن يكون التدليس قد دفع لشراء الشيء بثمن أعلى بل ينظر إلى أثر التدليس في شراء الشيء ).

• ( 3 ) أن يقع التدليس من المتعاقد أو يكون عالما به :
.................................................. ............................
رأينا عند الكلام عن الغلط كعيب مفسد للرضاء أنه ينبغي لتحقق أثره أن يكون المتعاقد الآخر قد وقع كذلك في ذات الغلط أو كان بمقدوره العلم به أو كما قال البعض أن يكون الغلط مشتركا وفي التدليس نجد : ( أن المدلس هو الذي أوقع المتعاقد معه " المدلس عليه " في غلط فهو يعلم يقينا بأن المتعاقد معه قد وقع في غلط دفعه إلى إبرام العقد معه بل يعتبر هذا العمل من قبل المدلس خطأ ولذلك أجاز القانون للمتعاقد معه طلب إبطال العقد وبالإضافة إلى ذلك من المفروض أن يجيز القانون بالإضافة إلى ذلك أن يطلب تعويضا عن الضرر الذي أصاب المتعاقد معه ).
المادة " 153 " من القانون المدني نظمت هذا الشرط بقولها : " يلزم لإبطال العقد على أساس التدليس أن تكون الحيل قد صدرت من المتعاقد الآخر أو من نائبه أو من أحد أتباعه أو ممن وسطه في إبرام العقد أو ممن يبرم العقد لمصلحته فإن صدرت الحيل من الغير فليس لمن انخدع بها أن يتمسك بالإبطال إلا إذا كان المتعاقد الآخر عند إبرام العقد يعلم بتلك الحيل أو كان في استطاعته أن يعلم بها "
• يتضح لنا من خلال النص السابق عدة أحكام هي :
1) – ( الشرط الثالث نص على أن يقع التدليس من المتعاقد نجد بأن المادة 153 قد ناقشها الفقه مبينا بأن كلمة || المتعاقد || في الشرط تشمل كلا مما يلي " المتعاقد الآخر – نائبه – أتباعه – ممن وسطه في إبرام العقد – ممن يبرم العقد لمصلحته " بمعنى أن هذا الشرط يفترض أن الحيل قد صدرت من المتعاقد الآخر أو من نائبه أو من أحد أتباعه أو ممن وسطه في إبرام العقد أو ممن يبرم العقد لمصلحته ).
• هذا الشرط منطقي : ( لأنه كما قلنا يعتبر المدلس مخطئا ويجب أن يتحمل نتيجة هذا الخطأ )

مثال 1 \ " المتعاقد الآخر " :
- ( شخص يريد أن يقترض من البنك مبلغ كبير من المال و البنك يشترط شروطا معينة من ضمنها أن يكون الشخص ميسور وقادر على سداد قيمة القرض الكبير ولكن هذا الشخص الذي يريد أن يقترض فقيرا بحيث لا يستطيع البنك إقراضه لمخالفته الشروط وفي سبيله إلى ذلك نجده يستخدم وسائلا احتيالية وهي مستندات مزورة تفيد أنه ميسور الحال منها عقارات و منقولات و قادر على سداد قيمة القرض مما دفع البنك إلى التعاقد ففي هذه الحالة يستطيع البنك طلب إبطال العقد وذلك لأن المتعاقد الآخر " المتعاقد الآخر المدلس " قام باستخدام وسائل احتيالية ).
مثال 2 \ " نائب المتعاقد الآخر " :
- ( شخص يريد أن يقترض من البنك مبلغ كبير من المال و البنك يشترط شروطا معينة من ضمنها أن يكون الشخص ميسور وقادر على سداد قيمة القرض الكبير ولكن هذا الشخص الذي يريد أن يقترض فقيرا بحيث لا يستطيع البنك إقراضه لمخالفته الشروط وفي سبيله إلى ذلك نجده يستخدم وسائلا احتيالية وهي مستندات مزورة تفيد أنه ميسور الحال منها عقارات و منقولات و قادر على سداد قيمة القرض وفي سبيله إلى ذلك عمل عقد وكالة مع صديقه بحيث يكون نائبا عنه في إبرام عقد القرض باستخدام هذه المستندات المزورة ففي هذه الحالة يستطيع البنك طلب إبطال العقد وذلك لأن نائب المتعاقد الآخر " النائب المدلس " قام باستخدام وسائل احتيالية على اعتبار أن القانون يساوي بين المتعاقد الآخر و نائبه الذي في مثالنا هذا أبرم التصرف ).
مثال 3 \ " أحد أتباع المتعاقد الآخر " :
- ( شخص يريد أن يقترض من البنك مبلغ كبير من المال و البنك يشترط شروطا معينة من ضمنها أن يكون الشخص ميسور وقادر على سداد قيمة القرض الكبير ولكن هذا الشخص الذي يريد أن يقترض فقيرا بحيث لا يستطيع البنك إقراضه لمخالفته الشروط وفي سبيله إلى ذلك نجده يستخدم وسائلا احتيالية وهي مستندات مزورة تفيد أنه ميسور الحال منها عقارات و منقولات و قادر على سداد قيمة القرض وفي سبيله إلى ذلك أرسل سيكرتيره الخاص إلى البنك لإبرام عقد القرض باستخدام هذه المستندات المزورة ففي هذه الحالة يستطيع البنك طلب إبطال العقد وذلك لأن أحد أتباع المتعاقد الآخر " السيكرتير المدلس " قام باستخدام وسائل احتيالية على اعتبار أن القانون يساوي بين المتعاقد الآخر و أحد أتباعه الذي في مثالنا هذا أبرم التصرف ).
مثال 4 \ " ممن وسطه في إبرام العقد " :
- ( شخص يريد أن يقترض من البنك مبلغ كبير من المال و البنك يشترط شروطا معينة من ضمنها أن يكون الشخص ميسور وقادر على سداد قيمة القرض الكبير ولكن هذا الشخص الذي يريد أن يقترض فقيرا بحيث لا يستطيع البنك إقراضه لمخالفته الشروط وفي سبيله إلى ذلك اتفق مع وسيط على أن يعملوا عقودا بينهم تفيد بأن الشخص الذي يرغب في الاقتراض من البنك ميسور و قادر على السداد على أن يأخذ الوسيط جزءا من قيمة القرض ففي هذه الحالة يستطيع البنك طلب إبطال العقد وذلك لأن الوسيط في إبرام العقد " المتوسط المدلس " قام باستخدام وسائل احتيالية على اعتبار أن القانون يساوي بين المتعاقد الآخر وممن وسطه في إبرام العقد بالرغم من أن المتعاقد الآخر قام بإبرام العقد ).
مثال 5 \ " ممن يبرم العقد لمصلحته " :
- ( شخص مريض مرض مستعصي بحيث يريد أن يأمن على حياته لمصلحة أبنائه وبما أن المرض المصاب به الشخص مرض مستعصي فشركة التأمين في هذه الحالة تمنع التعاقد معه على اعتبار أنه سوف يحملها مبالغ طائلة ولكن أبناء هذا الشخص المريض أصابهم الطمع و الجشع في الأموال التي ستقدمها شركة التأمين في حالة التعاقد وفي سبيلهم إلى ذلك تقدموا لشركة التأمين بتحاليل طبية وهمية و مزورة تفيد بأن خلو أباهم من الأمراض مما دفع شركة التأمين إلى التعاقد ففي هذه الحالة يجوز لشركة التأمين طلب إبطال عقد التأمين على اعتبار أن ممن أبرم العقد لمصلحته " الأبناء المدلسين " قاموا باستخدام وسائل احتيالية على اعتبار أن القانون يساوي بين المتعاقد الآخر وممن يبرم العقد لمصلحته ).

2)– ( الأصل في إبطال العقد على أساس التدليس أن تكون الحيل صدرت ممن سبق ذكرهم في النقطة الأولى ألا وهم " المتعاقد الآخر – نائبه – أحد أتباع – ممن وسطه في إبرام العقد – ممن يبرم العقد لمصلحته " ففي هذه الحالات يبطل العقد كما ذكرنا ولكن يطرأ تساؤل هام وهو إذا لم تصدر الحيل ممن سبق ذكرهم وإنما صدرت من (( الغيييييييييييير )) هل يمكن طلب إبطال العقد ؟)
• الإجابة على التساؤل :
- ( المشرع جعل الأصل العام في إبطال العقد أن تكون الحيل قد صدرت ممن سبق ذكرهم في حين أنه أورد استثناء على ذلك الأصل وهذا الاستثناء تمثل في أنه " يمكن إبطال العقد على أساس التدليس إذا كانت الحيل صادرة من الغير ولكن بشرط أن يكون المتعاقد الآخر عالما بهذه الحيل التي استخدمها الغير أو في كان في استطاعته العلم بها " وهذا ما قررته الفقرة الثانية من المادة 153 ).
• ملاحظة هامة جدا جدا :
- ( شرط علم المتعاقد الآخر إذا كانت الحيل قد صدرت من الغير وهو عالم بها مقصور على عقود المعاوضات أما في التبرعات فلا يشترط بمعنى أن المتعاقد المدلس عليه يجوز له طلب إبطال العقد دون اعتبار للشخص الذي صدرت منه الحيل وهذا ما نصت المادة " 154 " من القانون المدني بقولها " استثناء مما تقضي به المادة السابقة أي مادة 153 يجوز في عقود التبرع طلب إبطال العقد إذا جاء الرضاء نتيجة التدليس دون اعتبار لمن صدرت الحيل منه " ).

• حكم التدليس الصادر من طرفي العقد :
.................................................. ..........
تقدم أن التدليس الصادر من أحد القاعدين أو من ينوب عنه أو من غيره إذا علم به يجيز للمدلس عليه طلب إبطال العقد ولما كان التدليس عملا غير مشروع فإن طلب الإبطال يمكن أن يضاف إليه طلب التعويض أو يقتصر المدلس عليه بطلب التعويض .... ولكن إذا كان كل طرف في العقد مدلسا فما الحكم ؟!
للإجابة على هذا التساؤل :
أجابت المادة " 155 " من القانون المدني على هذا التساؤل بقولها : " إذا لجأ كل من المتعاقدين إلى التدليس على الآخر وجره بذلك إلى التعاقد , امتنع على أي منهما التمسك بإبطال العقد "
• السبب في ذلك :
- ( حكم المادة 155 من القانون المدني والتي أجابت على هذا التساؤل هو حكم منطقي و عادل إذ لا يجوز لأي طرف منهما الإدعاء بأن الطرف الآخر قد دلس عليه و دفعه إلى التعاقد لأن غريمه بذات الفعل غر المشروع لذلك حسم المشرع هذا الأمر لمصلحة استقرار التعامل ).


• المقصود بـ " الإكراه " :
- ( ضغط يقع على الشخص بغير وجه حق فيولد في نفسه رهبة تدفعه إلى التعاقد خشية الأذى ).
• الفرق بين الإكراه و غيره من العيوب " الغلط و التدليس " :
- ( يلاحظ أن الغلط و التدليس يجعلان الشخص يتوهم أمرا على خلاف حقيقته فيدفعانه إلى التعاقد عن جهل بالحقيقة بينما الإكراه يولد الرهبة الدافعة والتي تؤثر على اختياره و تعيق حريته ).
• الخلاصة :
- ( في الإكراه الرضاء موجود ولكن الشخص محتار بين أمرين تحمل الأذى أو إبرام العقد فيختار أهون الأمرين ).
• أمثلة على الإكراه :
- ( أن يهدد شخص آخر بالضرب أو بالقتل أو بإفشاء سر أو بالاعتداء على عرضه أو بالتهديد بخطف ابنه فيدفعه إلى قبول عقد ما كان ليختار قبوله لولا خشيته من وقوع الأذى المهدد به ).

نظمت كلا من المواد " 156 + 157 + 158 " من القانون المدني الشروط الواجب توافرها في الإكراه لقيامه و سنقوم بسرد هذه المواد لتتضح لنا هذه الشروط :
.................................................. ........................................
المادة " 156 " من القانون المدني بقولها : " يجوز إبطال العقد على أساس الإكراه لمن ارتضى العقد تحت سلطان رهبة قائمة في نفسه و بعثت بدون وجه حق , إذا كانت هذه الرهبة دفعته إلى التعاقد بحيث أنه لولاها لما كان يجريه , على نحو ما ارتضاه عليه ,,,,, وتعتبر الرهبة قائمة في نفس المتعاقد إذا وجهت إليه وسائل إكراه جعلته يستشعر الخوف من أذى جسيم يتهدده أو يتصور أنه يتهدده هو أو أحدا من الغير في النفس أو الجسم أو العرض أو الشرف أو المال ,,,,, ويراعى في تقدير قيام الرهبة في نفس المتعاقد حالته من الذكورة أو الأنوثة و سنه و علمه أو جهله و صحته أو مرضه وكل ظرف آخر من شأنه أن يؤثر في مدى ما يترتب من خوف في نفسه "

المادة " 157 " من القانون المدني بقولها : " يلزم لإعمال الإكراه أن تكون الرهبة التي دفعت المتعاقد إلى ارتضاء العقد قد بعثت في نفسه بفعل المتعاقد الآخر أو بفعل نائبه أو أحد أتباعه أو بفعل من كلفه بالوساطة أو بفعل من يبرم العقد لمصلحته ,,,,, فإذا صدر الإكراه من شخص من الغير فإنه لا يكون للمتعاقد المكره طلب الإبطال على أساسه إلا إذا كان المتعاقد الآخر عند إبرام العقد يعلم بحصوله أو كان من المفروض حتما أنه يعلم به وذلك كله مع مراعاة ما تقضي به المادة التالية أي المادة 158 "

المادة " 158 " من القانون المدني بقولها : " يجوز في التبرعات طلب الإبطال إذا كان الرضاء بها قد جاء نتيجة الإكراه دون اعتبار لمن صدر عنه الإكراه "

• يتضح لنا مما سبق بأن للإكراه ثلاث شروط يجب توافرها هي :
- ( 1 ) : إبرام العقد تحت سلطان رهبة .
- ( 2 ) : أن تكون الرهبة التي تولدت هي التي دفعت الشخص إلى إبرام العقد .
- ( 3 ) : أن يتصل الإكراه المفسد للرضاء بالمتعاقد الآخر .
• ( 1 ) الشرط الأول ( إبرام العقد تحت سلطان رهبة ) :
.................................................. ..............................
بمعنى : كيف تأتي هذه الرهبة التي تدفع لإبرام العقد ؟ لذلك لابد من وجود وسائل تؤدي إليها وهذه الوسائل قد تكون بالتهديد بــ ( خطر جسيم محدق بالنفس أو بالجسم أو بالشرف أو بالمال ).
• الخطر الذي يؤدي إلى وجود الرهبة يجب أن يتصف بما يلي :
- أن يكون جسيما " بحيث يؤثر في نفسية المتعاقد "
- أن يكون محدقا " بحيث يكون حالا و وشيك الوقوع يولد في نفس المتعاقد خوفا أو رهبة من وقوعه سواء أكان الخطر حالا في نفس اللحظة أم مستقبلا ولكنه متوقع في وقت قريب لا يدع مجالا للمتعاقد أن يتصرف خلاله "
• ملاحظة هامة \ معيار تقدير جسامة الخطر و كونه محدقا هو معيار شخصي !!
- ( يلاحظ أن تهديد الشخص بأمر ما يولد لديه رهبة يقتضي أن يكون تهديدا يولد الرهبة أو الخوف عند هذا الشخص بالذات لأن الأشخاص يختلفون من حيث القوة و الضعف ومن حيث العلم و الجهل ومن حيث الأنوثة و الذكورة ومن حيث الصحة و المرض ومن حيث الظروف المحيطة وهي مسألة يقدرها " قاضي الموضوع " ).

• هناك تساؤل هام :
س \ متى يتوافر الإكراه؟ قد أورد البعض عدة صور يبين فيها مدى توافر الإكراه .. فقد ورد أنه :
أولا : إذا كانت الوسيلة مشروعة و الغرض مشروعا ... لا يوجد إكراه
- ( كأن يهدد شخص من وعد بإبرام عقد بمقاضاته لتنفيذ ما وعد به ).

ثانيا : إذا كانت الوسيلة غير مشروعة و الغرض مشروع ... يتوافر الإكراه
- ( في هذه الحالة يتوافر الإكراه على اعتبار أن الوسيلة التي استخدمها أحد الأطراف لإجبار الطرف الآخر على التعاقد مخالفة للقانون ).
مثال : ( كأن يهدد الموعود له بإبرام عقد الواعد بالضرب إن لم ينفذ وعده فنحن أمام إكراه ولو كان غرضه مشروعا إلا أن الوسيلة غير مشروعة ).

ثالثا : إذا كانت الوسيلة غير مشروعة و الغرض غير مشروع ... يتوافر الإكراه
- ( تهديد الشخص بالقتل أو بخطف ابنته أو بإثارة فضيحة حول بقصد حمله على إبرام عقد بيع مال له جبرا عنه أو بقصد ابتزازه بأخذ مبلغ من المال منه ).

رابعا : إذا كانت الوسيلة مشروعة و الغرض غير مشروع ... يتوافر الإكراه
- ( أن يهدد شخص آخر بأنه سوف ينفذ على أمواله بناء على دين له إذا لم يبع عقارا له لا علاقة له بالدين المذكور ).
• الخلاصة :
يتوافر الإكراه إذا كانت ( الوسيلة غير مشروعة و الغرض غير مشروع )
يتوافر الإكراه إذا كانت ( الوسيلة غير مشروعة و الغرض مشروع )
يتوافر الإكراه إذا كانت ( الوسيلة مشروعة و الغرض غير مشروع )

• ( 2 ) الشرط الثاني ( أن تكون الرهبة التي تولدت هي التي دفعت الشخص إلى إبرام العقد ) :
.................................................. .................................................. ......................
بعبارة أخرى : ( هذا الشرط بديهي يتطلبه المشرع ولكن يشترط أن تكون الرهبة التي تولدت قد دفعت الشخص إلى التعاقد فإن لم يكن هنالك رغبة دفعت إلى التعاقد فلا مجال لطلب إبطال العقد ).
• البعض يفرق بين الرهبة الدافعة و الرهبة العارضة : كـــيـــف ؟!!
الرهبة الدافعة يقصد بها :
- ( الرهبة التي تكون من شأنها أن تدفع المتعاقد الآخر إلى إبرام العقد بحيث لولا هذه الرغبة لما قام بإبرام العقد ).
الرهبة العارضة يقصد بها :
- ( الرهبة التي يكون من شأنها أن تؤدي إلى التعاقد في كل الحالات ولكن بشروط أشد و أبهظ ).
• اختلاف الفقه :
الرأي الأول : ( يرى أن هذه الرهبة يكون فيها هذا الشخص قادم على إبرام العقد بغض النظر عن الإكراه فإن العقد في هذه الحالة لا يكون قابلا للإبطال بمعنى أن الرهبة يجب أن تكون دافعة لإبرام العقد ).
الرأي الثاني : ( يرى أن هذه الرهبة سواء أكانت تولدت في نفس المتعاقد فتدفعه إلى التعاقد بحيث هذه الرهبة لما أقدم على التعاقد أو كانت نتيجة لرهبة عارضة فكلاهما يؤديان إلى إبطال العقد ).
• الرأي الراجح هو " الرأي الثاني " والسبب في ذلك :
- ( لأنه هذا الرأي لا يفرق بين الرهبة الدافعة و الرهبة العارضة فكلاهما يؤديان إلى إبرام العقد بغير مرتضى المتعاقد فيجوز في كلا الحالتين إبطال العقد ).

• ( 3 ) الشرط الثالث ( أن يتصل الإكراه المفسد للرضاء بالمتعاقد الآخر ) :
.................................................. .................................................. ..
يهدف هذا الشرط إلى ( استقرار المعاملات ).
- الشرط الثالث نص على أن يتصل الإكراه المفسد للرضاء بالمتعاقد الآخر وهذا ما نصت عليه المادة 157 في الفقرة الأولى بحيث يكون هذا الإكراه على علم به ( المتعاقد نفسه أو نائبه أو أحد أتباعه أو ممن وسطه في إبرام العقد أو ممن يبرم العقد لمصلحته ) على أن يلاحظ بأن هذا الشرط مطابق تماما لما هو الحال في الغلط و التدليس لذلك لن نتطرق إليه كثيرا و نكتفي بالإحالة إليه عندما تحدثنا عن الغلط و التدليس ....
• هناك تساؤل هام :
س \ ما هو الحكم لو صدر الإكراه من الغير :
- ( الأصل ألا يوثر ذلك على العقد ولكن المشرع قرر بأنه إذا ثبت أن المتعاقد يعلم بصدور الإكراه من ذلك الغير أو كان من المفترض فيه أن يعلم فإنه في هذه الحالة فقط يستطيع من وقع عليه الإكراه طلب إبطال العقد وهذا ما أوردته المادة 157 في الفقرة الثانية ).
• ملاحظة هامة جدا جدا :
- ( الشرط الثالث مطلوب في عقود المعاوضات و غير مطلوب في عقود التبرعات حيث يجوز طلب الإبطال في التصرفات في حالة حصول الإكراه على أحد المتعاقدين دون اشتراط صدوره من المتعاقد الآخر أو علمه به ).

• أثر الإكراه :
...............................
يدور أثر الإكراه حول 3 نقاط أساسية :
• 1) النقطة الأولى :
- ( إذا توافرت شروط الإكراه السالف ذكرها فإن العقد يكون قابلا للإبطال لمصلحة المتعاقد الذي وقع ضحية الإكراه و يستوي أن يكون الإكراه قد دفعه إلى إبرام العقد ذاته أو إبرامه بشروط أبهظ و أو أشد ).

• 2) النقطة الثانية :
- ( الإكراه في ذاته يعتبر من قبيل الخطأ الذي يكون المسؤولية التقصيرية لفاعله الأمر الذي يخول ضحية الإكراه أن يطلب الإبطال و معه طلب التعويض عن الأضرار التي أصابته نتيجة الإكراه إن كان للتعويض محل ).

• 3 ) النقطة الثالثة :
- ( يستطيع أن يتمسك ضحية الإكراه بالعقد ولا يطلب إبطاله بل يكتفي بالتخلص من الشروط الباهظة على أساس المسؤولية التقصيرية إذا توافرت شروطها وهو حكم خاص بالإكراه وعلى خلاف الغلط و التدليس ).



• المقصود بـ " الاستغلال " :
- ( أن يستغل شخصا ضعفا في شخص آخر فيدفعه إلى إبرام عقد فيه غنم " مكسب " مفرط للأول و غرم " خسارة " للأخير ).
مثال ذلك :
- أن تستغل زوجة شابة ضعف زوجها الكبير في السن وهواه الجامح بها فتجعله يبرم عقود تبره لها. - أن يستغل شخص الطين البين في شخص آخر فيجعله يتصرف في منقول يمتلكه بقيمة أقل كثيرا من قيمته الفعلية " كأنه يبيعه هذا المنقول بخمسة آلاف وسعره الحقيقي عشرين ألف ".

نظمت كلا من المواد " 159 + 160 + 161 " من القانون المدني الشروط الواجب توافرها في الإكراه لقيامه و سنقوم بسرد هذه المواد لتتضح لنا هذه الشروط :
.................................................. ............................................
المادة " 159 " من القانون المدني بقولها : " إذا استغل شخص في آخر حاجة ملجئة أو طيشا بينا أو ضعفا ظاهرا أو هوى جامحا أو استغل فيه سطوته الأدبية عليه و جعله بذلك يبرم لصالحه أو لصالح غيره عقدا ينطوي عند إبرامه عدم تناسب باهظ بين ما يلتزم بأدائه بمقتضاه وما يجره عليه من نفع مادي أو أدبي بحيث يكون إبرامه تنكرا ظاهرا لشرف التعامل و مقتضيات حسن النية كان للقاضي بناء على طلب ضحية الاستغلال ووفقا للعدالة و مراعاة ظروف الحال أن ينقص من التزاماته أو يزيد من التزامات الطرف الآخر أو أن يبطل العقد "

المادة " 160 " من القانون المدني بقولها : " في عقود التبرع التي تجيء وليدة الاستغلال يكون للقاضي بناء على طلب ضحية الاستغلال أن يبطل العقد أو أن ينقص قدر المال المتبرع به وفقا لظروف الحال و بمراعاة مقتضيات العدالة و الاعتبارات الإنسانية "

المادة " 161 " من القانون المدني بقولها : " تسقط دعوى الاستغلال بمضي سنة من وقت إبرام العقد ,,,, على أنه إذا جاء العقد نتيجة استغلال الهوى الجامح أو السطوة الأدبية فإن سريان هذه السنة من تاريخ زوال تأثير الهوى أو السطوة على أن تسقط الدعوى على أية حال بفوات خمسة عشرة سنة من إبرام العقد "

• من خلال النصوص السابقة يتضح أنه ينبغي لتوافر الاستغلال ثلاثة شروط هي :
- ( 1 ) : أن يعمد شخص إلى استغلال ضعف معين في المتعاقد معه .
- ( 2 ) : أن يؤدي الاستغلال المذكور إلى غبن .
- ( 3 ) : أن يكون هذا الاستغلال هو الدافع للتعاقد .

• ( 1 ) الشرط الأول ( أن يعمد شخص إلى استغلال ضعف معين في المتعاقد معه ) :
.................................................. .................................................. ................
• مظاهر الضعف الإنساني التي يمكن أن تستغل تتمثل في :
- ( الحاجة الملجئة – الطيش البين – الضعف الظاهر – الهوى الجامح – السطوة الأدبية )
المقصود بـ " الحاجة الملجئة " :
- ( متى كانت هناك ظروف تجعل الشخص في حاجة ملحة و عاجلة فيستغل شخص آخر هذه الحاجة ليفرض عليه عقدا أو التزاما معينا في تلك اللحظة ومثال ذلك " أن تكون سفينة على وشك الغرق و تطلب مساعدة من سفينة أخرى فيطلب قبطانها مبلغا باهظا من المال " )
المقصود بـ " الطيش البين " :
- ( عدم الخبرة الناتج عن صغر السن و الغرور خاصة عند الشباب إذا حصلوا على مال كثير فجأة فيستهينوا بالأمور و يستغلهم غيرهم في إبرام عقود دون تدقيق و عدم اهتمام بعواقبها )
المقصود بـ " الهوى الجامح " : عشق الغواني صٍعيب
- ( الرغبة الشديدة و الملحة و العنيفة نحو شخص آخر أو نحو شيء بحيث لا يستطيع مقاومة ما يعرض عليه بالنسبة لهذا الشخص أو هذا الشيء فيقبل أي عرض يقدم له و يوافق عليه ومثال على الهوى الجامح نحو شخص " إذا كان هناك زوج كبير في السن و يحب زوجته الشابة الجميلة حبا يجعله ينفذ كل طلباتها دون تفكير في عواقبها " أما مثال الهوى الجامح نحو شيء " قد يرى شخص تمثالا يعجبه أو تحفة أثرية أو رسما لفنان مشهور فيرغب في شراء هذا الشيء بصورة تفقده التوازن و تجعله يقبل أي عرض بهذا الصدد بحيث يستغل بائع هذا الشيء هواه الجامح نحوه فيفرض عليه شروطه " ).
المقصود بـ " السطوة الأدبية أو النفوذ الأدبي " :
- ( يتضح هذا المظهر في العلاقة بين الأب و ابنه أو الرئيس على مرؤوسه أو للمدلس على تلميذه أو للمدرب على من يدربه أو لرجل الدين على المتدين ففي هذه الظروف يكون للنفوذ الأدبي تأثير على التصرفات لأحد سببين إما لاعتقاد الشخص بصواب رأي والده أو رئيسه أو مدرسه وهكذا و إما بقصد عدم إغضاب هؤلاء فيبرم التصرف كما يفرض عليه ).
• ( 2 ) الشرط الثاني ( أن يؤدي الاستغلال المذكور إلى غبن ) :
.................................................. ........................................
يشترط أن يؤدي الاستغلال المذكور أي مظاهر الضعف الإنساني السالف ذكرها إلى إيقاع المتعاقد المتعاقد الآخر في غبن أو بمعنى آخر ( جعل المتعاقد يلتزم بأمر فيه عدم تناسب باهظ بين ما يلتزم به بمقتضى العقد المبرم وما يجره عليه هذا العقد من نفع مادي أو أدبي ).
• يتضح من نص المادة " 159 مدني " أن أساس الاستغلال هو :
- ( التفوات الكبير بين ما يأخذه الشخص وما يعطيه وعدم التناسب أو التفاوت الفاحش و الكبير هو قوام الاستغلال ).
• ملاحظة :
- ( الأصل أن يكون مجال الاستغلال هو عقود المعاوضات ومثال ذلك " أن يوجد تفاوت صارخ بين قيمة المبيع و بين الثمن كأن يبيع شخصا شيئا مملوكا له يساوي مائة دينار إلى شخص استغل فيه ضعفا بمبلغ خمسين دينار " ولكن يمكن أن يمتد مجال الاستغلال إلى عقود التبرع كذلك " كأن يوجد عدم التناسب بين قيمة الشيء المتبرع به و بين المنفعة الأدبية التي يحققها الهوى الجامح لدى المتعاقد معه " ).
القانون لم يحدد نسبة لمقدار عدم التناسب أو الغبن الناتج في هذه الحالة
• التوضيح :
- ( على الرغم من أن القانون لم يحدد نسبة لمقدار عدم التناسب أو الغبن الناتج في هذه الحالة ولكن استقر الرأي أن يكون الغبن فاحشا مع تقدير هذا الأمر للقاضي يحدده حسب ظروف كل حالة على حدة عند إبرام العقد ).
• ملاحظة فيما يتعلق بالاستغلال في (( الوعد بالعقد )) :
- ( يلاحظ أنه في الوعد بالعقد إذا كان الغبن قد وقع على الواعد فيقدر الغبن وقت إبرام الوعد بالعقد لا وقت إبداء الرغبة أما إذا كان قد وقع على الموعود له فيرجع في تقدير الغبن إلى وقت إعلان رغبته ).
مثال ذلك : ( من يعد ببيع عقار يقدر الغبن بالنسبة له في تاريخ الوعد ومن يكون موعودا له فإن الغبن يقدر بالنسبة له حين يعلن رغبته بإبرام العقد النهائي " وذلك لأن التزام كل واحد منهما يتحدد في موعد مختلف " ).

• ( 3 ) الشرط الثالث ( أن يكون الاستغلال هو الدافع إلى التعاقد ) :
.................................................. ...........................................
لما كان الاستغلال يهدف إلى أن يستغل شخصا ضعفا معينا في شخص آخر فيجعله يبرم عقدا يحمله بغرم كبير أي بغبن فاحش فإنه بناءا على ذلك ومن البديهي ( أن يكون هذا العمل هو الذي دفع المتعاقد إلى إبرام هذا العقد على هذه الصورة أو بعبارة أخرى أن يكون الاستغلال هو الذي دفعه إلى إبرام عقد و ارتضائه بحيث لو لم يكن هذا الاستغلال لما قبل بمثل هذا العقد والقاضي هو الذي يقدر توافر هذا الشرط من عدمه لأنه مسألة موضوعية لا تعقيب على تقديره من محكمة التمييز إذا كان تقديره مبينا على أسباب سائغة ).
• ملاحظة :- ( يستوي بعد ذلك أن يكون هذا الاستغلال قد دفع المتعاقد إلى إبرام العقد لمصلحة المتعاقد الآخر أو لمصلحة شخص غيره يمت له بصلة ومثال ذلك " أن تطلب الزوجة الثانية الشابة من زوجها المتقدم في السن بأن يهب أمواله لأولاده منها و يحرم أولاد زوجته الأولى " ).
• أثر الاستغلال :
................................
لما كان الاستغلال عيبا من عيوب الإرادة فأول أثر له أنه يجعل العقد قابلا للإبطال لمصلحة الطرف المستغَل ولكن المشرع غاير بينه و بين عيوب الإرادة الأخرى حيث جعل أثر الاستغلال لا يقتصر على طلب الإبطال و إنما جاز للقاضي أن يعدل في التزامات طرفي العقد والحديث عن أثر الاستغلال من البديهي أنه يثور بعد توافر شروط الاستغلال الثلاثة التي تقدم ذكرها ففي حالة توافر هذه الشروط الثلاثة يمكننا الخوض في غمار أثر الاستغلال ......
• المشرع فيما يتعلق بأثر الاستغلال يفرق بين كلا من :
أولا \ أثر الاستغلال فيما يتعلق بعقود المعاوضات :
- ( إذا كان الاستغلال دائر حول عقد من عقود المعاوضات ففي هذه الحالة يجوز للقاضي بناء على طلب من ضحية الاستغلال " المستغَل " أن يبطل العقد أو ينقص من التزاماته أو يزيد من التزامات الطرف الآخر ).
ثانيا \ أثر الاستغلال فيما يتعلق بعقود التبرع :
- ( إذا كان الاستغلال دائر حول عقد من عقود التبرع ففي هذه الحالة يجوز للقاضي بناء على طلب من ضحية الاستغلال " المتبرع " أن يبطل العقد أو ينقص قدر المال المتبرع به ).
• الخلاصة :
- ( أيا كان الأمر سواء متعلقا بعقود المعاوضات أو التبرع فالموضوع كله خاضع لتقدير القاضي وفقا لظروف كل حالة على حدة وأن يراعي في ذلك مقتضيات العدالة والاعتبارات الإنسانية ومثال ذلك " أن تستغل زوجة هوى زوجها الجامح فتجعله يتبرع لأولادها منه في أمور تربيتهم و تدريسهم فيراعي القاضي المصلحة الإنسانية في تربية الصغار في حدود اتساق هذه المصلحة مع مصلحة باقي الورثة و التوفيق بينهما " ).

• سقوط دعوى الاستغلال :
.........................................
تختلف دعوى الاستغلال فيما يتعلق بسقوطها عن الدعاوى التي يجوز رفعها فيما يتعلق بعيوب الإرادة الأخرى كما سنرى عند الكلام عن العقد القابل للإبطال ولكن سنوضح ذلك بشيء من الإيجاز ......
• سقوط دعوى الغلط و التدليس و الإكراه :
- ( الأصل أن مدة السقوط في عيوب الغلط و التدليس و الإكراه هي 3 سنوات من وقت زوال العيب أو 15 سنة من وقت إبرام العقد ).
• سقوط دعوى الاستغلال :
- ( مدة سقوط دعوى الاستغلال حددها المشرع بسنة واحدة من وقت إبرام العقد على أن يلاحظ بأن في حالتي " الهوى الجامح و السطوة الأدبية " فإن مدة هذه السنة تبدأ من وقت زوال تأثير الهوى أو السطوة لا من وقت إبرام العقد أو 15 سنة من وقت إبرام العقد ).
• حكم القاضي في حالة فوات هذه المدد :
- ( يترتب على فوات هذه المدد أن القاضي يحكم بعدم قبول الدعوى ).

(( انظر الكتاب ص 114 \ ص 119 ))


• المقصود بـ " الغَبنْ " :
- ( عدم التعادل الواضح بين ما يلتزم به أحد المتعاقدين وفقا للعقد و بين المقابل الذي يحصل عليه بمقتضاه ).
• ملاحظات معينة تحكم الغبن :
-1) – ( الغبن لا يوجد إلا في المعاوضات لأن مضمونه هو التفاوت أو عدم التعادل بين الالتزامات الناتجة عن العقد على طرفيه على اعتبار أن عقود المعاوضات هي التي يأخذ فيها كل طرف مقدار لما يعطي بحيث تكون هناك التزامات متبادلة وهنا ينتج الغبن أثره أما فيما يتعلق بعقود التبرع فلا يتصور وجود الغبن على اعتبار أن عقود التبرع الالتزامات تنشأ من جانب واحد ألا وهو جانب الشخص المتبرع ).
-2) – ( الغبن كأصل عام لا يوجد له أثر على صحة العقد خاصة وإن لم يكن ناشئا نتيجة عيب من عيوب الرضاء فاحتمال الربح و الخسارة أمر طبيعي في التعاملات ومثال ذلك " أن يباع شيء قيمته ألف دينار بخمسمائة دينار " في هذه الحدود لا يوجد أثر للغبن ولكن هناك حالات استثنائية يبيح القانون بموجبها التمسك بالغبن كما سنرى ).

نظمت كلا من المواد " 162 إلى 166 " من القانون المدني فكرة الغبن و قواعده :
.................................................. .................................................. ............
المادة " 162 " من القانون المدني بقولها : " الغبن الذي لا يكون نتيجة غلط أو تدليس أو إكراه أو استغلال لا يكون له تأثير على العقد ، إلا في الأحوال الخاصة التي يصرح بها القانون ، ومع مراعاة ما تقضي به المواد التالية "

المادة " 163 " من القانون المدني بقولها : " إذا نتج عن العقد غبن فاحش للدولة أو لغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة ، أو لأحد من عديمي الأهلية أو ناقصيها ، أو لجهة الوقف ، جاز للمغبون أن يطلب تعديل التزام الطرف الآخر ، أو التزامه هو ، بما يرفع عنه الفحش في الغبن ويعتبر الغبن فاحشاً إذا زاد ، عند إبرام العقد ، على الخمس ولا يحول دون الطعن بالغبن أن يكون العقد قد أجرى عن المغبون ممن ينوب عنه وفقاً للقانون ، أو أذنت به المحكمة "

المادة " 164 " من القانون المدني بقولها : " يجوز للمتعاقد مع المغبون أن يتوقى تعديل أثر العقد بطلب الفسخ وذلك ما لم يكن المغبون هو الدولة أو غيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة "

المادة " 165 " من القانون المدني بقولها : " لا يجوز الطعن بالغبن ، في عقد تم بطريق المزايدة أو المناقصة ، إذا كان ذلك قد حصل وفق ما يقضي به القانون "

المادة " 166 " من القانون المدني بقولها : " تسقط دعوى الغبن ، إذا لم ترفع خلال سنة ، تبدأ بالنسبة إلى الدولة أو غيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة ولجهة الوقف من وقت إبرام العقد ، وبالنسبة لعديمي الأهلية ناقصيها من تاريخ اكتمال الأهلية أو الموت. وعلى أية حال تسقط الدعوى بمضي خمس عشرة سنة من وقت إبرام العقد "
• يتضح لنا من خلال النصوص السابقة ما يلي :
.................................................. ...................
يحكم الغبن أصل عام و استثناء
• أولا \ الأصل فيما يتعلق بالغبن ألا يؤثر بالعقد :
- ( نصت المادة 162 على هذا الأصل العام على اعتبار أن الغبن وهو عدم التعادل بين الالتزامات الناتجة عن العقد على طرفيه ففي هذه الحالة و كأصل عام لا يوجد أي أثر للغبن على صحة العقد على اعتبار أن الربح و الخسارة أمر طبيعي في المعاملات و بالتالي ليس للغبن أي أثر قانوني ولكن المادة 162 توضح لنا عدة نقاط أيضا بالإضافة إلى هذا الأصل العام ). بحيث :
1) – ( إذا وجد غبن في عقد ما ولكن لم يأت هذا الغبن نتيجة عيب من عيوب الرضاء بمعنى أتى هذا الغبن مجردا فلا أثر له ويكون العقد صحيحا وهذا هو " الأصل العام " )
2) – ( إذا وجد غبن نتيجة عيب من عيوب الرضاء فإن القواعد الخاصة التي تنطبق على هذه العيوب هي التي تطبق على العقد بحيث يكون قابلا للإبطال لمصلحة المتعاقد الذي شاب إرادته عيب من عيوب الرضاء و تنطبق القواعد الخاصة بهذا العيب فيما يتعلق بحق المتعاقد نفسه أو بمدى سلطات القاضي و المدة الجائز رفع دعوى الإبطال خلالها و غير ذلك )

• ثانيا \ الاستثناء فيما يتعلق بالغبن أنه يؤثر بالعقد حتى لو جاء مجردا :
- ( على الرغم من أن المادة 162 نصت على الأصل العام وهو عدم وجود أثر قانوني للغبن وبالتالي لا يؤثر على صحة العقد ويبقى العقد صحيحا على اعتبار انه جاء مجردا من غير أي عيب من عيوب الرضاء الأخرى إلا أن نفس المادة هذه أي المادة 162 أوردت استثناء فحواه يدور حول أنه استثناءا من الأصل العام بحيث يصبح للغبن أثر قانوني إذا جاء مجردا فيؤثر على صحة العقد و يكون قابلا للإبطال وذلك في الحالات الخاصة التي صرح بها القانون ).
• والحالات التي صرح بها القانون هي 3 حالات :
1- الحالة الأولى ( الغبن الحاصل للمتقاسم رضائيا إذا زاد الغبن عن الخمس )
2- الحالة الثانية ( الغبن الحاصل للدولة أو لأحد الأشخاص الاعتبارية العامة أو لجهة الوقف )
3- الحالة الثالثة ( الغبن الحاصل لأحد من عديمي الأهلية أو ناقصيها )

1- الحالة الأولى ( الغبن الحاصل للمتقاسم رضائيا إذا زاد الغبن عن الخمس ) :
.................................................. .................................................. .........
قبل الخوض في هذه الحالة علينا توضيح أمر مهم :
أن القسمة قد تكون إما قسمة رضائية أو قسمة قضائية بحيث تكون القسمة الرضائية تتم بالاتفاق بين أطرافها في حين أن القسمة القضائية تتم بحكم من القضاء ولكن مجال حديثنا هنا هي القسمة الرضائية ......
• مثال توضيحي للقسمة الرضائية :
عندما نكون بصدد ثلاثة أشخاص من الأخوة ورثوا قطعة أرض مساحتها 300 متر مربع ففي هذه الحالة يطلق على الأخوة شركاء على الشيوع لهذه الأرض و ينتهوا إلى قسمة الأرض هذه فيما بينهم ومن المفترض أن تتم هذه القسمة بالتساوي بحيث كل طرف يأخذ مقدار مساوي لما يأخذه الطرف الآخر ويطلق على هذه العملية في حالة الاتفاق " القسمة الرضائية " أما إذا حصل نزاع بين الأفراد فيما يتعلق بقسمة هذه الأرض و لجئوا إلى القضاء ففي هذه الحالة تسمى " القسمة القضائية " بحيث يفصل القضاء في هذا النزاع و يحسم قسمة هذه الأرض على أن يلاحظ بأنه في القسمة الرضائية يحصل على متقاسم على نصيبه بحيث يأخذ :
الطرف الأول أ 100 متر
الطرف الثاني ب 100 متر
الطرف الثالث ج 100 متر
• ملاحظة :
- ( قد يحصل في أوقات معينة عند القيام بالقسمة أن يلحق أحد أطراف هذه القسمة غبن بمعنى عدم التعادل في الأداءات أو التفاوت الفاحش إذا بلغ حدا معينا , فإن كان أحد الأطراف لحقه غبن وكان هذا الغبن يزيد عن الخمس ففي هذه الحالة يمكنه أن يبطل العقد ).
مثال : ( كأن يلحق الطرف ج غبن فيأخذ 70 دينار نجد بأن الحد الأدنى لنصيبه يجب ألا يقل عن 80 على اعتبار أن خمس الـ 100 هي 20 و بالتالي سننقص من نصيبه الحقيقي هذا الرقم ليتبين بأن النصيب الأدنى هو 80 بحيث إذا جاوز هذا الرقم يكون مصابا بغبن )
• يتضح لنا من عرضنا السابق بعض الأحكام نوجزها فيما يلي :
-1) – ( متى تمت قسمة مال مشترك في ملكيته عدة أشخاص وذلك بالاتفاق بينهم على القسمة أي قسمة رضائية جاز لمن غبن منهم بما يزيد عن الخمس أن يطلب إبطال الاتفاق )
-2) – ( يكون تقدير الغبن حسب قيم الأشياء وقت القسمة و تسقط دعوى الإبطال بمرور " سنة " من وقت القسمة )
-3) – ( للمدعي عليه أن يمنع الإبطال إذا " أكمل للمدعي نقدا أو عينا ما نقص من نصيبه " )

2- الحالة الثانية ( الغبن الحاصل للدولة أو لأحد الأشخاص الاعتبارية العامة أو لجهة الوقت ) :
.................................................. .................................................. ......................
- أ) إذا نتج عن العقد غبن فاحش للدولة أو لغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة أو لجهة الوقف فإن الطرف المغبون في هذه الحالة يجوز له طلب ( تعديل التزام الطرف الآخر أو تعديل التزامه هو بما يرفع عنه الفحش في الغبن )

- ب) يعتبر الغبن فاحشا إذا زاد عند إبرام العقد على ( خمس قيمة محل العقد )

- ج) إذا كان الطرف المغبون هو الدولة أو أحد الأشخاص الاعتبارية العامة فإنه لا يجوز في هذه الحالة للمتعاقد مع الدولة أو أحد الأشخاص الاعتبارية العامة أن ( يتوقى تعديل أثر العقد بأن يطلب فسخ وذلك حتى لا تبطل العقود التي أبرمت تحقيقا للمصلحة العامة في حين يمكن أن يتم إبطال العقود الأخرى )

3- الحالة الثالثة ( الغبن الحاصل لأحد من عديمي الأهلية أو ناقصيها ) :
.................................................. .............................................
- إذا نتج عن العقد غبن فاحش لأحد من عديمي الأهلية أو ناقصيها جاز للمغبون أن يطلب ( تعديل التزامات الطرف الآخر أو التزاماته هو بما يرفع عنه الفحش الغابن ) على أن يلاحظ بأنه أجاز القانون للمتعاقد مع المغبون أن ( يتوقى تعديل أثر العقد بأن يطلب فسخه )

• ملاحظة هامة فيما يتعلق بــ (( حالة عدم جواز الطعن بالغبن )) :
- ( لا يجوز الطعن بالغبن في عقد تم بطريق المزايدة أو المناقصة إذ كان ذلك قد حصل وفق ما يقضي به القانون )
أولا \ عقد تم بطريق المناقصة :
- ( العقود التي تبرم بناء على مناقصات مطروحة من قبل الدولة أو أي شخص اعتباري عام أو خاص ما دام تم عن طريق المناقصة التي وزعت شروطها ة بنودها مسبقا على عدد من المناقصين وتم العقد بناء على ضوابط و قواعد معينة في القانون ففي هذه الحالة لا يجوز الطعن بالغبن ) وذلك استنادا إلى هذا الاعتبار : ( أنه لا يتصور فتح باب الطعن في مثل هذا العقد بعد السير في هذه الإجراءات المطولة و المعقدة خاصة أنها تتعلق غالبا بسير المرافق العامة )
ثانيا \ عقد تم بطريق المزايدة :
- ( كذلك الأمر فيما يتعلق فيما يباع عن طريق المزاد العلني وفق ما يقضي به القانون مثل " بيع أموال المدين جبرا للوفاء بديونه حسب الإجراءات التي يتطلبها القانون " أما إذا كان البيع بالمزاد العلني اختيارا فلا يخضع لهذا الحظر و يجوز الطعن بالغبن فيه إذا توافرت شروطه )

• مواعيد دعوى الغبن :
.....................................
تختلف مواعيد رفع دعوى الغبن حسب شخصية من له الحق في ذلك بحيث إذا كان :
أولا \ الدولة أو أحد الأشخاص الاعتبارية العامة أو جهة الوقف :
- ( إذا كان أحد هؤلاء هم أصحاب الحق في رفع دعوى الغبن فيجب رفعها خلال " سنة تبدأ من وقت إبرام العقد " )
ثانيا \ عديم الأهلية أو ناقصها :
- ( إذا كان أحد هؤلاء هم أصحاب الحق في رفع دعوى الغبن فإن " السنة تبدأ من وقت اكتمال أهلية من كان ناقص الأهلية أو موته " )
• ملاحظة :
- ( على كل الأحوال تسقط دعوى الغبن بمضي 15 سنة من وقت إبرام العقد أو أي من المدتين تمضي أولا )




(( نهاية عيوب الإرادة ))









تقدم أن أركان العقد هي " الرضاء و المحل و السبب و الشكل في العقود الشكلية " وقد تقدم شرح الركن الأول أي الرضاء سواء في وجوده أم في سلامه والآن جاء دور الركن الثاني من أركان العقد ألا وهو ( المحل ) ....
• المقصود بـ " محل العقد " :
- ( موضوع الالتزامات الناشئة عنه أي ما يلتزم الأطراف به )

نظمت كلا من المواد " 167 إلى 175 " من القانون المدني الركن الثاني وهو المحل :
.................................................. .................................................. ................
المادة " 167 " من القانون المدني بقولها : " يلزم ان يكون محل الالتزام ، الذي من شأن العقد ان ينشئه ، ممكنا في ذاته ، والا وقع العقد باطلا "

المادة " 168 " من القانون المدني بقولها : " يجوز ان يرد العقد في شأن شئ مستقبل ، ما لم يكن وجود هذا الشىء رهينا بمحض الصدفة ، وذلك مع مراعاة ما تقضي به المادة التالية "

المادة " 169 " من القانون المدني بقولها : " التعامل في تركة انسان لا زال على قيد الحياة باطل ، ولو تم منه او برضاه ، الا في الاحوال الخاصة التي يجيزها القانون "

المادة " 170 " من القانون المدني بقولها : " يجوز ان يتعلق العقد بمال الغير او بفعله ، من غير ان يترتب عليه أي التزام على هذا الغير بدون رضاه "

المادة " 171 " من القانون المدني بقولها : " يلزم ان يكون محل الالتزام معينا تعيينا نافيا للجهالة الفاحشة ، وإلا وقع العقد باطلا ,,,, واذا تعلق الالتزام بشىء ، وجب ان يكون هذا الشىء محددا بذاته ، او بنوعه ومقداره ودرجة جودته ، على ان عدم تحديد درجة الجودة لا يؤدي الى بطلان العقد ، ويلتزم المدين حينئذ بأن يقدم شيئا من صنف متوسط "

المادة " 172 " من القانون المدني بقولها : " اذا كان محل الالتزام مخالفا للقانون او للنظام العام او لحسن الآداب ، وقع العقد باطلا "

المادة " 173 " من القانون المدني بقولها : " اذا كان محل الالتزام دفع مبلغ من النقود ، التزم المدين بقدر عددها المحدد في العقد ، دون ان يكون للتغيير في قيمتها اثر ، ولو اتفق على خلاف ذلك "

المادة " 174 " من القانون المدني بقولها : " في الالتزامات بدفع مبلغ من النقود ، يكون الوفاء بالعملة الكويتية ,,, ومع ذلك اذا اتفق على الوفاء بعملة اجنبية وجب الوفاء بها "

المادة " 175 " من القانون المدني بقولها : " يجوز ان يتضمن العقد أي شرط يرتضيه المتعاقدان ، اذا لم يكن ممنوعا قانونا او مخالفا للنظام العام او حسن الآداب ,,, فإذا كان الشرط الذي تضمنه العقد غير مشروع ، بطل الشرط وصح العقد ، ما لم يثبت احد المتعاقدين انه لم يكن ليرتضي العقد بغيره ، فيبطل العقد "

• يتضح لنا من خلال النصوص السابقة الشروط الواجب توافرها في المحل :
- ( 1 ) : أن يكون المحل موجودا أو ممكنا
- ( 2 ) : أن يكون المحل معينا أو قابلا للتعيين
- ( 3 ) : أن يكون المحل مشروعا

• ( 1 ) الشرط الأول ( أن يكون المحل موجودا أو ممكنا ) :
.................................................. ...................................
• علينا التفرقة ما بين نوعين من محل الالتزام :
أولا \ إذا كان محل الالتزام إعطاء شيء :
- ( إذا كان محل الالتزام إعطاء شيء فيجب أن يكون هذا الشيء موجودا عند إبرام العقد و مثال ذلك " إذا باع شخص شيئا تبين أنه قد هلك قبل إبرام العقد فإن هذا العقد لا ينشأ أو لا ينعقد و يعتبر باطلا بطلانا مطلقا لأن المحل غير موجود " )
- ( إذا كان الشيء موجودا عند إبرام العقد ثم هلك بعد ذلك فإن العقد يكون قد قام صحيحا ولكنه ينفسخ عندئذ لاستحالة تنفيذه ومثال ذلك " إذا باع شخص عقار يملكه و أبرم العقد مع المشتري ثم وقت التنفيذ حدثت كارثة أدت إلى هلاك هذا العقار ففي هذه الحالة العقد ينشأ و ينعقد ولا يعتبر باطلا لأن قيامه صحيحا في حين أنه ينفسخ لاستحالة تنفيذه " )
• هناك تساؤل هام :
س \ هل الشيء الذي سيوجد في المستقبل يجوز التعامل فيه أو هل يمكن أن يكون هذا الشيء الذي سيوجد في المستقبل محلا للعقد ؟
- ( الشيء المستقبل الذي من غير المتوقع وجوده فهو رهينا لمحض الصدفة لا يمكن أن يكون محلا للعقد ومثال ذلك " لا يجوز التعاقد على جائزة قد يفوز بها المتعاقد وقد لا يفوز بها " أما الشيء الذي سيوجد حتما وفقا لظروف الحال يمكن أن يكون محلا للتعاقد ومثال ذلك " بيع الثمار قبل نضجها – بيع منتجات صناعية مثل الأثاث و غيرها فبل صنعها – بيع بناية قبل بنائها " )
• ملاحظة : المادة 169 تتكلم عن التعامل في تركة إنسان على قيد الحياة بحيث :
- ( لا يجوز للوارث أن يتصرف في تركته قبل وفاته ولو تم ذلك برضائه إلا في الأحوال التي يجيزها القانون كما هو الشأن بالنسبة لــ " الوصية حيث تجيز الشريعة الإسلامية أن يوصي الشخص في حدود ثلث التركة لمن يشاء من المحتاجين من أهله أو للأعمال الخيرية " )






ثانيا \ إذا كان محل الالتزام القيام بعمل أو الامتناع عن عمل :
- ( إذا كان محل الالتزام القيام بعمل أو الامتناع عن عمل , فإنه يجب أن يكون ذلك ممكنا وذلك لأنه " لا التزام بمستحيل " و الاستحالة لها تقسيم سنبينه الآن )

الاستحالة نوعان :

استحالة مطلقة استحالة نسبية

استحالة مادية استحالة قانونية

• كما هو موضح بالتقسيم السابق الاستحالة نوعان :
1) الاستحالة المطلقة وتنقسم إلى :
أ – استحالة مادية :
- ( هي الاستحالة الخارجة عن نطاق قدرة البشر عموما ومثالها " أن يلتزم طبيب بإحياء ميت فالطبيب لا يمكنه مطلقا إحياء شخص توفاه الله " )
ب – استحالة قانونية :
- ( هي الاستحالة التي تكون من صنع القانون ومثالها " التزام المحامي برفع استئناف عن حكم فات ميعاد استئنافه " )

2) الاستحالة النسبية :
- ( هي الاستحالة التي يكون فيها الالتزام مستحيلا بالنسبة لشخص و غير مستحيل بالنسبة لشخص آخر )
مثال ذلك :
- ( أن يلتزم شخص ببناء منزل على أساس أنه مقاول ثم يتبين أنه ليس مقاولا فالعمل هنا مستحيلا بالنسبة و لكنه ليس مستحيلا بالنسبة لمقاول حقيقي فتكون استحالته هنا نسبية و بالتالي يلتزم بتنفيذ ما التزم به بتكليف مقاول حقيقي للقيام بالعمل المطلوب منه ما لم يرفض صاحب العمل و يطالب بإلزامه بالتعويض عن المدة التي استغرقت المفاوضات معه لإبرام العقد إذا كان قد أصابه ضرر من جراء ذلك )

• الخلاصة :
- ( الاستحالة التي تمنع من قيام العقد هي " الاستحالة المطلقة " التي تكون موجودة عند إبرام العقد أما الاستحالة التي تنشأ بعد إبرام العقد فهذه لا تؤثر على قيام العقد صحيحا ولكنها تؤدي إلى انفساخ العقد لاستحالة تنفيذه )





• ( 2 ) الشرط الثاني ( أن يكون المحل معينا أو قابلا للتعيين ) :
.................................................. ....................................
بينا في الشرط الأول أن محل العقد يجب أن يكون موجودا أو ممكنا , ولا يكفي هذا الشرط لقيام العقد لأن المحل الموجود أو الممكن يجب أن يكون كذلك معينا أو على الأقل قابلا للتعيين حتى لا يثور النزاع في هذا الشأن مستقبلا وحتى يمكن للمدين تنفيذ ما عليه فإذا لم يكن المحل معينا أو قابلا للتعيين فلا يقوم العقد وإن ادعي بقيامه فيكون باطلا بطلانا مطلقا .......
• هناك تساؤل هام :
س \ كيف يتم تعيين محل العقد ؟
يختلف الوضع حسبما إذا كان الشيء محل العقد شيئا معينا بالذات أم شيئا معينا بالنوع .....
أولا \ إذا كان الشيء محل العقد ( شيئا معينا بالذات ) :
- ( إذا كان الشيء محل العقد شيئا معينا بالذات فأمره سهل إذ يجب أن يكون معينا تعيينا نافيا للجهالة الفاحشة وإلا وقع العقد باطلا ومثال ذلك " أن يكون محل الالتزام منزلا محددا موقعه و مساحته و حدوده و طوابقه فإن موصفات المنزل كافية لكون المحل معينا تعيينا نافيا للجهالة فعندئذ يقوم العقد صحيحا " )
ثانيا \ إذا كان الشيء محل العقد ( شيئا معينا بالنوع فقط ) :
- ( إذا كان الشيء محل الشيء غير معين بالذات و إنما معينا بالنوع فقط ففي هذه الحالة يجب تحديد النوع و المقدار و درجة الجودة مع ملاحظة أن تحديد درجة الجودة وإن كان من الأفضل وجوده إلا أنه إذا لم يوجد لا يجعل العقد باطلا ومثال ذلك " أن يكون محل الالتزام مائة كيس من القمح فالنوع محدد وهو القمح و المقدار محدد وهو مائة كيس منه " )
• يتضح لنا ما يلي فيما يتعلق بالشيء المعين بالنوع فقط :
- ( يتضح مما تقدم أن التعيين بالنوع أمر ضروري كما أن تعيين المقدار أمر ضروري كذلك وإلا فلا يقوم العقد و يكون باطلا بطلانا مطلقا أما تحديد درجة الجودة فإذا كان المتعاقد متفقا على درجة معينة من الجودة فلابد من الالتزام بها ولكن إذا لم يكن الأمر كذلك ولم تحدد درجة الجودة عند إبرام العقد فإن هذا لا يؤدي إلى بطلان العقد " بل أوضح المشرع كيفية حل هذا الموضوع و قرر أن يلتزم المدين في هذه الحالة أن يسلم شيئا من صنف متوسط " )

• ملاحظات معينة على هذا الشرط :
1) – ( يلاحظ أنه في هذه الحالات إذا تحدد نوع المحل و كان مقداره غير معين و إنما قابلا للتعيين فإنه يكون كافيا )
مثال ذلك :
- ( أن يلتزم مورد مع مستشفى لتزويد المرضى الموجودين داخل المستشفى بالأكل , فإنه يكفي أن نعرف عدد المرضى الراقدين في المستشفى حتى نعرف عدد الوجبات التي يلتزم بها المورد )

2) – ( إذا كان محل الالتزام عملا أو امتناعا عن عمل يجب أن يكون هذا العمل أو الامتناع معينا تعيينا نافيا للجهالة )
مثال الالتزام بعمل أن يكون معينا :
- ( إذا كان محل الالتزام صنع أثاث معين كصنع سرير مثلا فيجب أن يكون معلوما نوع الخشب المطلوب صنعه منه و كذلك طول السرير و عرضه و ارتفاعه )
مثال الامتناع عن عمل أن يكون معينا :
- ( إذا كان محل الالتزام الامتناع عن فتح محل منافس فيجب أن يكون معلوما مكان هذا المحل و المدة المطلوب الامتناع فيها ونوع العمل و هكذا )

3) – (إذا كان محل الالتزام دفع مبلغ من النقود فيجب أن يكون معلوما مقدار المبلغ المطلوب أداؤه)
• أورد القانون المدني مادتين "173 و 174" بشأن الالتزام الذي يكون محله مبلغا من النقود:
تقرر المادة 173 :
- ( المدين الذي يلتزم بدفع مبلغ من المال للدائن ملتزم بقدر عددها المحدد في العقد دون أن يكون للتغيير في قيمتا أثر ولو اتفق على خلاف ذلك ومثال ذلك " المدين الذي يلتزم بدفع ألف دينار يكون ملزما بدفع هذا المبلغ حتى لو تغيرت القيمة الشرائية للدينار وهذا النص آمر لا يجوز للأفراد الاتفاق على خلافه " )
تقرر المادة 174 :
- ( الأصل في المعاملات أن تكون بالعملة الوطنية وهي الدينار الكويتي ولكن النص أجاز استثناء من الأصل أن يتم الوفاء بالعملة الأجنبية كالدولار مثلا إذا وجد اتفاق بين الطرفين على ذلك ومثال ذلك " التعاقد مع شركة أجنبية تفضل التعامل بالدولار الأمريكي و تتفق على ذلك " ).
• ملاحظة :
- ( الأشياء المثلية يمكن فرزها لتحديدها " الفرز و التجنيب " و بالتالي جعلها معينة بالذات أما النقود فلا يمكن فرزها و لا تتحدد إلا بـ " التسليم " ).

• ( 3 ) الشرط الثالث ( أن يكون المحل مشروعا ) :
.................................................. .......................
بمعنى أن يكون هذا المحل : أولا ( داخلا في دائرة التعامل )
ثانيا ( غير مخالف للنظام العام و الآداب العامة )

• أولا \ داخلا في دائرة التعامل :
- ( إذا كان محل الالتزام خارجا عن دائرة التعامل وقع العقد باطلا فلا يجوز أن يكون محلا للالتزام و الأشياء الخارجة عن دائرة التعامل إما " بحكم طبيعتها أو بحكم القانون " )
1) الأشياء الخارجة عن دائرة التعامل بحكم طبيعتها :
- ( الأشياء التي تخرج عن التعامل بطبيعتها هي التي لا يستطيع أحد أن يستأثر بحيازتها ومثال ذلك " الشمس و الهواء ومع ذلك إذا أمكن الاستئثار بجزء من الهواء مثلا كالهواء المضغوط فعندئذ يمكن أن يكون محلا للعقد " )
2)الأشياء الخارجة عن دائرة التعامل بحكم القانون :
- ( الأشياء التي تخرج عن التعامل بحكم القانون هي التي لا يجيز القانون أن تكون محلا للحقوق المالية ومثال ذلك " كل ما خصص للمنفعة العامة كالطرق و الأنهار – التركة المستقبلة – الربا الفاحش " )

• ثانيا \ غير مخالف للنظام العام و الآداب العامة :
- ( إذا كان محل الالتزام مخالفا للقانون أو النظام العام أو لحسن الآداب وقع العقد باطلا )
• يقصد بـ " فكرة النظام العام " :
- ( مجموعة الأفكار و المبادئ الأساسية التي يقوم عليها كيان المجتمع في أنظمته المختلفة " قانونية – سياسية – اجتماعية " والتي تعبر عن مصالحه الأساسية )
• يقصد بـ " فكرة الآداب العامة " :
- ( مجموعة الأسس الأخلاقية اللازمة للمحافظة على كيان المجتمع )

فكرة النظام العام و الآداب العامة (( فكرة مرنة و نسبية )) :
• التوضيح :
- ( فكرة النظام العام مرنة " لأنها ليست بفكرة ثابتة و إنما هي قابلة للتغيير و التطوير تلقائيا بمرور الزمن و تطور الأفكار العامة في المجتمع " )
- ( فكرة النظام العام نسبية " لأنها تختلف من مجتمع إلى آخر فما يعتبر من النظام العام في مجتمع معين قد لا يكون كذلك في مجتمع آخر " )
• الأمثلة التوضيحي :
- ( مرونة الفكرة : نظام التأمين على الحياة يعتبر من الأنظمة التي تشجعها الدول في الوقت الحالي و لكن فيما مضى تعد من الأمور المستهجنة لما يتضمنه من مقامرة و مضاربة على حياة الإنسان )
- ( نسبية الفكرة : حق الزوج في الطلاق وفي تعدد الزوجات تقبله بعض الأنظمة القانونية و يعتبر متعلقا بالنظام العام لا ترد عليه اتفاقات مخالفة بينما لا تقبل أنظمة أخرى ذلك )

فكرة النظام العام " فكرة على بياض " لكون النظام العام و الآداب العامة ليس بأفكار و مبادئ ثابتة و إنما هو مجرد موجهات عامة فإن تقديره يترك للقضاء فيقع على القاضي عبء استخلاص و تحديد ما يعد من النظام العام و لكن المشرع لم يجعله مطلق التقدير و إنما هو مقيد بكثير من الأمور نذكر منها :
- 1) ( القاضي مقيد باللجوء في تحديد و استخلاص النظام العام إلى معيار موضوعي وليس شخصي حيث يتعين عليه أن يطبق مذهبا عاما تدين به الجماعة بأسرها لا مذهبا ذاتيا يعبر عن آرائه الخاصة )
- 2) ( يخضع القاضي في تحديده للنظام العام لرقابة محكمة التمييز لكونه يفصل في مسألة قانونية خاصة و أن فكرة النظام العام يجب أن تكون فكرة واحدة في البلد الواحد لا تتغير بتغير الشخص الذي ينظر إليها )

• ملاحظات معينة :
- 1) ( يلاحظ أن قواعد القانون العام قواعد آمرة لأنها متعلقة بالنظام العام فلا يجوز للأفراد الاتفاق على خلافها فلا يجوز مثلا مخالفة قواعد القانون الدستوري و الإداري و المالي و الجنائي و الأحوال الشخصية و تعتبر قواعد آمرة متعلقة بالنظام العام فلا يجوز الاتفاق على خلافها )

- 2) ( أغلب الاتفاقات المخالفة للآداب العامة يدور في مجال العلاقات الجنسية غير المشروعية مثل " العقود الخاصة بدور البغاء و الدعارة و الاتفاقات بين الأشخاص لإقامة علاقة غير مشروعة " )
• الخلاصة في الشروط الواجب توافرها في محل العقد :
.................................................. ..............................
إن الشروط الواجب توافرها في المحل مهمة جدا , وذلك لأن أي واحد منها إذا لم يتوافر لا ينعقد العقد بل يقع باطلا بطلانا مطلقا , فإذا لم يوجد المحل عند إبرام العقد بطل العقد , و إذا كان مستحيلا استحالة مطلقة و معاصرة لإبرام العقد كان باطلا بطلانا مطلقا , كذلك إذا وجد المحل أو كان ممكنا ولكنه لم يكن معينا تعيينا نافيا للجهالة أو لم يكن قابلا للتعيين وقع العقد باطلا بطلانا مطلقا , و أخيرا إذا وجد المحل أو كان ممكنا و معينا أو قابلا للتعين و لكنه غير مشروع أس مخالف للقانون أو للنظام العام و الآداب كان العقد باطلا بطلانا مطلقا .............




• الركن الثالث من أركان العقد ألا وهو السبب ( مستبعد في دراستنا من ص 131 \ ص 138 )
ولكننا سنتطرق إليه بشيء من الإيجار لمعرفة ما المقصود به ؟!!

• نظمت كلا من المواد " 176 إلى 178 " من القانون المدني الركن الثالث وهو السبب :
(( تراجع المواد في محلها ))

• يقصد بـ ( السبب ) :- ( الغرض من التعاقد )
• وهذا الغرض له نوعان :
1) الغرض المباشر :
- ( هو السبب الداخلي في العقد و الثابت الذي لا يتغير في كل نوع من أنواع العقود " موضوعي" )
مثال : ( أن يقول شخص أنا أبيعك سيارتي فالغرض المباشر من ناحية البائع هو الحصول على الثمن في حين أن الغرض المباشر من ناحية المشتري هو الحصول على السيارة )

2) الغرض غير المباشر " الباعث الدافع للتعاقد " :
- ( هو السبب الخارج عن العقد وهو أمر شخصي يتصل بما يدور في ذهن الشخص )
مثال : ( أن الشخص حينما يشتري السيارة يكون بهدف استخدامها أو التنقل بها من مكان إلى آخر أو للسفر بها من منطقة إلى أخرى )

• الفقه ينتهي إلى أن الباعث الدافع للتعاقد يجب أن يكون باعثا مشروعا ومثال ذلك ( حينما يشتري الشخص السيارة يجب أن تكون بهدف ما سبق ذكره من استخدام و تنقل و سفر فإن كان الهدف أو الغرض غير مشروع كشراء السيارة بهدف الاتجار بالمخدرات و التنقل بالبضاعة من مكان إلى آخر ففي هذه الحالة يكون الباعث الدافع للتعاقد غير مشروع و بالتالي يقع العقد باطلا بطلانا مطلقا لعدم مشروعية السبب )





مما تقدم عند بداية دراستنا لنظرية العقد متناولين في البداية أنواع العقود و تحديدا النوع الأول ألا وهو تقسيم العقود إلى ( عقود رضائية و عقود شكلية و عقود عينية ) و قلنا بأن العقد الرضائي هو العقد الذي لا يحتاج لانعقاده لغير تراضي طرفيه أو أطرافه أي بمجرد توافق الإرادتين في حين أن العقد الشكلي هو العقد الذي يتطلب فيه إلى جانب توافق الإرادتين أي إلى جانب الرضاء يستلزم أن يكون في شكلا معينا كأن يصب في ورقة رسمية كما هو الشأن في عقد الرهن الرسمي في حين أن العقد العيني هو العقد الذي يتطلب فيه إلى جانب توافق الإرادتين أي إلى جانب الرضاء يعتبر تسليم محل العقد ركنا فيه بحيث لا يقوم بدونه كما هو الشأن في هبة المنقول ,, على أن يلاحظ بأن الأصل في العقود الرضائية ولا يلزم لانعقاده شكل معين إلى في حالات استثنائية بمعنى : ( أن العقد لا يكون شكليا إلى في بعض الحالات )

• معنى الشكل في العقد :
- ( هو ما يتطلبه القانون لقيام العقد بحيث يلتزم الأطراف بإجراء محدد " الكتابة " إلى جانب وجود الرضاء بالعقد ).
• التوضيح :
- ( إذا تطلب القانون شكلا معينا في انعقاد العقد فلا ينعقد هذا العقد إلا بهذا الشكل الذي تطلبه القانون على أن يلاحظ بأن الشكلية لا تغني عن وجود إرادتين متطابقتين أي أنها لا تغني عن الرضاء و إنما تضاف إلى الرضاء فإذا أوجب القانون شكلا معينا لعقد معين فإن هذا العقد لا ينعقد إلا بتوافر الرضاء و المحل و السبب و الشكل الذي فرضه القانون لإتمام انعقاده )

• نظمت كلا من المواد " 65 + 66 + 67 " ركن الشرط في بعض العقود :
.................................................. .................................................. ..
المادة " 65 " من القانون المدني بقولها : " لا يلزم لانعقاد العقد حصول الرضاء به في شكل معين ما لم يقض القانون بغير ذلك , و إذا فرض القانون شكلا معينا لانعقاد العقد ولم يراع هذا الشكل في إبرامه وقع باطلا "

المادة " 66 " من القانون المدني بقولها : " إذا اشترط المتعاقدان لقيام العقد اتباع شكل معين في إبرامه فإنه لا يجوز لأحدهما بدون رضاء الآخر أن يتمسك بقيامه ما لم يأت في الشكل المتفق عليه "

المادة " 67 " من القانون المدني بقولها : " إذا استلزم القانون شكلا معينا أو اتفق المتعاقدان على وجوبه وثار الشك حول ما إذا كان هذا الشكل متطلبا لقيام العقد أو لغير ذلك من أموره , وجب عدم اعتباره متطلبا لقيام العقد "




س \ متى تكون العقود شكلية ؟

( 1 ) إذا نص القانون ( 2 ) إذا اتفق المتعاقدين
- عقد هبة العقار ( الرضائية ليست من النظام العام )
- عقد الرهن الرسمي
- عقد تأسيس شركة المساهمة

• كما هو موضح في التقسيم السابق تكون العقود شكلية في حالتين هما :
( 1 ) إذا نص القانون :
- ( الأصل أن العقد الشكلي مصدره القانون وذلك لأن من شروط انعقاد العقد هي الرضاء و المحل و السبب و يضاف إليها الشكل في العقود الشكلية ولذلك فإن العقود الشكلية لا تكون إلا إذا نص القانون على ذلك لانعقاد العقد و بالتالي لا يقوم هذا العقد إلا إذا تم بالشكل الذي فرضه القانون على أن يلاحظ بأن هذا الشكل الذي يتطلبه القانون لانعقاد العقد يختلف من عقد لآخر حسبما يتطلبه القانون )
• مثال نص القانون على العقود الشكلية :
- ( عقد هبة العقار – عقد الرهن الرسمي – عقد تأسيس شركة المساهمة )
× عقد هبة العقار × : 525 مدني
- ( عقد هبة العقار لا تنعقد إلا إذا وثقت في محرر رسمي و المحرر الرسمي يكون ورقة يثبت فيها موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة ما تم على يديه أو ما تلقاه من ذوي الشأن وذلك طبقا للأوضاع القانونية وفي حدود سلطته و اختصاصاته )
× عقد الرهن الرسمي × : 972 مدني
- ( عقد الرهن الرسمي يشترط القانون لانعقاده أن يكون بورقة رسمية موثقة وفقا للقانون )
× عقد تأسيس شركة المساهمة × : 70 شركات
- ( عقد تأسيس شركة المساهمة يشترط القانون تحريرها في ورقة رسمية )

( 2 ) إذا اتفق المتعاقدين :
- ( على الرغم من أن الأصل في اعتبار العقود شكلية من عدمه هو نص القانون في حين أنه إذا نص القانون على شكل معين يعد هذا العقد شكلي وإن لم ينص يعد عقدا رضائيا " إلا أنه يستطيع المتعاقدين أن يتفقا على شكل معين بصدد عقد معين يبرمانه بهذا الشكل ففي هذه الحالة يتحول هذا العقد من رضائي إلى عقد شكلي ومصدر هذا التحول هو الاتفاق الذي أجازه القانون " )
• السبب في ذلك :
- ( صحيح أن الرضائية في العقود هي الأصل و الشكلية استثناء و الاستثناء لا يقاس عليه ولا يتوسع في تفسيره و بالتالي فإن الرضائية ليست من النظام العام لذلك يجوز للأفراد الاتفاق على خلافها )




• هناك ملاحظتين في غاية الأهمية ينبغي الإشارة إليهما :
.................................................. ...............................
• 1) الملاحظة الأولى : " الشكلية و كتابة العقود "
- ( حين يتطلب القانون كتابة عقد معين قد يقصد من هذه الكتابة إما أن تكون شرطا من انعقاد العقد وبالتالي يعتبر عقد شكلي أو أن تكون وسيلة للإثبات فيكون الشكل هنا مطلوبا للإثبات لا للانعقاد على أن يلاحظ بأنه في حالة وجود الشك فقد يكون الشكل متطلبا للإثبات فقط ولا يكون متطلبا للانعقاد ولكن المادة 67 حسمت الأمر في حالة وجود الشك لصالح الرضائية في إبرام العقد )

الشكلية و كتابة العقود


أ) شرط لانعقاد العقد ب) وسيلة لإثبات العقد
" لا ينعقد العقد إلا كتابة " " لا يثبت العقد إلا بالكتابة "
عقد هبة العقار
عقد الرهن الرسمي
عقد تأسيس شركة المساهمة

الـــشـــرح : ( عندما يتطلب القانون أن يكون العقد مكتوبا فقد تكون الكتابة شكلا ضروريا لانعقاد العقد وبالتالي يعتبر العقد شكلي وقد تكون الكتابة ليست شكلا ضروريا لانعقاد العقد وإنما قصد منها الإثبات فقط وبالتالي يكون عقد من العقود الرضائية ولكن إثباته يكون بالكتابة )
• مثال تطلب القانون الكتابة كوسيلة لإثبات العقد فقط دون أن تكون شكلا للانعقاد :
1- عقد العمل في القطاع النفطي :
مادة " 4 " من قانون العمل في القطاع النفطي بقولها : "يكون تعيين عمال النفط بعقد كتابي .. و يحرر العقد من نسختين على الأقل .. فإذا لم يحرر عقد جاز للعامل إثبات حقه بجميع طرق الإثبات"
التوضيح : ( يتضح من هذا النص أن الكتابة هنا ليست للانعقاد و إنما قصد منها الاثبات فقط ولذلك يعتبر عقد العمل سواء في القطاع الأهلي أم القطاع النفطي من العقود الرضائية أي أنه يتم بمجرد التراضي دون حاجة لأي شكل خاص )
2- عقد الصلح :
مادة " 555 " من القانون المدني بقولها : " لا يثبت الصلح إلا بالكتابة بمحضر رسمي "
التوضيح : ( يتضح من هذا النص أن الكتابة هنا للإثبات ولو كان المشرع يريدها للانعقاد لكان النص يبدأ بعبارة " لا ينعقد الصلح " )

• 2) الملاحظة الثانية :
- ( إذا فرض القانون شكلا معينا لعقد من العقود فإن هذا لا يكون صحيحا إلا إذا استوفى ذلك الشكل كما لا يكون صحيحا أي تعديل يدخل عليه إلا أن يكون مستوفيا لذات الشكل " لأن الشكلية التي يفرضها القانون في هذه الحالة تتصل بالنظام العام اعتبارا بأنه حين يستلزمها إنما يستهدف بها تحقيق مصلحة عامة , فإذا تخلفت انعدم العقد أو التعديل الذي أدخل عليه ولا يكون له وجود و يجوز لكل ذي مصلحة أن يتمسك ببطلانه و يجوز للمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها " )
تنص المادة " 890 " من القانون المدني على أنه : " إذا كان التصرف فيه عقارا فلا تنتقل الحقوق أو تنشأ إلا بمراعاة أحكام قانون التسجيل العقاري ) و تنص المادة " 7 " من قانون التسجيل العقاري على أن : " جميع التصرفات التي من شأنها إنشاء حق من الحقوق العينية العقارية الأصلية أو نقله أو تغييره أو زواله , وكذلك الأحكام النهائية المثبتة بشيء من ذلك يجب تسجيلها بطريق التسجيل ... ويترتب على عدم التسجيل أن الحقوق المشار إليها لا تنتقل ولا تتغير ولا تزول لا بين ذوي الشأن ولا بالنسبة لغيرهم , ولا يكون للتصرفات غير المسجلة من الآثار سوى الالتزامات الشخصية بين ذوي الشأن "
• من خلال ما سبق هناك تساؤل هام :
س \ هل التسجيل المطلوب لعقد بيع العقار يجعله عقدا شكليا ؟
.................................................. ......................................
للإجابة على هذا التساؤل هناك رأيين أحدهما منتقد والآخر راجح :

أولا \ الرأي الأول ( رأي منتقد ) :
- ( ذهب هذا الرأي إلى أن تسجيل عقد بيع العقار يجعل هذا العقد من العقود الشكلية بمعنى أن العقد لا ينعقد إلا بالتسجيل ذلك أن التسجيل يكون في إدارة الشهر العقاري ولابد من أن يكون العقد مكتوبا حتى يسجل )
• هذا الرأي منتقد والسبب في ذلك لأن :
- ( هذا الرأي يخلط ما بين مبدأ الرضائية في العقود و مبدأ انتقال ملكية المبيع الناشئ عن العقد وذلك لأن التسجيل لا أثر له على مبدأ الرضائية و إنما يقتصر أثر التسجيل على مبدأ انتقال الملكية بالعقد وذلك لأن انتقال الملكية ليس ركنا في العقد وإنما أثر من آثاره فالملكية في عقد بيع العقار لا تنتقل لا بالنسبة للمتعاقدين ولا بالنسبة للغير إلا بالتسجيل أما العقد الشكلي يكون كذلك إذا كانت الشكلية لازمة لانعقاده لا لترتيب آثاره )

ثانيا \ الرأي الثاني ( رأي راجح ) :
- ( ذهب هذا الرأي إلى أن العقد الواقع على عقار يعتبر عقدا رضائيا وكل ما في الأمر أن أثر من آثاره يتأخر وهو انتقال الملكية إلى أن يتم التسجيل فيلاحظ أن التسجيل وحده لا ينقل الملكية و إنما يرد التسجيل على العقد الذي تم إبرامه بين البائع و المشتري , فالملكية لا تنتقل إلا بأمرين وهما العقد و التسجيل ثم إن التسجيل لا يصحح عقدا باطلا )




(( نهاية أركان العقد ))





جزاء تخلف أركان العقد
( الـبـطـلان )
.......................................

• مفهوم البطلان :
- ( هو جزاء عدم استجماع العقد لشروط الانعقاد أو شروط الصحة وهو كذلك يقصد به اعتبار العقد الذي تخلف أحد شروط انعقاده أو صحته غير موجودا قانونا من يوم إبرامه ).

العقد كما سبق وأن أشرنا له :

شروط انعقاد شروط صحة
الرضا – المحل – السبب – الشكل الأهلية - سلامة الإرادة من العيوب


البطلان له نوعان :

البطلان المطلق القابلية للإبطال ( البطلان النسبي )
جزاء تخلف شروط الانعقاد جزاء تخلف شروط الصحة
- الأهلية
- سلامة الإرادة من العيوب

• هناك ما يعرف بـ ( عدم النفاذ + الفسخ ) وكلاهما يختلفان عن البطلان :
.................................................. .................................................. ..
• 1\ يختلف البطلان عن ( عدم نفاذ العقد ) :
- ( لأن عدم نفاذ العقد يفترض وجود عقد صحيح بين طرفيه لكنه غير نافذ بين هذين الطرفين ولا في مواجهة الغير كحالة تعليقه على شرط واقف بين الطرفين أو في مواجهة الغير فقط " كما لو حكم بعدم نفاذ عقد لمصلحة الغير بناء على دعوى عدم نفاذ التصرف " )

• 2\ يختلف البطلان عن ( الفسخ ) :
- ( لأن في حالة الفسخ أيضا يوجد عقد نشأ صحيحا ولكنه طرأ أمر بعد ذلك مثل " عدم تنفيذ أحد المتعاقدين لالتزاماته فجاز للعاقد الآخر طلب فسخه " )






وجه المقارنة 1) البطلان المطلق : 2) القابلية للإبطال :
سبب الجزاء تخلف أحد شروط الانعقاد " أركان العقد " تخلف شرط من شروط الصحة
الوجود القانوني عقد باطل لم ينعقد أصلا فلا وجود قانوني له عقد منعقد وله وجود قانوني
إنتاج الآثار ليس له وجود قانوني فلا ينتج أي أثر قانوني له وجود قانوني فينتج جميع آثاره القانونية
الإجازة لا تصح إجازته ترد عليه الإجازة فيتأكد العقد
تصحيحه لا يتصحح بمضي المدة يتصحح بمضي المدة
التمسك بالبطلان يجوز لكل ذي مصلحة أن يتمسك ببطلانه يجوز لمن تقرر الإبطال لمصلحته فقط أن يطلبه
قضاء المحكمة تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها لا تقضي به المحكمة إلا بطلب ذي المصلحة فقط
على أن يلاحظ بأن العقد القابل للإبطال يسمى بـ ( البطلان النسبي ) وذلك لأنه :
- ( يجوز لمن تقرر الإبطال لمصلحته فقط أن يطلب إبطاله وفق ضوابط معينة , ولا يجوز لغير من تقرر الإبطال لمصلحته أن يطلب الإبطال ولذلك يسمي بأنه " بطلان نسبي " )

• نظمت كلا من المواد " 179 إلى 183 " من القانون المدني العقد القابل للإبطال :
.................................................. .................................................. ............
المادة " 179 " من القانون المدني بقولها : " العقد القابل للابطال ينتج آثاره ، ما لم يقض بإبطاله واذا قضى بإبطاله ، اعتبر كأن لم يكن اصلا " .

المادة " 180 " من القانون المدني بقولها : " لا يجوز للمحكمة ان تقضي بإبطال العقد القابل للإبطال ، الا بناء على طلب من يقرر القانون الابطال لمصلحته,,اذا قام سبب الابطال ، وتمسك به من تقرر لمصلحته ، تعين على المحكمة القضاء به ، وذلك ما لم ينص القانون على خلافه "

المادة " 181 " من القانون المدني بقولها : " إجازة العقد القابل للإبطال ممن له الحق في طلب ابطاله ، صريحة كانت ام ضمنية ، تطهره من العيب الذي انصبت عليه ، وتزيل حق طلب الابطال بسببـه "

المادة " 182 " من القانون المدني بقولها : " يجوز لكل ذي مصلحة ان يعذر من له حق ابطال العقد بوجوب ابداء رغبته في اجازته او ابطاله ، خلال مدة لا تقل عن ثلاثة اشهر ، تبدأ من تاريخ الاعذار ، من غير ان يترتب على ذلك أي اثر بالنسبة الى المدة المقررة لسقوط الحق في الابطال ,,, ولا يعتد باعذار من له حق طلب الابطال بسبب الغلط او التدليس او الاكراه ، الا اذا كان قد وجه بعد انكشاف الغلط او التدليس او زوال الاكراه. كما انه لا يعتد باعذار ناص الاهلية ، الا اذا كان قد وجه اليه بعد اكتمال اهليته ,,, فإذا انقضى ميعاد الاعذار من غير اختيار ، اعتبر ذلك اجازة للعقد "

المادة " 183 " من القانون المدني بقولها : " يسقط الحق في ابطال العقد اذا لم يتمسك به صاحبه خلال ثلاث سنوات من وقت زوال سببه ، وذلك ما لم يقض القانون بخلافه ,,, ويبدأ سريان مدة سقوط حق الابطال ، في حالة نقض الاهلية من يوم اكتمالها ، وفي حالة الغلط او التدليس ، من يوم انكشافه ، وفي حالة الاكراه من يوم زواله ,,, وفي جميع الاحوال ، يسقط الحق في ابطال العقد بمرور خمس عشرة سنة من تاريخ ابرامه "



- العقد القابل للإبطال يكون نتيجة ( تخلف شرط من شروط صحة العقد كالأهلية و سلامة الإرادة من العيوب كالغلط و التدليس و الإكراه و الاستغلال و الغبن )

- العقد القابل للإبطال هو ( عقد صحيح له وجود قانوني و ينتج جميع آثاره حتى يقضي بإبطاله فيعتبر كأن لم يكن أصلا )

- لما كان هذا البطلان مقررا لصالح أحد المتعاقدين فإنه لا يجوز للمحكمة أن تقضي بالبطلان إلا ( إذا طلبه من تقرر الإبطال لمصلحته ) ومثال ذلك " حالة من شاب رضاه عيب كالغلط أو التدليس أو الإكراه "
• هناك تساؤل هام :
س \ عندما يطلب من تقرر الإبطال لمصلحته من المحكمة أن تقضي بالبطلان هل يجب على المحكمة عندئذ أن تحكم بالإبطال أم أن لها سلطة تقديرية في هذا الشأن ؟
( الأصل أن إبطال العقد في هذه الحالة لا يخضع للسلطة التقديرية للقاضي فإذا ثبت لدى المحكمة سبب الإبطال قضت به متى طلبه من كان ضحية للعيب في الرضاء مثلا " أما إذا نص القانون على خلافه فتعود للمحكمة سلطتها كما ورد في المادة 159 مدني بشأن الاستغلال حيث أجاز المشرع للقاضي أن يعدل التزامات الأطراف بالزيادة أو النقصان أو إبطال العقد " )

- لما كان العقد القابل للإبطال صحيحا و منتجا لآثاره و لكنه يظل قلقا في فترة القابلية للإبطال فإن من له الحق في طلب الإبطال ( يمكنه النزول عن هذا الحق بعد زوال السبب الذي جعل العقد قابلا للإبطال فيجيزه صراحة أو ضمنا )
• والإجازة الضمنية تكون بـ :
- ( التصرف في محل العقد بعد زوال العيب فيكون بتصرفه هذا أجاز العقد و زال عنه حق الإبطال )
• على أن يلاحظ :
- ( الإجازة تصرف قانوني من جانب واحد لا تحتاج إلى صدور قبول أو موافقة من المتعاقد الآخر و الإجازة ليس لها أثر رجعي " وذلك لأن العقد القابل للإبطال نشأ صحيحا و أنتج جميع آثاره منذ إبرامه إنما يكون مفعول الإجازة إزالة القلق و التهديد التي كانت واردة عليه " )
• هناك تساؤل هام :
س \ هل تصدى المشرع للضرر الذي من الممكن أن يصيب المتعاقدين أو الغير كذلك ؟
- ( على الرغم من أن المشرع قرر الإجازة الضمنية و الصريحة للعقد القابل للإبطال إلا أن ذلك لا يحول دون أن تعتبر فترة القلق قد تضر المتعاقدين وقد تضر الغير كذلك " لهذا جاء المشرع بحكم أجاز فيه للمتعاقد الآخر أن يطلب من المتعاقد الذي له حق الإبطال أن يوضح موقفه بعد زوال العيب الذي جعل العقد قابلا للإبطال وذلك في مدة لا تقل عن 3 شهور فإذا انقضى ميعاد الإعذار من غير اختيار اعتبر ذلك إجازة للعقد " )
(( انظر الكتاب ص 146 \ ص 148 ))
• نظمت كلا من المواد " 184 إلى 186 " من القانون المدني العقد الباطل بطلان مطلق :
.................................................. .................................................. .....................
المادة " 184 " من القانون المدني بقولها : " العقد الباطل لا ينتج أي اثر ، ويجوز لكل ذي مصلحة ان يتمسك ببطلانه ، وللمحكمة ان تقضي به من تلقاء نفسها "

المادة " 185 " من القانون المدني بقولها : " العقد الباطل لا يتصحح بالاجازة "

المادة " 186 " من القانون المدني بقولها : " العقد الباطل لا يتصحح بمرور الزمان ,,, الا ان دعوى البطلان تسقط بمرور خمس عشرة سنة من تاريخ العقد "




- العقد الباطل بطلان مطلق هو ( العقد الذي تخلف شرط من شروط انعقاده مثل الرضاء أو المحل أو السبب أو الشكل )

- العقد الباطل بطلان مطلق هو ( عقد غير موجود قانونا ولما لم يكن له وجود قانوني فلا ينتج أي أثر قانوني فيعتبر معدوما و انعدامه هذا متعلق بالنظام العام )
• انعدام العقد الباطل بطلان مطلق متعلق بالنظام العام ... كـيـف ؟
- ( انعدام العقد الباطل سببه أنه متعلقا بالنظام العام ولذلك لا يقتصر حق التمسك ببطلانه بشخص معين بل يجوز لكل ذي مصلحة أن يتمسك ببطلانه مثال ذلك " الخلف العام أي الوارث مثلا أو الخلف الخاص وهو المشتري وكذلك الدائنون " )

- إذا عرض على المحكمة أمر عقد باطل فلا داعي أن يتمسك ببطلانه أحد بل يجب على القاضي أن يقضي بالبطلان إذا تأكد تخلف أحد شروط الانعقاد لأن ( الأمر يتعلق بالنظام العام ولا توجد سلطة تقديرية لأحد في هذا الصدد )

- يترتب على ذلك أيضا أنه ( لا يوجد أحد يستطيع إجازة العقد الباطل )

- بما أن العقد الباطل هو و العدم سواء ( فلا يمكن أن يتصحح بمرور الزمان )
• السبب : ( لا يتصور أن مضي المدة يجعل من العدم أمرا موجودا على أن يلاحظ إذا أراد شخص أن يرفع دعوى ببطلان العقد الباطل فإنه ينبغي أن يرفعها خلال مدة لا تتجاوز 15 سنة من وقت تاريخ العقد )
• على أن يلاحظ : ( ليس معنى هذا أن سقوط دعوى البطلان يجعل العقد صحيحا و إنما كل مافي الأمر أن ما تم تنفيذه من العقد الباطل لا مجال لطلب إبطاله وإذا منع القانون سماع دعوى البطلان بعد 15 سنة فإن الدفع ببطلان العقد الباطل لا يسقط أبدا , فإذا طلب أحد أطراف العقد الباطل تنفيذه حتى بعد مضي أكثر من 15 عاما فإن الطرف الثاني له الحق في التمسك بالبطلان ولو مضت مدة 15 عاما أو أكثر )
• نظمت كلا من المواد " 187 + 188 + 189 + 192 " أثر البطلان الذي يعنينا :
.................................................. .................................................. ............
المادة " 187 " من القانون المدني بقولها : " إذا بطل العقد أو أبطل , يعاد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها عند العقد , ما لم ينص على خلافه "

المادة " 188 " من القانون المدني بقولها : " لا يلزم عديم الأهلية أو ناقصها في حالة بطلان العقد أو إبطاله إلا في حدود ما يكون قد عاد عليه بسبب تنفيذه من نفع معتبر قانونا "

المادة " 189 " من القانون المدني بقولها : " لا يحتج بإبطال العقد في مواجهة الخلف الخاص للمتعاقد الآخر إذا كان هذا الخلف قد تلقى حقه معاوضة و بحسن نية و يعتبر الخلف الخاص حسن النية إذا كان عند التصرف له لا يعلم سبب إبطال عقد سلفه ولم يكن في مقدوره أن يعلم به , لو أنه بذل من الحرص ما تستوجبه ظروف الحال من الشخص العادي "

المادة " 192 " من القانون المدني بقولها : " إذا بطل العقد أو أبطل , بسبب خطأ أحد المتعاقدين , كان للمتعاقد الآخر أو للغير أن يطالبه بالتعويض عما يترتب له البطلان من ضرر , على أنه لا محل للتعويض إذا كان من أصابه الضرر نتيجة البطلان قد أسهم فيما أدى إلى وقوعه أو كان يعلم بسببه أو ينبغي عليه أن يعلم به "

• أثر البطلان :
............................
قدمنا أن البطلان إما أن يكون مطلقا و متعلقا بالنظام العام و الآداب أو بطلانا نسبيا لمصلحة أحد المتعاقدين ... فهل يتغير أثر البطلان في الحالتين ؟!!
• الإجابة :
- ( أثر البطلان واحد سواء كان العقد الدائر حوله البطلان عقدا باطلا بطلانا مطلقا أو عقدا قابل للإبطال النسبي فأثر البطلان واحد في كلا من الحالتين وهو " إعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل إبرام العقد فالبطلان له أثر رجعي " )
• مثال : ( إذا حكم ببطلان عقد البيع فإن هذا العقد يعتبر كأن لم يكن من إبرامه فيجب على البائع أن يرد الثمن الذي تسلمه إلى المشتري و على المشتري أن يرد المبيع إلى البائع .

• أولا : أثر البطلان بين المتعاقدين :
- ( البطلان بنوعيه يزيل آثار العقد بأثر رجعي بحسب فيعاد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل إبرام العقد بمعنى " أنه إذا كان العقد قد نفذت جميع التزاماته أو جزء منها فيتعين على كل طرف في العقد أن يعيد ما تسلمه بموجبه " ومثال ذلك " أم يرد البائع الثمن و فوائده و يرد المشتري المبيع و ثمراته " )
• على أن يلاحظ : " إذا لم يكن ممكنا الإعادة تعين الحكم بتعويض معادل "
مثال ذلك : ( في عقد الإيجار الفترة التي انتفع فيها المستأجر بالعين المؤجرة و الانتفاع أمر قد حصل و تم فلابد أن يعوض المؤجر مقابل ذلك كتعويض لا كأجرة حتى ولو استحال على المتعاقد الرد جاز أن يحكم بتعويض عادل )
على أن يلاحظ بأن ما سبق ذكره بالنسبة لأثر البطلان بين المتعاقدين يعد القاعدة العامة ولكن هناك استثناء على هذه القاعدة فيما يتعلق بـ ( ناقص الأهلية الذي أبرم عقدا دائرا بين النفع و الضرر وكان قابلا للإبطال لمصلحته ولم يجزه من له ولاية عليه ثم أبطل هذا العقد )
• الاستثناء يتمثل في :
- ( أنه في هذه الحالة يكون ناقص الأهلية ملزما برد ما عاد عليه من نفع فقط ومعنى ذلك أن عديم الأهلية أو ناقصها إذا تصرف فيما حصل عليه من تنفيذ العقد فيما يعود عليه بالنفع " كسداد دين عليه مثلا فإنه يلزم بالرد بحيث يعيد المتعاقد معه إلى الحالة التي كان عليها قبل إبرام العقد " أما إذا كان عديم الأهلية أو القاصر قد " لعب بالمال الذي حصل عليه من العقد في القمار و خسر فإنه عندئذ لا يلزم بالرد لأنه لم يعد عليه بالنفع , مع أن المتعاقد معه ملزم برد ما أخذه وفقا للعقد " )

• ثانيا : أثر البطلان بالنسبة للغير :
- ( قد يتعدى أثر بطلان العقد إلى الغير الذي تعاقد بحسن نية ومثال ذلك " أن يشتري شخص المبيع من المشتري الأول ثم يتبين أن العقد الأول باطل أو قضي بإبطاله " فإذا طبقنا الأثر الرجعي للبطلان فإن المشتري الثاني الذي أبرم العقد على أساس أن عقد سلفه صحيح سيضار من ذلك حيث أنه سيلزم برد ما أشتراه " ولكن العدالة تقتضي حماية الغير حسن النية من نتائج البطلان )
بما أن العدالة تقتضي حماية الغير حسن النية من نتائج البطلان فقد أورد المشرع حكما خاصا في هذا الصدد بحيث أنه يشترط لعدم الاحتجاج بإبطال العقد في مواجهة الخلف الخاص ( الغير ) للمتعاقد الآخر أن يكون :
- التصرف الصادر له معاوضة
- الخلف الخاص حسن النية
• التوضيح :
- ( الوقت الذي يجب أن يكون فيه الخلف الخاص حسن النية هو وقت انعقاد التصرف له )
- ( يعتبر الخلص الخاص حسن النية وذلك بمدى علمه بسبب إبطال عقد سلفه أو كان يعلم مسبقا بسبب إبطاله أو كان في مقدوره ذلك ببذل بعض الجهد فإنه لا يعتبر حسن النية عندئذ و يحتج في مواجهته بإبطال العقد )
• ومن تطبيقات ذلك : " مثال الرهن الرسمي "
- ( إذا رهن المشتري المبيع , عقارا مثلا , لمصلحة دائنه , ثم أبطل عقد البيع و عادت الملكية للبائع , فإنها تعود مثقلة بالرهن , فإن رغب البائع التخلص من هذا الرهن فعليه أن يؤدي لدائن المشتري ما له في ذمة المشتري ثم يكون له أن يرجع على المشتري ليطالبه بما أداه عنه )

• ثالثا : أثر الخطأ عند تكوين العقد :
هل توجد مسؤولية على المتعاقد الذي يخطئ عند إبرامه عقدا قابلا للإبطال فأبطل ؟ أو بعبارة أخرى إذا كان سبب البطلان راجعا إلى خطأ أحد طرفي العقد دون أن يعلم به الطرف الآخر أو يشارك فيه , فهل يستطيع هذا الأخير أي الطرف الآخر أن يطالب المخطأ بتعويضه عن الضرر الذي أصابه نتيجة ذلك ؟ وهذه هي فكرة ( الخطأ عند تكوين العقد )
• مثال ذلك :
- ( أن يستعمل القاصر طرق احتيالية لإخفاء نقص أهليته كأن يصطنع شهادة ميلاد مزورة )

• التوضيح :
- ( في هذه الحالة السابقة يكون سبب البطلان راجعا إلى هذا القاصر , فإذا نتج عن ذلك ضرر للطرف الآخر فإنه يحق له المطالبة بالتعويض " ولكن ليس على أساس المسؤولية العقدية لأن العقد بعد الحكم بإبطاله يعتبر كأن لم يكن من يوم وجوده , لذلك تقوم المسؤولية هنا وفقا لأحكام المسؤولية التقصيرية التي تبنى على ثلاث عناصر هي الخطأ و الضرر و العلاقة السببية فإذا توافره هذه العناصر كان للمضرور الحق في الحصول على التعويض " )
عناصر المسؤولية التقصيرية :
- الخطأ ( استعمال القاصر الطرق الاحتيالية " شهادة ميلاد مزورة " )
- الضرر ( نتج عن ذلك ضرر للمتعاقد الآخر )
- العلاقة السببية ( سبب البطلان راجعا إلى القاصر )





بعد الانتهاء من دراستنا للموضوع الأول في نظرية العقد ألا وهو قيام العقد فبينا بأن العقد يقوم ع لى أركان أربعة ألا وهي الرضاء و المحل و السبب و الشكل في العقود الشكلية كما قيام العقد يشترط فيه شروط انعقاد و شروط صحة على أن يلاحظ بأن شروط الصحة هي من ضمن شروط الانعقاد فشروط الانعقاد سبق ذكرها وهي أركان العقد الأربعة أما شروط الصحة فهي أهلية المتعاقدين و سلامة إرادتهم من عيوب الرضاء مثل الغلط و التدليس و الإكراه و الاستغلال و الغبن و بينا بأن تخلف أحد من شروط الانعقاد أو شروط الصحة يؤدي إلى بطلان العقد بطلانا مطلقا إذا كان التخلف بأحد شروط الانعقاد و يكون البطلان بطلانا نسبيا أي عقدا قابلا للإبطال إذا كان التخلف بأحد شروط الصحة .
ثم بعد ذلك سننتقل إلى دراسة الموضوع الثاني في نظرية العقد ألا وهو آثار العقد متناولينه في 3 مباحث على أن يلاحظ بأننا سنتناول مبحثين فقط كما سنرى في التفصيل .


آثار العقد


مضمون العقد و تفسيره القوة الملزمة للعقد نسبية آثار العقد




(( انظر الكتاب ص 157 \ ص 165 ))





في المجتمعات القديمة لم تكن مثل هذه الاصطلاحات معروفة أو لم توجد حاجة لذكرها , وذلك لأن الشخص كان يلتزم بكلامه و بما التزم به و هكذا يفعل من يتعامل معه أو يتعاقد معه , والثقة كانت كاملة و متبادلة بين الجميع , ثم تطورت الأمور و اقتضي الزمن أن يكون معظم العقود مكتوبة وفقدت الثقة لذلك كان لابد للمشرع من التدخل ووضع القواعد الملزمة التي تعطي قوة للعقد المبرم بين الأطراف حتى وصلنا لاصطلاح ((( الـــعـــقـــد شــريــعــة الـمـتـعــاقــديــن )))


أولا : || العقد شريعة المتعاقدين ||
.................................................. ................

• نصت المادة " 197 " من القانون المدني على ذلك الاصطلاح بقولها : " العقد شريعة المتعاقدين , فلا يجوز لأحدهما أن يستقل بنقضه أو تعديل أحكامه إلا في حدود ما يسمح به الاتفاق أو يقضي به القانون "

• يتضح لنا من خلال النص السابق :
- ( العقد وفقا لهذا النص يعتبر القانون الذي تراضي عليه طرفا العقد و يتعين عليهما تنفيذه في حدود المتفق عليه و هذه القاعدة تبين ضمانات وهي أن أي طرف في العقد لا يجوز له أن ينقض ما اتفق عليه ولا أن يعدل فيه سواء بالزيادة أو النقصان إلا بالاتفاق أو بما يقضي به القانون فالعقد هو " قانون المتعاقدين " الذي يجب عليهما تنفيذه بل هو القانون الذي يتعين على القاضي أن يحترمه و ينفذه كما هو لو عرض الأمر عليه )
• على أن يلاحظ بأن الاعتبارات الدينية و الاقتصادية و الاجتماعية كلها تساند هذا المبدأ حيث :
من الناحية الخلقية و الدينية : ( يجب احترام العقود و العقود )
من الناحية الاقتصادية : ( الحياة الاقتصادية تقوم على الثقة و الائتمان )
من الناحية الاجتماعية : ( لا يمكن تصور حال المجتمع الذي لا يمكن فرض احترام العقود و التعهدات التي يرتضيها أطرافه )
• ملاحظة هامة :
.............................
- ( هناك من الحالات التي يجيز فيها القانون لأحد طرفي العقد نقض العقد أو تعديل أحكامه ومن هذه الحالات " يجوز لأحد طرفي العقد أن يطلب من القضاء فسخ العقد الملزم للجانبين إذا لم ينفذ أحد المتعاقدين التزاماته – ومنها كذلك إذا تم العقد بطريق الإذعان و تضمن شروطا تعسفية جاز للقاضي بناء على طلب الطرف المذعن أن يعدل من هذه الشروط بما يرفع إجحافها أو يعفيه كلية منها – و منها كذلك حالات الرجوع في الهبة " )



إذن القاعدة العامة هي أن العقد شريعة المتعاقدين كما وضحنا و مضمون هذا المبدأ أو القاعدة هو عدم جواز لأي طرف في العقد أن ينقض ما اتفق عليه أو يعدل فيه سواء بالزيادة أو النقصان إلا أن ذلك لا يكون في جميع الأحوال حيث قد يستثنى من ذلك نظرية الظروف الطارئة التي يظهر فيها الاستثناء من مبدأ العقد شريعة المتعاقدين بوضوح و تعتبر نظرية الظروف الطارئة بعد قيام العقد من أبرز الحالات التي يجيز فيها القانون لأحد طرفي العقد أن يطلب تعديل آثار العقد و لذلك سنتعرض لهذه النظرية بشيء من التفصيل .....

ثانيا : || نظرية الظروف الطارئة ||
.................................................. .................

• نصت المادة " 198 " من القانون المدني على هذه النظرية بقولها : " إذا طرأت بعد العقد و قبل تمام تنفيذه ظروف استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها عند إبرامه , وترتب على حدوثها أن تنفيذ الالتزام الناشئ عنه , وإن لم يصبح مستحيلا , صار مرهقا للمدين , بحيث يهدده بخسارة فادحة , جاز للقاضي بعد الموازنة بين مصلحة الطرفية , أن يرد الالتزام المرهف إلى الحد المعقول , بأن يضيق من مداه أو يزيد في مقابله , ويقع باطلا كل اتفاق على خلاف ذلك "

• مفهوم نظرية الظروف الطارئة :
- ( أن تطرأ بعد قيام العقد و قبل تمام تنفيذه أي فترة تنفيذ العقد ظروف استثنائية عامة لم يتوقعها المتعاقدان عند إبرام العقد ولم يكن في وسعهما توقعها و تتصف بأنها استثنائية و عامة , وأن ينتج عن ذلك أن يصبح التزام أحد الطرفين مرهقا و يهدد بخسارة فادحة , عندئذ فقط يجيز القانون للقاضي بناء على طلب الطرف الذي أصبح التزامه مرهقا أن يعدل في العقد وفقا شروط معينة )

على أن يلاحظ بأن هذه النظرية استثناء من الأصل الذي ورد في المادة 196 من أن العقد شريعة التعاقدين , ويمكن إرجاع أساس نظرية الظروف الطارئة إلى فكرة العدالة التي تقتضي التوازن العادل عند إبرام العقد و أثناء تنفيذه و لما كانت هذه النظرية استثناء من الأصل فلا يمكن تطبيقها إلا إذا توافرت شروطها ......
• شروط تطبيق نظرية الظروف الطارئة :
- ( 1 ) : أن يطرأ حادث استثنائي .
- ( 2 ) : أن يكون الحادث الاستثنائي عاما .
- ( 3 ) : أن يكون الحادث الاستثنائي العام غير متوقع الحصول عند إبرام العقد .
- ( 4 ) : أن يكون الحادث الاستثنائي العام الغير متوقع عند إبرام العقد غير ممكن تفاديه أو دفعه.
- ( 5 ) : أن يقع الحادث بعد إبرام العقد و قبل تمام تنفيذه .
- ( 6 ) : أن يترتب على الحادث الطارئ أن تنفيذ التزام المدين وإن لم يصبح مستحيلا صار مرهقا له بحيث يهدده بخسارة فادحة .


• ( 1 ) أن يطرأ حادث استثنائي :
.................................................. ..
- الحادث الاستثنائي يعني ( الحادث الذي يندر حصوله بحيث يكون حادثا شاذا لا يقع بحسب المألوف عادة ).
- مثال ذلك ( الحروب و الزلازل و السيول العنيفة و صدور تشريع جديد يفرض سلعة جبرية على سلعة معينة أو يلغيها ).
- على أن يلاحظ بأن ( الحادث الاستثنائي الأصل فيه أنه نادر الحدوث و شاذ بحسب المألوف لا يدخل في حسبان الشخص المعتاد وقد يقع هذا الحادث نتيجة فعل الطبيعة أو بصدور تشريع جديد من السلطة المختصة ).

• ( 2 ) أن يكون الحادث الاستثنائي عاما :
.................................................. ..........
- يكون الحادث الاستثنائي عاما بـ ( شموله جميع الناس كأن يلتهم الجراد ما زرعه المزارعون في المنطقة أو يحصل حريق أو سيل عارم في المدينة أو على الأقل أن يصيب مجموعة كبيرة من الناس في منطقة أو إقليم معين )
- بناءا على ذلك ( لا يدخل في مفهوم هذه النظرية الحادث الاستثنائي الذي يقع خاصا بشخص المدين في العقد , مهما كانت نتيجته بالنسبة له . فلا يكون الحادث الاستثنائي الخاص بالمدين سببا يجيز له طلب تعديل آثار التعديل كأن يموت ابنه فجأة أو يحترق مصنعه )

• ( 3 ) أن يكون الحادث الاستثنائي العام غير متوقع الحصول عند إبرام العقد :
.................................................. .................................................. .......
- يكون الحادث غير متوقع الحصول بـ ( ألا يكون في الحسبان وقت إبرام العقد فلم يكن في وسع المتعاقدين توقعه في الوقت المذكور أو هو الذي لا يكون في مقدور الشخص العادي المعتاد أن يتوقع حصوله لو وجد في ظروف المدين وقت التعاقد بصرف النظر عن توقع المدين فعلا حصول الحادث الطارئ أو عدم توقعه )
- هذا المعيار معيار موضوعي وليس معيار ذاتي ( فلو كانت هناك حرب وشيكة الوقوع بحيث كان يتوقعها الرجل المعتاد فيخرج الأمر عن نطاق الحادث الاستثنائي العام لأنه يعتبر متوقعا عند إبرام العقد )

• ( 4 ) أن يكون الحادث الاستثنائي العام الغير متوقع عند إبرام العقد غير ممكن تفاديه أو دفعه:
.................................................. .................................................. ......................
- لا يدخل في مفهوم الحادث الاستثنائي الذي نتحدث عنه ( الحادث الذي يكون ممكنا تفادي النتائج المترتبة عليه ببذل جهد معقول بل يعتبر المدين في هذه الحلة مقصرا , فلا يجوز له تحميل نتيجة تقصيره على دائنه )




• ( 5 ) أن يقع الحادث بعد إبرام العقد و قبل تمام تنفيذه :
.................................................. ..............................
- فيكون طارئا بمعنى ( أنه طرأ بعد أن تم إبرام العقد و قبل أن يتم تنفيذه فلو كان الحادث قد وقع قبل إبرام العقد فلا تطبق هذه النظرية وكذلك لو وقع الحادث بعد تمام التنفيذ بل حتى لو كان الحادث قد وقع بعد تأخر المدين في الوفاء بالتزامه نتيجة تقصير منه لا تنطبق نظرية الظروف الطارئة لأن المدين لا يمكن أن يفيد من سلوك صدر منه خطأ )
- لذلك قيل أن مجال هذه النظرية هو في ( العقود المستمرة التنفيذ أو دورية التنفيذ أو العقود الفورية المؤجلة التنفيذ )

• ( 6 ) أن يترتب على الحادث الطارئ أن تنفيذ التزام المدين وإن لم يصبح مستحيلا صار مرهقا له بحيث يهدده بخسارة فادحة :
.................................................. ..............................
- معنى هذا ( أن الإرهاق يجب أن يكون شديدا يقترب من الاستحالة ولكنه ليس مستحيلا و إنما يهدد المدين بخسارة فادحة )
- إذا صار الالتزام مستحيلا تطبق عندئذ ( نظرية القوة القاهرة التي تؤدي إلى انقضاء الالتزام وهذه نظرية أخرى تختلف عن نظرية الظروف الطارئة )
- على أن يلاحظ بأن ظروف الإرهاق تقاس بـ ( ظروف العقد أو الالتزام فقط , فلو كان المدين ثريا لديه أموال أخرى كثيرة , بما يعني أنه قادر على تنفيذ الالتزام المرهق . فإن ذلك لا يعني أنه سيجبر على تنفيذ الالتزام , بل يجوز تطبيق نظرية الظروف الطارئة في هذه الحالة )

• الخلاف حول سريان نظرية الظروف الطارئة على العقود الفورية .
• العقود الاحتمالية و نظرية الظروف الطارئة .
.................................................. ................
الخلاصة فيما سبق ذكره :
• تسري نظرية الظروف الطارئة بالنسبة لــ :
- العقود المستمرة " دورية التنفيذ " .
- العقود الفورية المؤجلة التنفيذ .
(( انظر الكتاب ص 170 \ ص 171 ))

• أثر توافر شروط النظرية :
..............................................
القاضي لا يستطيع أن يعمل أثر توافر شروط النظرية إلا بناء على طلب المدين , ولذلك يجب لإعمال أثر النظرية أن يتمسك بها المدين أمام القاضي , فإذا تمسك بها المدين بعد توافر شروطها جاز للقاضي بعد الموازنة بين مصلحة الطرفين أن يحكم بأحد الأمور الآتية :
- الأثر الأول \ أن ينقص التزامات المدين
- الأثر الثاني \ أن يزيد في الالتزام المقابل
- الأثر الثالث \ وقف تنفيذ العقد إذا كان الحادث الطارئ مؤقتا

• الأثر الأول \ أن ينقص التزامات المدين :
مثال ذلك :
- ( كأن ينقص الثمن أصبح مرهقا للمشتري أو يخفض الفوائد أو يلغيها كلية , أو أن يخفض الكمية التي يلتزم البائع بتوفيرها للمشتري )

• الأثر الثاني \ أن يزيد في الالتزام المقابل :
مثال ذلك :
- ( أن يرفع الثمن الذي التزم به المشتري إذا زادت الأسعار بشكل غير مألوف , وعلى أن يكون رفع الثمن بنسبة تخفف العبء الكبير عن البائع , لا الوصول إلى التعادل الكامل في العبء بينهما بحيث يصل إلى الحد المعقول )

• الأثر الثالث \ وقف تنفيذ العقد إذا كان الحادث الطارئ مؤقتا :
• هناك تساؤل هام :
س \ هل يجوز للقاضي أن يحكم بوقف تنفيذ العقد إذا كان الحادث الطارئ مؤقتا ؟
هناك رأيين أحدهما يجيز و الآخر لا يجيز
• الرأي الأول : " يجوز "
- ( ذهب هذا الرأي إلى جواز ذلك بحيث يجيز للقاضي أن يحكم بوقف تنفيذ العقد كله إذا كان أثر الظرف الطارئ قريب الزوال )
• الرأي الثاني : " لا يجوز "
- ( ذهب هذا الرأي على العكس من الرأي الأول حيث يقول لا يسوغ أي لا يجوز للقاضي أن يحكم بوقف تنفيذ العقد )
• على أن يلاحظ بأن الرأي الراجح هو :
- ( أجمع الفقه على أنه إذا عدل القاضي آثار العقد بسبب وقوع الحادث الطارئ في العقود المستمرة أو الدورية التنفيذ ثم زال الحادث الطارئ الذي عدلت آثار العقد بناء عليه , وجب إلغاء التعديل من وقت زوال الحادث الطارئ و العودة إلى حكم العقد كما اتفق عليه المتعاقدان , وهذا لا يمنع المدين أن يطلب إعمال نظرية الظروف الطارئة إذا وقع حادث طارئ آخر أثناء سريان العقد وذلك مع مراعاة قوة الأمر المقضي به )
• على الرغم من كل ذلك إلا أن هذه الآثار هي :
- ( سلطة تقديرية للقاضي على حسب تقديره وما يراه متفقا مع العدالة و مقتضيات حسن النية )

• ملاحظة : تعد نظرية الظروف الطارئة من (( النظام العام )) :
- ( القاعدة التي قررت نظرية الظروف الطارئة هي قاعدة قانونية آمرة لا يجوز الاتفاق على خلافها فلا يجوز الاتفاق على استبعاد تطبيق نظرية الظروف الطارئة متى توافرت شروطها لأنها تعتبر من النظام العام فلا يجوز للمستفيد منها أن يتفق على استبعاد تطبيقها و يقع مثل هذا الاتفاق باطلا بطلانا مطلقا )
• الهدف من ذلك :- ( لأن المشرع رأى أن هذه النظرية استثناء من مبدأ العقد شريعة المتعاقدين وأن الأفراد قد يحاولون التمسك بالأصل و استبعاد الاستثناء خاصة في الحالات التي يهيمن فيها طرف على الطرف الآخر في العقد فحسم الأمر و منع الاتفاق على ذلك )



• سيتردد على مسامعنا عبارة وهي أن (( العقد نسبي الأثر )) بمعنى :
- ( أن آثار العقد تنصرف إلى المتعاقدين أي إلى أطراف العقد وهذا هو مقتضى الأثر النسبي للعقد , فمن لم يشترك في إبرامه فإنه بحسب الأصل لا يفيد من هذا العقد )
• على أن يلاحظ :
- ( أن الأشخاص إلى زوال فتنتقل آثار العقد بعد وفاة المتعاقد إلى خلفه " خاص عام " وقد يخلف غيره حتى حال حياته فتنتقل لهذا الخلف آثار العقد " خلف خاص " فالخلف قد يكون عاما و قد يكون خاصا كما يتأثر الدائنون بآثار العقد المبرم من قبل مدينهم ..... )

• بناءا على ما سبق فإن نسبية آثار العقد سنتناول فيه الموضوعات التالية :
أولا \ انصراف آثار العقد إلى المتعاقدين و الخلف .
ثانيا \ عدم انصراف آثار العقد إلى الغير .

أولا : || انصراف آثار العقد إلى المتعاقدين و الخلف ||
.................................................. ........................................

- العقد نسبي الأثر كما رأينا في البداية ولكن من الممكن أن تنتقل آثار العقد إلى الخلف العام أو الخلف الخاص فالتساؤل الذي يطرأ من هو الخلف ؟!!

• يقصد بـ " الخلف " :
- ( الشخص الذي يتلقى الحقوق من غيره ) وهو إما خلف عام وإما خلف خاص

أ‌) المقصود بـ ( الخلف العام ) :
- ( هو من يخلف سلفه في جميع حقوقه سواء أكان هو الخلف الوحيد أم كان خلفا مع غيره ).
مثال : الوارث – الموصى له بحصة من التركة

ب‌) المقصود بـ ( الخلف الخاص ) :
- ( هو الذي يتلقى من سلفه ملكية شيء محدد ).
مثال : المشتري من البائع
التوضيح : ( الذي يشتري شيئا من آخر يكون خلفا خاصا لهذا البائع بمعنى أن المشتري يكون خلفا خاصا للبائع لأنه " يخلفه في شيء معين محدد وهو المال الذي اشتراه " )





• ( 1 ) انصراف آثار العقد إلى ( الخلف العام ) :
.................................................. .................
نصت المادة " 201 " على أنه :
- ( تنصرف آثار العقد إلى المتعاقدين و إلى الخلف العام دون إخلال بأحكام الميراث ,,,, على أن آثار العقد لا تنصرف إلى الخلف العام لأحد المتعاقدين أو لكليهما إذا اقتضى ذلك العقد أو طبيعة التعامل أو نص في القانون )

• يتضح لنا من نص المادة 201 عدة نقاط وهي :
- 1) : ( آثار العقد في البداية تلحق بالمتعاقدين وبعد موت كل منهما تنتقل هذه الآثار إلى الخلف العام بشرط " ألا يتعارض ذلك مع أحكام الميراث " )
مثال : " القاعدة في الشريعة الإسلامية أنه لا تركة إلا بعد سداد الديون "
- ( ينبغي أن يكون الوفاء بالتزامات المتوفى من تركته أولا ثم ينتقل ما تبقى من أموال فيها للورقة بعد ذلك وهذا بالنسبة للديون أما بالنسبة للحقوق فإنها تنتقل إلى الورثة " حق الثمن بالنسبة للبائع – حق نقل ملكية المبيع بالنسبة للمشتري " )

- 2) : ( أور النص المذكور استثناءات على ذلك تدور حول أن آثار العقد لا تنصرف إلى الخلف العام لأحد المتعاقدين أو كليهما وذلك " إذا اقتضى ذلك العقد أو طبيعة التعامل أو نص في القانون" )
أ\ إذا اقتضى ذلك العقد :
- ( إذا اقتضى العقد أن أثرا من آثار العقد لا ينتقل من المتعاقد إلى خلفه ولاشك أن مثل هذا الشرط الوارد في العقد " يجب ألا يخالف النظام العام " )
مثال ذلك : ( أن يؤجر شخص سيارته لشخص آخر لمدة معينة و يشترط أن تنتهي الإجارة قبل موعدها إذا توفى المستأجر قبل حلول المدة المذكورة في العقد )

ب\ إذا اقتضت ذلك طبيعة التعامل :
- ( إذا اقتضت ذلك طبيعة التعامل بمعنى أن طبيعة التعامل تقتضي أن الحق أو الالتزام الناشئ عن العقد لا ينتقل إلى الورقة ويتضح ذلك في العقود التي تبرم " بمراعاة شخصية المتعاقد " فهي عقود تبرز فيها أهمية الاعتبار الشخصي )
مثال ذلك : ( عقد الشركة – عقد الوكالة – العقد الذي يلتزم فيه طبيب بعلاج مريض )

ج\ إذا اقتضى ذلك نص في القانون :
- ( إذا ورد نص في القانون يمنع انصراف أثر من آثار العقد إلى الورثة )
مثال ذلك : الوصية " لا وصية إلا في حدود ثلث التركة "
- ( الشخص لا يستطيع أن يوصي بجميع أمواله , فالوصية تصرف إرادي لشخص في أمواله مضاف إلى ما بعد وفاته , وقد قيد المشرع هذا الحق بحيث منع الشخص من إبرام وصية تزيد على ثلث تركته , فلو أوصى بما يزيد عن الثلث فلا تنفذ في حق الورثة إلا في حدود ثلث التركة فقط بمعنى أن ما زاد عن الثلث يبطل ولا يسري في حق الورثة ولا يكون سداد هذه الزيادة من التركة " فكأن الوصية لم تنفذ كاملة في حق الورثة أو لم يكن سريانها كاملة في حقهم " )
مثال ذلك : الوكالة " تنتهي الوكالة بموت الموكل "
- ( الشخص الذي توفى " الموكل " لا تنتقل آثار عقد الوكالة إلى خلفه العام أي ورثته و إنما تنتهي الوكالة بموته )

• الخلاصة :- ( الأصل أن آثار العقد تنصرف بعد وفاة المتعاقد إلى خلفه العام , " ما لم يقتضي العقد أو طبيعة التعامل أو نص القانون عدم انصراف الأثر إلى الخلف العام " )

• ( 2 ) انصراف آثار العقد إلى ( الخلف الخاص ) :
.................................................. .....................
نصت المادة " 202 " على أنه :
- ( إذا أنشأ العقد حقوقا شخصية متصلة بمال معين على نحو يجعلها من توابعه أو أنشأ التزامات متصلة به على نحو يجعلها من محدداته ثم انتقال المال إلى خلف خاص فإن تلك الحقوق تنتقل معه ,,,, على أن الالتزامات المتصلة بالمال لا تنتقل معه إلى الخلف الخاص إلا إذا كان عند إبرام التصرف يعلم بها أو في مقدوره أن يعلم بها وذلك ما لم يقض القانون بخلافه ).

• مثال على الخلف الخاص : " عقد التأمين على المنزل "
- ( أن يؤمن شخص على منزله ثم يبيع هذا المنزل فإن عقد التأمين على المنزل هل ينتقل معه إلى المشتري فيصبح هو المؤمن له أم لا ؟! )
س \ التساؤل بمعنى : هل سينتقل أثر عقد التأمين على المنزل من البائع إلى المشتري ؟!
للإجابة على هذا التساؤل علينا التفرقة ما بين أمرين :
الأمر الأول \ الحقوق الشخصية :
- ( إذا أنشأ العقد حقوقا شخصية متصل بمال معين على نحو يجعلها من توابعه أو أنشأ التزامات متصلة به على نحو يجعلها من محدداته ثم انتقل المال إلى خلف خاص فإن تلك الحقوق تنتقل معه )
الأمر الثاني \ الالتزامات :
- ( الالتزامات المتصلة بالمال لا تنتقل معه إلى الخلف الخاص إلا إذا كان عند إبرام التصرف يعلم بها أو في مقدوره أن يعلم بها وذلك ما لم يقض القانون بخلافه )

يتضح لنا بأن الشخص الذي أمن على منزله ضد الحريق أو السرقة ثم باع المنزل فإن الحقوق و الالتزامات الناشئة عن عقد التأمين تنتقل إلى المشتري مع انتقال ملكية المنزل إليه ولكن بشروط تتمثل في 3 شروط :
• الشرط الأول : " عقد السلف سابق على انتقال المال للخلف الخاص "
- ( أن يكون عقد السلف سابقا على انتقال المال إلى الخلف الخاص وهذا أمر بديهي وذلك لأن السلف لو أبرم عقدا " كما في المثال السابق عقد تأمين على المنزل " بعد بيع المنزل فإنه يبرم عقدا على مال لم يكن مملوكا له فيكون صادرا من غير ذي صفة , ومع ذلك إذا رضي السلف بهذا العقد ووافق على الإفادة منه لأنه في مصلحته فله ذلك )


• الشرط الثاني : " الاتصال بذات المال أو التقرر لمصلحة المال المذكور "
- ( أن تكون الحقوق أو الالتزامات الناشئة عن عقد السلف متصلة بذات المال الذي انتقل إلى الخلف وأن تكون الحقوق و الالتزامات المذكورة قد تقررت لمصلحة المال المذكور و مراعاة لها لا مراعاة لشخص السلف " فعقد التأمين في المثال السابق يتقرر لمصلحة المنزل التي تم بيعه" أو أن تكون متصلة مباشرة بالمال محل العقد بحيث تعتبر من توابع المال المذكور ومن مستلزماته " إذا اتفق صاحب عمارة مع شركة مصاعد على أن تتولى الإشراف على مصعده وعلى صيانته " اعتبر حقه الناشئ من هذا العقد من توابع العمارة فإذا باع العمارة انتقل حق صيانة المصنع إلى المشتري )

• الشرط الثالث : " علم الخلف الخاص أو مقدور العلم بالالتزام "
- ( يشترط لانتقال الالتزامات المتصلة بالشيء إلى الخلف الخاص أن يكون هذا الخلف الخاص " عالما بهذه الالتزامات عند انتقال الشيء إليه أو في مقدوره أن يعلم بها " فلا تنتقل بعض الالتزامات في خصوص الحقوق الشخصية إلا بهذا الشرط ومثال ذلك " علم الخلف الذي يشتري محلا تجاريا بوجود التزام بعدم المنافسة " ).

• ( 3 ) تأثر الدائنين بالعقود التي يبرمها المدين :
.................................................. ....................
إذا كانت آثار العقد تنصرف بعد المتعاقدين إلى الخلف العام لهما , و إلى الخلف الخاص لهما بشروط معينة , فإن آثار العقد لا تنصرف إلى دائني المدين فلا يلتزم دائنو المدين بآثار العقد ولا تكون لهم حقوق بمقتضاه .

صحيح أن الدائن لا يخلف مدينه ولكنه يتأثر بالعقود التي يبرمها وذلك بطريق غير مباشر على اعتبار أن جميع أموال المدين ضامنة لديونه " فكرة الضمان العام " فإذا زادت حقوق المدين زاد الضمان العام للدائنين والعكس إذا زادت التزامات المدين تأثر الضمان العام للدائنين سلبا فالضمان العام يزيد أو ينقص بسبب " العقود التي يبرمها المدين " ........
• في السبيل إلى المحافظة على هذا الضمان العام :
- ( لما كان الدائنون يتأثرون من تصرفات مدينهم فإنهم يستطيعون إيقافه عند حده إذا حصل غش و قصد الإضرار بهم فالقانون أجاز لهم أمرين في السبيل إلى ذلك وهما " دعوى عدم نفاذ التصرف – دعوى الصورية " )
|| دعوى عدم نفاذ التصرف || :
- ( إذا تصرف المدين وحصل منه غش و قصد الإضرار بالدائنين فإن القانون أجاز للدائنين أن يطلبوا اعتبار التصرف الضار بهم غير نافذ في حقهم لأن التصرف الضار قام على الغش و قصد الإضرار بهم فيمنحهم القانون في هذه الحالة الحق في رفع دعوى ضد المدين حتى يصدر حكم بعدم نفاذ هذا التصرف في حقهم )
|| دعوى الصورية || :
- ( إذا حاول المدين أن يبرم عقودا صورية حتى يضعف الضمان العام للدائنين فإن المشرع منح الدائنين في هذه الحالة حق رفع دعوى تجيز لهم التمسك بالتصرف الحقيقي أو الصوري حسب مصلحتهم وذلك وفقا لما نصت عليه المادة 200 من القانون المدني )

ثانيا : || عدم انصراف آثار العقد إلى الغير ||
.................................................. ...........................

- تقدم أن آثار العقد تنصرف إلى المتعاقدين ومن بعدهم إلى الخلف سواء أكان خلفا عاما أم خلفا خاصا بالإضافة إلى تأثر دائني المتعاقد بالتصرفات التي يبرمها وذلك بطريق غير مباشر بقصد الإضرار بهم حيث شرع لهم من الوسائل التي تمكنهم من المحافظة على ضمانهم العام ألا وهو دعوى عدم نفاذ التصرف و دعوى الصورية (( أما بالنسبة لمن عدا هؤلاء فإنهم يدخلون في مفهوم الغير ))

- المقصود بـ " الغير " : ( كل شخص لا يدخل ضمن مفهوم الخلف العام أو الخلف الخاص أو الدائنين )
• مثال : ( زوجة المتعاقد و أبناؤه فهم أقرب الناس له يعدون غيرا بالنسبة لما يجريه من تصرفات حال حياته )

- الأصل : أن آثار العقد لا تنصرف إلى الغير
- الاستثناء : على أن يلاحظ بأنه على الرغم من هذا الأصل الذي يقضي بأن آثار العقد لا تنصرف إلى الغير وإنما تنصرف بحسب الأصل إلى المتعاقدين ومن بعدهم الخلف فالعقد لا يضر الغير بمعنى أنه لا يحمله بأي التزام ولا يفيده فلا يكسبه أي حق ولكن هناك استثناء يرد على هذا الأصل وهو ما يعرف بـ (( الاشتراط لمصلحة الغير ))

الاشتراط لمصلحة الغير :
..................................................

• نظمت كلا من المواد ( 205 إلى 208 ) من القانون المدني وسنقوم بسرد المواد :
- المادة " 205 " من القانون المدني بقولها : " يجوز للشخص في تعاقده عن نفسه أن يشترط على المتعاقد معه التزامات معينة يعد بأدائها للغير إذا كان للمشترط في تنفيذ هذه الالتزامات مصلحة مادية أو أدبية ,,,, ويجوز في الاشتراط لمصلحة الغير أن يكون المستفيد شخصا مستقبلا كما يجوز أن يكون شخصا غير معين بذاته عند الاشتراط إذا كان من الممكن تعيينه وقت الوفاء بالالتزام المشترط "

- المادة " 206 " من القانون المدني بقولها : " يترتب على الاشتراط لمصلحة الغير أن يثبت للمستفيد في ذمة المتهد حق شخصي له , يكون له أن يستأديه منه مباشرة وذلك ما لم يتفق على خلاف ومع مراعاة ما تقضي به المادة التالية "

- المادة " 207 " من القانون المدني بقولها : " يجوز للمتعهد أن يتمسك في مواجهة المستفيد بكل الدفوع التي تنشأ له من عقد الاشتراط والتي كان يمكنه أن يتمسك بها في مواجهة المشترط "
- المادة " 208 " من القانون المدني بقولها : " يجوز للمشترط دون ورثته أو دائنيه أن ينقض المشارطة قبل أن يعلن المستفيد للمشترط أو للمتعهد رغبته في الإفادة منها , ما لم يتعارض ذلك مع مقتضيات العقد ,,,, ولا يترتب على نقض المشارطة براءة ذمة المتعهد الذي يبقى ملتزما قبل المشترط ما لم يتفق على غير ذلك أو كانت طبيعة الالتزام تقتضيه ,,,, وللمشترط عند نقض المشارطة أن يحل مستفيدا آخر محل المستفيد الأصل أو أن يستأثر بالمنفعة الخاصة لنفسه "

• مفهوم الاشتراط لمصلحة الغير :
- ( أن يبرم شخص عقدا يشترط في على المتعاقد معه أن يؤدي حقا معينا إلى شخص ثالث أجنبي عن العقد , يسمى الشخص الأول " المشترط " و المتعاقد معه يسمى " المتعهد " وأما الشخص الثالث الأجنبي عن العقد فيسمى " المنتفع أو المستفيد " فنحن أمام ثلاثة أشخاص المشترط و المتعهد و المستفيد )

• الاشتراط لمصلحة الغير يفترض أن نكون بصدد ثلاثة أشخاص هم :
- المشترط ( طرف العقد )
- المتعهد ( طرف العقد )
- المستفيد أو المنتفع ( أجنبي عن العقد " يدخل ضمن مفهوم الغير " ولكنه يحصل على حق له من العقد استثناءا من القاعدة التي تقضي بأن العقد لا ينفع الغير ولا تنصرف آثاره إلى الغير )

• مثال \ أوضح صورة للاشتراط لمصلحة الغير هو ( عقد التأمين على الحياة ) :
- ( مضمون هذا العقد هو : أن يؤمن شخص على حياته لمصلحة زوجته و أولاده وذلك أن عقد التأمين على الحياة تتعهد بموجبه شركة التأمين في مقابل أقساط يدفعها رب الأسرة بدفع مبلغ محدد للزوجة و الأولاد عند موت والدهم )
• س \ هل تتوفر في المثال السابق أشخاص الاشتراط لمصلحة الغير ؟
- المشترط ( الأب المؤمن عليه )
- المتعهد ( شركة التأمين )
- المستفيد ( الزوجة و الأولاد وهم المشترط لمصلحتهم )
• يتضح من المثال السابق :
- ( أن الاشتراط لمصلحة الغير عقد بين المشترط و المتعهد فقط وأن المستفيد ليس طرفا في العقد ومع ذلك فإنه يستفيد مباشرة من العقد المذكور " ولاشك أن المشترط ينبغي أن تكون له مصلحة سواء أكانت مادية أم أدبية من إبرامه لهذا العقد " )

على أن يلاحظ \ يجوز أن يكون المستفيد كلا من هؤلاء :
شخصا طبيعيا ( الإنسان بصفة عامة سواء الزوجة أو الأولاد )
شخصا اعتباريا ( جهة الوقف أو المؤسسات العامة )
شخصا مستقبلا ( كأن يؤمن شخص على حياته لمصلحة أولاده الذين سيولدون في المستقبل )
شخص غير معين ( بشرط أن يعينه المشترط وقت الوفاء بالالتزام " رب العمل " )

• آثار الاشتراط لمصلحة الغير : تنشأ 3 علاقات
- ( 1 ) : آثار الاشتراط بين المشترط و المتعهد
- ( 2 ) : آثار الاشتراط بين المشترط و المنتفع
- ( 3 ) : آثار الاشتراط بين المتعهد و المنتفع

• ( 1 ) آثار الاشتراط بين المشترط و المتعهد :
.................................................. ....................
- كلا من ( المشترط و المتعهد هما طرفا العقد ) والعقد المبرم بينهما هو الذي يحدد العلاقة بينهما فهو الذي يحدد حقوقهما و التزاماتهما .

- قد يكون هذا العقد الدائر حول الاشتراط لمصلحة الغير ( عقد معاوضة كما في عقد التأمين على الحياة لمصلحة الأولاد وقد يكون تبرعا كأن يهب شخص ماله لآخر و يشترط عليه أن ينفق على شخص ثالث مدى حياته )

- كل طرف في هذا العقد ملزم بتنفيذ ما عليه من التزامات بمقتضى العقد ( ففي عقد التأمين على الحياة يلتزم المشترط وهو المؤمن على حياته بدفع الأقساط كما يلتزم المتعهد وهي شركة التأمين دفع مبلغ المال للزوجة أو الأولاد بعد موته أي موت المؤمن على حياته )

- لكل منهما أن يتمسك في مواجهة الآخر بالدفوع الناشئة عن العقود ( كالدفع بإبطال العقد نتيجة لوجود عيب من عيوب الإرادة – كالدفع بعدم التنفيذ لوجود إخلال بتنفيذ الالتزام من قبل أحد الأطراف )
• مثال :
- ( " الدفع بعدم التنفيذ " كما لو لم يدفع الأب الأقساط حيث للشركة أن تدفع بعدم تنفيذ التزاماتها قبل الأبناء ).
- ( " الدفع بإبطال العقد " كما لو كان الأب قد أدلى بمعلومات غير صحيحة عن حالته الصحية ).

• ( 2 ) آثار الاشتراط بين المشترط و المنتفع :
.................................................. ...................
- في عقد الاشتراط ( نجد بأن المشترط هو طرف فيه في حين أن المنتفع ليس طرفا فيه )

- لاشك من وجود علاقة بين المشترط و المنتفع ( وهذه العلاقة بين التي دفعت المشترط لإبرام العقد مع المتعهد لصالح المنتفع أو المستفيد )

- يهدف المشترط من وراء ذلك إلى الحصول على ( مصلحة مادية أو أدبية )
• مصلحة مادية مثل :
- ( كأن يشترط على المتعهد بدفع ثمن ما باعه له إلى دائنه ويكون دائنه هو المنتفع )
• مصلحة أدبية مثل :
- ( الزوج الذي يؤمن على حياته لمصلحة زوجته و أولاده " التبرع " )
• ( 3 ) آثار الاشتراط بين المتعهد و المنتفع :
.................................................. ..................
- في عقد الاشتراط ( المتعهد كما سبق و أشرنا طرف في العقد مع المشترط في حين أن المنتفع ليس طرفا في عقد الاشتراط )

- س \ من هو المنتفع ؟ (يعد المنتفع من الغير حتى ولو صدر منه قبول للحق المشترط لمصلحته)

- لما كان المنتفع من الغير ( فإنه بحسب الأصل لا يجوز له أن يطالب المتعهد باسمه شخصيا بالحق المشترط لمصلحته ولكن نظام الاشتراط لمصلحة الغير أجاز له ذلك استثناء من " قاعدة نسبية آثار العقد " )
• مثال :
- ( ففي مثال التأمين على الحياة يكون للزوجة و الأولاد متى حددهم الأب كمنتفعين الحق بمطالبة شركة التأمين مباشرة بعد وفاته بدفع مبلغ التأمين )

• يتضح لنا من نص المادة " 206 " من القانون المدني فيما يتعلق بأثر الاشتراط بين المتعهد و المنتفع النقطة التالية : ( المستفيد يحق له مطالبة المتعهد مباشرة ويجوز أن يكون هذا الحق للمشترط كذلك إلا إذا كان العقد قد قصره على المستفيد أو قصره على المشترط وذلك بالاتفاق ) ويترتب على ذلك ( أن المستفيد لا يزاحمه دائنو المشترط و إنما يزاحمه دائنو المتعهد " لأن المستفيد دائن للمتعهد فقط " )

• يتضح لنا من نص المادة " 207 " من القانون المدني فيما يتعلق بأثر الاشتراط بين المتعهد و المنتفع النقطة التالية : ( يجوز للمتعهد عندما يطالبه المستفيد بحقه أن يتمسك ضده بالدفوع التي كان يمكن أن يتمسك بها ضد المشترط وفقا لعقد الاشتراط " ففي عقد التأمين السابق فيجوز له مثلا أن يتمسك ببطلان العقد أو إبطاله , أو إبطاله أو أن يطلب المتعهد أي الشركة فسخ العقد بسبب عدم دفع المشترط لأقساط التأمين مثلا " )
• الخلاصة : || حق المستفيد مصدره عقد الاشتراط || انظر الكتاب ص 188 \ ص 189

• نقض الاشتراط لمصلحة الغير : ( نقض المشارطة – تغيير المستفيد ) ولكن بــشــرط !!!!!!
..................................................
تقدم أن المستفيد يتلقى حقه مباشرة من عقد الاشتراط ولكن الحق لا يثبت له رغما عنه فيجوز له أن يرفضه , ثم إن قبوله للحق المشترط ليس شرطا ولكن إذا قبل المستفيد الحق المشترط تأكد له الحق وذلك أن عقد الاشتراط كان مبرما بين المشترط و المتعهد والذي يلزم المشترط بتحمل مقابل ذلك اتجاه المتعهد ومن ثم فإن القانون أجاز للمشترط أن ينقض الاشتراط وهي رخصة تثبت للمشترط شخصيا متروكة لمحض تقديره ( فلا تنتقل هذه الرخصة من بعده إلى ورثته )
• مثال ذلك : ( أن يؤمن شخص على حياته لمصلحة زوجته ثم يقع الطلاق بينهما فله نقض المشارطة أو تغيير المستفيد )

• تتضح لنا عدة نقاط فيما يتعلق بنقض الاشتراط لمصلحة الغير وهي :
- 1) : ( الأصل : أنه يجوز للمشترط أن ينقض الاشتراط ولكن بشرط " ألا يكون المستفيد قد أعلن عن رغبته للمشترط أو للمتعهد بقبوله الاشتراط " فإذا أبدى رغبته أي قبوله كما أسلفنا فعندئذ يتعذر على المشترط نقض المشارطة و يتأكد حق المستفيد فيها )

- 2) : ( نقض المشارطة لا يبرئ ذمة المتعهد اتجاه المشترط فيبقى ملتزما بأداء الالتزام لصالح المشترط إلا في حالتين وهما " الاتفاق – طبيعة الالتزام " )
• الحالة الأولى : || الاتفاق ||
- ( إذا كان عقد الاشتراط ذاته قد أبرأه أو كان ذلك باتفاق لاحق )

• الحالة الثانية : || طبيعة الالتزام ||
- ( إذا كانت طبيعة الالتزام تقتضي ذلك " كأن يبيع المشترط عقاره المرهون إلى المتعهد ويشترط عليه دفع الثمن لصالح الدائن المرتهن ففي هذا الفرض فإن المشتري هو المتعهد في هذه الحالة ولا يجوز للمشترط نقض المشارطة وذلك لأن للمتعهد مصلحة في ذلك حتى يرفع الرهن عن العقار الذي اشتراه ومن مصلحته كمتعهد أن يفي للدائن " ).




بعد الانتهاء من دراستنا للموضوع الأول في نظرية العقد ألا وهو قيام العقد فبينا بأن العقد يقوم على أركان أربعة ألا وهي الرضاء و المحل و السبب و الشكل في العقود الشكلية كما قيام العقد يشترط فيه شروط انعقاد و شروط صحة على أن يلاحظ بأن شروط الصحة هي من ضمن شروط الانعقاد فشروط الانعقاد سبق ذكرها وهي أركان العقد الأربعة أما شروط الصحة فهي أهلية المتعاقدين و سلامة إرادتهم من عيوب الرضاء مثل الغلط و التدليس و الإكراه و الاستغلال و الغبن و بينا بأن تخلف أحد من شروط الانعقاد أو شروط الصحة يؤدي إلى بطلان العقد بطلانا مطلقا إذا كان التخلف بأحد شروط الانعقاد و يكون البطلان بطلانا نسبيا أي عقدا قابلا للإبطال إذا كان التخلف بأحد شروط الصحة ثم انتقلنا إلى دراسة الموضوع الثاني في نظرية العقد ألا وهو آثار العقد فبينا في دراستنا بأن آثار العقد تفترض أن نكون بصدد عقد صحيح و سليم وغير متبقى فيه إلا إنتاج الآثار و عرفنا بأن القوة الملزمة للعقد تتمثل في مبدأ رئيسي نص عليه المشرع وهو أن ( العقد شريعة المتعاقدين ) بمعنى أن هذا العقد المبرم بين الطرفين بمثابة القانون لكلاهما فلا يستطيع أي احد منهما أن يعدل في آثاره بإرادته وحده وإنما هناك من الحالات التي نص عليها القانون وفحوى هذه الحالات هي جواز تعديل آثار العقد بناءا على أحد المتعاقدين كما هو الشأن بالنسبة لـ ( نظرية الظروف الطارئة ) التي تمثل استثناءا لمبدأ العقد شريعة المتعاقدين ثم بعد ذلك انتقلنا إلى ما يعرف بـ ( نسبية آثار العقد ) و قلنا بأن العقد نسبي الأثر فلا تنصرف آثاره إلا إلى أطرافه أي المتعاقدين و بما أن المتعاقدين على زوال فتنتقل هذه الآثار بعد مماتهم إلى ورثتهم والتي أطلقنا عليهم مسمى الخلف العام غير أن ذلك لا يحول دون أن تنتقل الآثار حال حياتهم إلى غيرهم كما في حالة انتقال ملكية المبيع من البائع إلى المشتري الذي أطلقنا عليه مسمى الخلف الخاص وبما أن العقد نسبي الأثر فلا يتجاوز أثره المتعاقدين و خلفهم و بالتالي فإن آثار العقد لا تنصرف إلى الغير إلا أن ذلك لا يحول دون أن تنصرف آثار العقد إلى الغير وذلك استثناءا من مبدأ نسبية آثار العقد كما هو الشأن بالنسبة لـ ( الاشتراط لمصلحة الغير )
بعد ذلك كله سنتنقل إلى دراسة الموضوع الثالث ألا وهو انحلال العقد على اعتبار أن العقد حاله حال أي كائن حي يولد و يعيش و يموت وبالفعل تناول ولادة العقد وهو الموضوع الأول تحت مسمى قيام العقد و تناولنا معيشة و حياة العقد وهو الموضوع تحت مسمى آثار العقد وفي مقامنا هذا سنتناول موت العقد تحت مسمى ( انحلال العقد ) ......

• الفرق بين بطلان العقد و انحلال العقد :
- ( انحلال العقد لا يكون إلا بعد قيام العقد و إنتاج آثاره ولذلك لا يمكن اعتبار موضوع بطلان العقد داخلا تحت عنوان انحلال العقد وذلك " أن البطلان لا يكون إلا في مرحلة قيام العقد أي ولادته فإما أن يقوم صحيحا وإنما أن يقوم معتلا حاملا جرثومة البطلان التي قد تزول و يستمر العقد صحيحا أو تميت العقد فتجعله باطلا " )

• المقصود بـ " انحلال العقد " :
- ( زوال العقد بعد قيامه صحيحا و إنتاج آثاره وذلك لورود سبب يزيل وجود العقد و يمحو آثاره ).
يترتب على ذلك : ( أن العقد الباطل لا يدخل مطلقا تحت عنوان انحلال العقد أما العقد القابل للإبطال فلأنه عقد صحيح فينتج آثاره القانونية فإنه يمكن أن يرد عليه الانحلال )

الأصل أن العقد يبقى و إنما الذي يزول أو ينقضي هو الالتزام الذي أنشأه العقد وهذا الالتزام ينقضي عادة بالوفاء أي بتنفيذه كما قد ينقضي بغير الوفاء كأن يبرأ الدائن مدينه " ويبقى العقد سندا لما أنشأه من التزامات و حقوق إذ يبقى عقد البيع مثلا سندا للمشتري في إثبات ملكيته" .....

على أن يلاحظ بأن الأصل الذي ذكرناه ليس مطلقا و إنما يرد عليه بعض الاستثناءات " فعقد الهبة مثلا يمكن الرجوع فيه في حالات معينة حددتها المادة 538 و كذلك عقد الوكالة يمكن للوكيل أن ينهيه بإرادته المنفردة " ولكن هناك أسباب انحلال عامة بخلاف الاستثناءات التي ذكرت .....

• ترد أسباب الانحلال العامة إلى ما يلي :
- فسخ العقد
- انفساخ العقد
- التقايل
- الدفع بعدم التنفيذ

انحلال العقد


فسخ العقد انفساخ العقد التقايل


تقدم مما سبق أن ( العقد الملزم للجانبين ) كعقد " البيع " مثلا ينشئ التزامات متقابلة و مرتبطة ينتج عنها :
............................................
أولا \ أنه إذا لم ينفذ أحد الطرفين التزامه جاز للطرف الآخر أن يطلب بدلا من التنفيذ العيني فسخ العقد .

ثانيا \ إذا لم ينفذ أحد المتعاقدين التزامه جاز للطرف الآخر أن يمتنع هو الآخر عن تنفيذ التزامه وهو ما يسمى بالدفع بعدم التنفيذ .

ثالثا \ إذا أصبح تنفيذ التزام أحد الطرفين مستحيلا لسبب أجنبي لايد له فيه ينقضي الالتزام المقابل له بفسخ العقد من تلقاء نفسه أي بقوة القانون فالفسخ إما يكون بحكم قضائي أو باتفاق الأطراف أو بقوة القانون ولذلك فإن الفسخ ينقسم إلى ( فسخ قضائي و فسخ اتفاقي )

• الفسخ ينقسم إلى نوعين :
- النوع الأول ( الفسخ القضائي )
- النوع الثاني ( الفسخ الاتفاقي )

النوع الأول : || الفسخ القضائي ||
.................................................. ................

• المادة " 209 " من القانون المدني نصت على الفسخ القضائي بقولها : " في العقود الملزمة للجانبين إذا لم يوف أحد المتعاقدين بالتزامه عند حلول أجله وبعد إعذاره جاز للمتعاقد الآخر إن لم يفضل التمسك بالعقد أن يطلب من القاضي فسخه , مع التعويض إن كان له مقتضى وذلك ما لم يكن طالب الفسخ مقصرا بدوره في الوفاء بالتزامه ,,,,, ويجوز للقاضي عند طلب الفسخ أن ينظر المدين إلى أجل يحدده إذا اقتضته الظروف كما أن له أن يرفض الفسخ إذا كان ما لم يوف به المدين قليلا بالنسبة إلى التزاماته في جملتها "

• الشروط الواجب توافرها لطلب الفسخ أمام القضاء :
المتعاقد الذي يطالب بالفسخ طلب أولا تنفيذ العقد أي أن يقوم المتعاقد معه الذي يلتزم بمواجهته بأن ينفذ التزامه فيمكنه بداهة أن يقوم بتنفيذ ما أوجبه عليه العقد ففي عقد " البيع مثلا " كأن يطلب البائع قيام المشتري بدفع الثمن , فإن لم يفعل جاز للبائع المطالبة بفسخ العقد إذا توافرت شروط معينة وهذه الشروط تتمثل في :
- ( 1 ) : أن يكون العقد ملزما للجانبين .
- ( 2 ) : أن يخل أحد المتعاقدين بالتزامه العقدي .
- ( 3 ) : ألا يكون طالب الفسخ مخلا بالوفاء بالتزامه .

• ( 1 ) أن يكون العقد ملزما للجانبين :
.................................................. ...........
- إذا كان العقد ملزما لجانب واحد فقط فلا يوجد التزام إلا على أحد طرفيه ولا التزام على الطرف الآخر حتى يلزمه بتنفيذه ومثال ذلك ( أن الواهب دون مقابل ليس له أن يطالب الموهوب له بشيء ) كما أن الطرف الذي ليس عليه أي التزام لا مصلحة له في طلب فسخ العقد بل من مصلحته تنفيذ العقد ومثال ذلك ( الموهوب له دون مقابل ليس له مصلحة في طلب إبطال العقد )

- على أن يلاحظ بأنه في العقود الملزمة لجانب واحد توجد فكرة الإنهاء من جانب واحد أي بإرادة منفردة ومثال ذلك ( عقد الوكالة يستطيع الموكل إنهاءه بإرادته المنفردة – عقد الهبة بغير عوض توجد فكرة الرجوع فيها في حالات معينة )

- الخلاصة : ( يتضح مما تقدم أن الفسخ لا يرد إلا في العقود الملزمة للجانبين سواء كانت عقود محددة أم عقود احتمالية والمقصود أن الفسخ هو جزاء لعدم تنفيذ الالتزامات العقدية التي تم الاتفاق عليها و الالتزامات التي ينص عليها القانون وتلك التي تعتبر من مستلزمات العقد )

• ( 2 ) أن يخل أحد المتعاقدين بالتزامه العقدي :
.................................................. ................
على اعتبار أن الفسخ هو ( جزاء إخلال المتعاقد بالتزامه ) ولكن حتى يصح الإخلال يتعين :
- أن يكون الالتزام مستحق الأداء :
( فإن كان الالتزام مؤجل فلا يلتزم المدين بتنفيذه إلا عند حلول أجله )
- أن يكون هناك عدم تنفيذ للالتزام :
( سواء كان كليا أو جزئيا كاملا أو معيبا وكل ذلك خاضع لتقدير قاضي الموضوع )
- أن يكون الإخلال راجع إلى خطأه هو لا إلى سبب أجنبي عنه :
( فيكون السبب في إخلال المتعاقد بتنفيذ التزامه راجع إلى خطأ صادر منه لا إلى سبب أجنبي عنه لا دخل له فيه ومثال ذلك " إخلال البائع بتسليم المبيع راجعا إلى هلاك المبيع بفعل الغير " )
- أن يثبت الخطأ في جانب المدين بالالتزام :
( حتى يثبت الخطأ في جانب المدين بالالتزام يجب إعذاره عن طريق مندوب الإعلان أو بورقة رسمية كما قد يغني رفع الدعوى أي رفع دعوى الفسخ عن الإعذار ولكن الإعذار غير واجب في حالة رفض المتعاقد صراحة تنفيذ التزامه أو استحال ذلك أو كان له ميعاد فانقضى كفوات ميعاد استئناف حكم أو كان الالتزام سلبيا ولم يحترم المدين التزامه بالامتناع )

• ( 3 ) ألا يكون طالب الفسخ مخلا بالتزامه :
.................................................. ...............
- لا يجوز للمتعاقد أن يطلب الفسخ على أساس أن المتعاقد مخل بالتزامه ( ويكون هو في ذات الوقت مقصرا أي مخلا بالتزامه " لأن القاضي سوف يرفض الفسخ في هذه الحالة " )
• بمعنى : ( أنه يجب أن يكون طالب الفسخ قد نفذ التزامه أو مستعدا لتنفيذه حتى لا يكون مقصرا و نظرا لأن للفسخ أثر رجعي فقد تطلب البعض شرطا آخر وهو " أن يكون طالب الفسخ قادرا على إعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل إبرام العقد " )
• دعوى الفسخ :
............................
دعوى الفسخ لها إجراءات معينة يجب المرور بها تتمثل في :
• أولا \ الإعذار :
- ( إعذار المدين عن طريق ورقة رسمية على يد مندوب الإعلان فيجب أن يطلب الدائن ذلك من القاضي والذي بدوره يقوم بإعذار المدين الذي لم ينفذ التزامه )
• على أن يلاحظ بأنه لا حاجة للإعذار في الحالات الآتية :
- الحالة الأولى : إذا رفض المتعاقد صراحة تنفيذ التزامه
- الحالة الثانية : إذا أصبح تنفيذ الالتزام غير مجد بفعل المدين
- الحالة الثالثة : إذا كان الالتزام سلبيا

• ثانيا \ سلطة القاضي :
- ( القاضي له سلطة تقديرية فيما يتعلق بطلب الفسخ ) فهو يقضي بأحد هذه الخيارات :
الخيار الأول : ( يقضي بفسخ العقد بعد المقارنة بالالتزامات الموفى بها و التي لم يوفى بها )
الخيار الثاني : ( أن يمهل المدين فترة زمنية يقدرها لتنفيذ التزامه )
الخيار الثالث : ( يقضي برفض فسخ العقد لأن ما وفى به المدين يفوق ما لم يوف به )

• ثالثا \ قبل قفل باب المرافعة :
- ( يستطيع المدين وذلك إلى ما قبل قفل باب المرافعة أن يتوقى الحكم بفسخ العقد وذلك بإعلانه عن رغبته بتنفيذ العقد )
• يظهر ذلك خاصة في :
- ( إذا كان المدين قد تصرف في المعقود عليه إلى آخر وفي هذه الحالة لا يمكن للقاضي أن يحكم بالفسخ ولكنه قد يحكم بتعويض إن كان له مقتضى )

• رابعا : عدول طالب الفسخ عن طلبه :
- ( الدائن الذي طلب الفسخ يمكنه أن يعدل طلبه إلى تنفيذ العقد تنفيذا عينيا أو بطريق التعويض )
• بمعنى :
- (أنه بعد طلبه الفسخ للعقد له أن يغير طلبه وأن يتمسك بتنفيذ الالتزام أو بالتعويض عن عدم التنفيذ)


النوع الثاني : || الفسخ الإتفاقي || ( الشرط الفاسخ ) .................................................. .............................................

المادة " 209 " من القانون المدني نصت على الفسخ القضائي بقولها : " لا يعمل بشرط اعتبار العقد مفسوخا من تلقاء نفسه دون حكم المحكمة أو بالشرط القاضي بتقييد سلطة المحكمة إزاء الفسخ ما لم يتضح أن إرادة المتعاقدين كليهما قد انصرفت إليه صراحة وعلى بينة من حقيقة أثره ,,,, والشرط القاضي بفسخ العقد من تلقاء نفسه , عند عدم الوفاء بالالتزام لا يعفي في غير المواد التجارية من الإعذار ولو اتفق على الإعفاء منه "
• المقصود بـ " الفسخ الإتفاقي " :
- ( هو الفسخ الذي يكون باتفاق المتعاقدين عليه صراحة بهدف استبعاد القضاء نحو تقرير الفسخ في حالة توافر شروطه التي سبق ذكرها )

• على أن يلاحظ : بأن الفسخ الاتفاقي يختلف عن اتفاق الطرفين على الفسخ ( أي التقايل ) :
- ( الفسخ الاتفاقي المقصود هنا يختلف عن اتفاق الطرفين على الفسخ " التقايل " لذلك يشترط في الفسخ الاتفاقي أن يتضمن العقد شرطا صريحا على اعتبار العقد مفسوخا بمجرد الإخلال بالعقد دون حاجة إلى تدخل القضاء )

• الشروط الواجب توافرها في الفسخ الإتفاقي :
المشرع حرص على التضييق على الأفراد في حالة رغبتهم استبعاد القضاء وذلك لاشك لمصلحتهم كما أن الفسخ الاتفاقي يعد على سلطة المحكمة في ممارسة القاضي لسلطته التقديرية وذلك لابد من شروط معينة يتعين توافرها في الفسخ الإتفاقي تتمثل في :
• الشرط الأول " التأكد من إرادة المتعاقدين " :
- ( يقتضي هذا الشرط التأكد من أن إرادة المتعاقدين قد انصرفت إلى الشرط المذكور صراحة , فلا يجيز المشرع هنا التعبير الضمني عن الإرادة فيما يتعلق بهذا الشرط )
• الشرط الثاني " التأكد من بينة المتعاقدين " :
- ( يقتضي هذا الشرط أن تكون إرادة المتعاقدين عن اتفاقهما قد صدرت منهما صراحة وعلى بينه من حقيقة أثره وهو " أن مجرد الإخلال بالعقد سوف يؤدي إلى فسخ العقد تلقائيا ودون حاجة إلى إجراء آخر ودون حاجة لتدخل المحكمة " )

• هناك تساؤل هام :
س \ هل يجب الإعذار في الفسخ الإتفاقي ؟
- ( حتى يثبت الإخلال بالعقد يجب أن يسبق ذلك إعذار المدين فالمشرع متشدد في هذا الصدد فالإعذار ضروري ولا يجوز الاتفاق على الإعفاء منه وإن حصل ذلك كان الاتفاق باطلا بطلانا مطلقا " فيما عدا المسائل التجارية " )

• أثر الشرط الفاسخ :
...................................
إذا اكتملت شروط الفسخ الاتفاقي اعتبار العقد مفسوخا من تلقاء نفسه دون حاجة لاتخاذ أي إجراء آخر ودون تدخل القضاء وذلك متى توفرت شروط تطبيقه ... ويترتب على ذلك ما يلي :

- 1) : ( أن المتعاقد الذي وضع الشرط الفاسخ لمصلحته يستطيع أن يتمسك بالعقد و يطلب تنفيذه جبرا سواء أطلب التنفيذ العيني أو التنفيذ بطريق التعويض )

- 2) : ( لما كان الشرط الفاسخ مقررا لمصلحة الدائن , لذلك يجوز لمن تقرر هذا الشرط لمصلحته النزول عنه صراحة أو ضمنا بحيث يستدل عليه من ظروف الحال ولكن النزول عن الشرط الفاسخ لا يفترض ولا يتوسع في تفسيره )
• هناك تساؤل هام :
س \ هل الفسخ الاتفاقي لا يجعل أي دور للمحكمة نهائيا ؟
- ( على الرغم من أن الفسخ الاتفاقي هو الفسخ الذي يكون باتفاق المتعاقدين عليه صراحة بهدف استبعاد القضاء نحو تقرير الفسخ ولكن ذلك لا يعني بأن ليست للمحكمة أي سلطة وإنما في جميع الأحوال سواء بالفسخ القضائي أو الفسخ الاتفاقي للمحكمة سلطة ولكن هذه السلطة في الفسخ القضائي تكون سلطة تقديرية واسعة فيختار القاضي بحسب ظروف كل حالة على حدة أحد الخيارات التي ذكرناها في حين أن هذه السلطة في الفسخ الاتفاقي تكون مقيدة تقييدا شديدا إذ بتوافر شروط الفسخ الاتفاقي ثم إجراء الإعذار المطلوب في دعوى الفسخ سواء كان قضائيا أم اتفاقيا فبعد ذلك تنظر المحكمة في هذه الدعوى و تحكم بناءا لما اتفقا عليه المتعاقدين وفقا للشرط الفاسخ في العقد )
• مثال ذلك : ( كأن يتفقا على عدم جواز منح مهلة أي نظرة ميسرة للمدين )
- ( الشرط الوحيد لمثل هذا الاتفاق أن يكون واضحا للمتعاقدين ما قصدا إليه صراحة وهما على بينة منه ولاشك أن القاضي في هذه الحالة يلتزم عندئذ بما اتفق عليه المتعاقدان في هذا الصدد )

(( أثر الفسخ )) سواء أكان فسخا قضائيا أم فسخا اتفاقيا
.................................................. ...............................................

• الأصل العام :
تركز أثر الفسخ في زوال العقد بـ " أثر رجعي " بمعنى :
- ( أن العقد الذي يفسخ يعتبر كأن لم يكن ) وهذا ما ينطبق بصفة أصلية على ( المتعاقدين )

• الاستثناء :
يستثنى حالتين من الأصل العام فلا يصبح لفسخ العقد أثر رجعي وهما :
- أ) العقود المستمرة
- ب) الخلف الخاص للمتعاقد

• أولا \ أثر الفسخ بين المتعاقدين :
.................................................. ....
المادة " 211 " تناولت هذا الأثر بقولها : " إذا فسخ العقد اعتبر كأن لم يكن و أعيد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها عند إبرامه وذلك مع مراعاة ما تقضي به المادتان التاليتان ,,,, فإذا استحال على أحد المتعاقدين أن يعيد المتعاقد إلى الحالة التي كان عليها عند العقد , جاز الحكم بأداء معادلا "
• يتضح من هذا النص ما يلي :
- 1 ) : ( متى توافرت شروط الفسخ سواء أكان الفسخ قضائيا أي بحكم من القضاء أم اتفاقيا وفقا للشرط الفاسخ الذي أدرجه المتعاقدان في العقد فإنه يترتب على ذلك أن العقد يعتبر كأن لم يكن أصلا لذلك يعاد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها وقت إبرام العقد بمعنى أن يرد كل متعاقد ما أخذه من المتعاقد الآخر )
- 2) : ( ما يحصل في الواقعي العملي أن إعادة الحال إلى ما كانت عليه وقت إبرام العقد مستحيلة لذلك يجوز للقاضي عند النظر في الدعوى أن يحكم على المتعاقد الذي لم يستطع إعادة الحال إلى ما كنت عليه بتعويض معادل ومثال ذلك " إذا استهلك المشتري المأكولات التي سلمت له فعند فسخ عقد البيع عليه تعويض البائع عنها " )

• ثانيا \ أثر الفسخ في العقود المستمرة :
.................................................. ...........
المادة " 212 " تناولت هذا الأثر بقولها : " في العقود المستمرة لا يكون للفسخ أثر إلا من وقت تحققه "
• يتضح من هذا النص ما يلي :
- 1 ) : ( العقود المستمرة تكون المدة أي الزمن عنصرا جوهريا في هذه العقود ومن المعلوم أن الزمن إذا انقضى لا يعود فلا يمكن إعادته )

- 2 ) : ( لما كان أثر الفسخ يقتضي إعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل إبرام العقد الذي فسخ فإن المشرع أورد استثناء هام في هذا الصدد بحيث " جعل أثر الفسخ في العقود المستمرة للمتقبل فقط ولا يؤثر على ما مضى قبل ذلك " )
• مثال ذلك : الغاء عقد العمل أو الإيجار لا يرتب أثره بالنسبة لما مضى من التزامات تم تنفيذه

• أثر الفسخ بالنسبة للخلف الخاص للمتعاقد :
.................................................. ...............
المادة " 213 " تناولت هذا الأثر بقولها : " لا يحتج بفسخ العقد في مواجهة الخلف الخاص لأي من المتعاقدين إذا كان هذا الخلف قد تلقى حقه معاوضة و بحسن نية ,,,,, ويعتبر الخلف الخاص حسن النية إذا كان عند التصرف له لا يعلم السبب الذي أفضى إلى الفسخ ولم يكن في مقدوره أن يعلكم به لو أنه بذل من الحرص ما تستوجه الظروف من الشخص العادي "
• يتضح من هذا النص ما يلي :
- 1) : ( مثال على هذه الفرضية " إذا وجد عقد بيع بين شخصين ثم باع المشتري المبيع إلى مشتر ثان وبعد ذلك فسخ عقد البيع الأول " فمن مقتضى أثر الفسخ أن يعاد المتعاقدان إلى الحالة التي كان عليها قبل إبرام عقدهما , ولكن المبيع أصبح في يد مشتر ثان وهو " الخلف الخاص للمشتري الأول " فهل يؤخذ منه المبيع ليعاد إلى الأول ؟! )

- 2) : ( الخلف الخاص لا يسري عليه الأثر الرجعي للفسخ فيحميه القانون و يقرر عدم نفاذ الفسخ في مواجهته ) وذلك إذا توافر شرطان هما :
- أن يكون الخلف الخاص قد تلقى حقه من سلفه معاوضة وليس تبرعا .
- أن يكون الخلف الخاص حسن النية .

• ملاحظة هامة جدا جدا جدا :
- ( ما درسناه عند تناولنا لأثر البطلان بعد الانتهاء هو مطابق تماما لأثر الفسخ ) بذمتك والله ؟!!



• تناولت المواد " 214 + 215 " انفساخ العقد وسنقوم بسرد هذه المادتين :
- المادة " 214 " من القانون المدني نصت على أنه : " في العقود الملزمة لجانب واجب إذا أصبح تنفيذ الالتزام مستحيلا لسبب أجنبي لايد للمدين فيه انفسخ العقد من تلقاء نفسه ".

- المادة " 215 " من القانون المدني نصت على أنه : " في العقود الملزمة للجانبين , إذا أصبح تنفيذ التزام أحد الطرفين مستحيلا لسبب أجنبي لا يد له فيه , انقضى هذا الالتزام و انقضت معه الالتزامات المقابلة على الطرف الآخر و انفسخ العقد من تلقاء نفسه ,,,, فإن كانت الاستحالة جزئية كان للدائن بحسب الأحوال أن تمسك بالعقد فيما بقي ممكن من التنفيذ أو أن يطلب فسخ العقد ".

إن عدم الوفاء بالالتزام قد لا يكون بسبب خطأ صادر من المدين كما هو الشأن بالنسبة للفسخ الذي يكون نتيجة تقصير من جانب المدين بل قد يكون عدم الوفاء بالالتزام راجع لسبب أجنبي عن المدين مثال ذلك " أن يؤجلا شخص منزلا لآخر ثم يحدث زلزال يهدم المنزل المذكور " ففي هذا الفرض يستحيل تنفيذ الالتزام بمقتضى العقد الذي أبرمه لا لسبب يرجع إليه و إنما لسبب أجنبي لا يد له فيه مطلقا ففي مثل هذه الفرض ينقضي التزام هذا المتعاقد الذي استحال تنفيذ التزامه بسبب أجنبي و بالمقابل كذلك تنقضي الالتزامات المقابلة على المتعاقد الآخر ويقال عندئذ أن ( العقد ينفسخ بقوة القانون أي انه ينفسخ تلقائيا أي من تلقاء نفسه )

• المقصود بـ " الانفساخ " :
- (استحالة تنفيذ التزام أحد المتعاقدين نتيجة لسبب أجنبي لا يد له فيه مما يؤدي إلى انقضاء الالتزام)

• الشروط الواجب توافرها لانفساخ العقد :
- ( 1 ) : أن يصير التزام المتعاقد مستحيلا
- ( 2 ) : أن تنشأ الاستحالة بعد قيام العقد
- ( 3 ) : أن تكون الاستحالة كاملة
- ( 4 ) : أن تكون الاستحالة راجعة لسبب أجنبي

• ( 1 ) أن يصير التزام المتعاقد مستحيلا :
.................................................. ...........
- يقصد بالاستحالة هنا :
( الاستحالة الموضوعية المطلقة المتعلقة بالالتزام ذاته وليست الاستحالة الشخصية المتعلقة بالمتعاقد الذي أصبح تنفيذ التزامه غير ممكن كأن ذلك بسبب إعساره ).
- الاستحالة الموضوعية :
( الاستحالة التي تجعل تنفيذ الالتزام غير ممكن أبدا كأن يهلك المبيع في عقد البيع ).
• س \ ما هو وضع الاستحالة المؤقتة التي تمنع تنفيذ الالتزام مؤقتا ؟
- ( الاستحالة المؤقتة لا تؤدي إلى انفساخ العقد لأنها توقف تنفيذ الالتزام ولا تمنعه أبدا ).
• ( 2 ) أن تنشأ الاستحالة بعد قيام العقد :
.................................................. ..........
- بمعنى : ( أن تكون الاستحالة لاحقة لإبرام العقد وذلك لأن الاستحالة المعاصرة لإبرام العقد تمنع من قيامه أصلا و يعتبر العقد باطلا لاستحالة محله إذ لا التزام بمستحيل )

• ( 3 ) أن تكون الاستحالة كاملة :
.................................................. .
- وذلك على اعتبار أن : ( الاستحالة الجزئية لا تؤدي إلى انفساخ العقد بل يحق للدائن أن يختار بين طلب فسخ العقد أو التنفيذ العيني لما بقى ممكنا من محل الالتزام )
مثال الاستحالة الجزئية :
- ( أن يرد عقد الوعد بالبيع على قطعة أرض ثم تنزع الدولة جزء منها للمنفعة العامة فللموعود له أن يعلن عن رغبته في شراء الجزء الباقي من الأرض )

• ( 4 ) أن تكون الاستحالة راجعة لسبب أجنبي :
.................................................. ....................
- يتعين أن تكون : ( استحالة تنفيذ الالتزام راجعة لسبب أجنبي عن المدين ولا يد له فيه أو راجعة لفعل الدائن نفسه أو لفعل الغير أما إذا كانت الاستحالة راجعة لفعل المدين نفسه فلا ينفسخ العقد )
مثال ذلك " الاستحالة نتيجة قوة قاهرة " :
- ( كأن تكون الاستحالة بسبب قوة قاهرة مثل الزلزال أو العواصف أو الحروب فالقوة القاهرة سبب أجنبي لا يد للمدين نفسه فيه ولا للدائن ولا للغير فتؤدي إلى انفساخ العقد )

• مجال تطبيق الانفساخ :
بعد توافر الشروط السابقة فإن انفساخ العقد مجاله كلا من :
• 1) العقود الملزمة للجانبين : مثال عقد البيع
- ( كأن يتعاقد شخص مع آخر على بيع عقار وبموجب هذا العقد نجد بأن بائع العقار ألا وهو الدائن يلزم مشتري العقار ألا وهو المدين بدفع ثمن هذا العقار له وفي ذات الوقت نجد بأن بائع العقار يعد مدين لأن المشتري الذي أصبح دائنا يلزمه بنقل ملكية العقار وهذه هي فكرة العقود الملزمة للجانبين التي ترتب التزامات على ذمة طرفي العقد كليهما و مدين ففي هذه العقود يمكن تطبيق انفساخ العقد إذا توافرت شروطه التي سلف ذكرها )

• 2) الملزمة لجانب واحد : مثال عقد الهبة
- ( كأن يهب شخص لآخر عقار معين وبموجب هذا العقد نجد بأن مالك العقار ألا وهو الواهب يكون مدينا للموهوب له لأن الموهوب له يلزمه بنقل ملكية العقار وتسليمها إياه وفي المقابل نجد بأن الموهوب له لا التزام عليه فهو مجرد دائن وليس مدينا وهذه هي فكرة العقود الملزمة لجانب واحد التي ترتب التزامات على ذمة أحد طرفي العقد فقط دون الطرف الآخر ففي هذه العقود يمكن تطبيق انفساخ العقد إذا توافرت شروطه )


• أثر الانفساخ : (( مطابق تماما لأثر البطلان و الفسخ و لكن هناك اختلاف واحد فقط !! ))
...............................
إذا توافرت شروط الانفساخ فإن العقد يزول من تلقاء نفسه بقوة القانون دون حاجة إلى حكم من القاضي بل , ينفسخ بمجرد حصول استحالة الوفاء بالالتزام دون حاجة إلى اعذار المدين ولما كان العقد يزول فإن الالتزامات الناشة عنه تزول كذلك .....
• نختصر أثر الانفساخ في النقاط التالية :
- 1) : ( الاستحالة الكاملة تجعل العقد ينفسخ و تزول جميع الالتزامات أما الاستحالة الجزئية فإن العقد لا ينفسخ مما يجعل للدائن خيارين إما طلب الفسخ أو طلب التنفيذ لما بقي ممكنا من محل العقد )

- 2) : ( الأصل كما في الفسخ أن الانفساخ يقع كذلك بأثر رجعي حيث أن العقد يعتبر كأن لم يكن من وقت إبرامه ولكن مع ملاحظة " أنه في حالة عدم إمكان إعادة الحالة إلى ما كانت عليه يحكم بأداء معادل " )

- 3) : ( الأثر الرجعي لانفساخ العقد لا ينطبق على العقود المستمرة كما هو الشأن بالنسبة للأثر الرجعي للفسخ ولكن مع ملاحظة " مراعاة الحماية القانونية التي قررها المشرع للغير حسن النية كما هو الشأن بالنسبة للفسخ " )

- 4) الاختلاف الوحيد هو :
( أنه في حالة الانفساخ لا يوجد مقتضى للحكم بتعويض للدائن عن الضرر الذي قد يصيبه نتيجة انفساخ العقد , وذلك على خلاف الفسخ حيث يكون الفسخ نتيجة خطأ للمدين وفي هذا يتميز انفساخ العقد عن فسخه )



• تناولت المواد " 217 + 218 " انفساخ العقد وسنقوم بسرد هذه المادتين :
- المادة " 217 " من القانون المدني نصت على أنه : " للمتعاقدين أن يتقايلا برضائهما بعد انعاقده , ما بقي المعقود عليه قائما و موجودا في يد أحدهما ,,,, فإذا هلك أو تلف أو حصل التصرف للغير في بعض المعقود عليه جازت الإقالة في الباقي منه بقدر حصته من العوض ".

- المادة " 218 " من القانون المدني نصت على أنه : " تعتبر الإقالة من حيث أثرها بمثابة الفسخ في حق المتعاقدين و بمثابة عقد جديد في حق الغير ".

• المقصود بـ " التقايل " :
- (انحلال العقد باتفاق الطرفين فيقال تقايل طرفا العقد أي أنهما اتفقا على إلغاء ما تم بينهما من عقد)
مثال ذلك :
- ( أن يبيع شخص شيئا مملوكا له للآخر بثمن معين ثم يتفق البائع و المشتري على الإقالة فيرد المشتري المبيع إلى البائع و يرد البائع الثمن الذي تسلمه إلى المشتري )
• هناك بعض الملاحظات التي تحكم (( التقايل )) وهي :
- 1) : ( التقايل يتطلب أن يتم بإيجاب و قبول مثل ما تم في إبرام العقد الأصلي و يستوي أن يكون كل من الإيجاب و القبول صريحا أو ضمنيا )

- 2) : ( الإقالة باعتبارها عقدا جديدا فهي جائزة في جميع العقود , و الأصل أنها عقد رضائي و يرى البعض أنها لا تحتاج لانعقادها إلى شكل معين حتى لو كان العقد الأصلي شكليا مثل عقد الهبة )
• ملاحظة هامة :
- ( لو كان العقد الأصلي بيع عقار و تم تسجيله ثم أراد المتعاقدان أن يتقايلا , صحيح أنهما يتفقان على التقايل ولكن لابد من إعادة تسجيل العقار للبائع حتى تعود إليه ملكيته كما كانت قبل إبرام العقد الأصلي )

- 3) : ( من البديهي أن التقايل لا يكون ممكنا إذا كان الشيء محل العقد قد هلك أو تلف أو لم يصبح موجودا في يد المتعاقد لذلك ففي هذه الحالة يتعذر التقايل )

• هناك بعد الملاحظات التي تحكم (( أثر التقايل )) وهي :
- 1) : ( المشرع الكويتي يعتبر الإقالة فسخا بين المتعاقدين أي فسخا للعقد الأول الذي أبرماه ومن هنا يترتب على الإقالة ما يترتب على الفسخ من آثار بالنسبة للمتعاقدين أي يعاد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل إبرام العقد و فيما يتعلق بالأثر على الغير سنتناوله في ملاحظة الثانية )

- 2) : ( الأثر على الغير : المشرع حماية لمصالح الغير اعتبار الإقالة عقدا جديدا فيما يتعلق بحقوق الغير فهذه الحقوق يجب ألا تمس " حتى لا يتمكن المتعاقدان أن يفيدا بإرادتهما من نظام التقايل للمساس بحقوق الغير " )
• مثال ذلك :- ( لو قام المشتري في العقد الأول برهن العقار ثم تقايل مع البائع له , انفسخ العقد الأول بينها أما بالنسبة للغير الذي تقرر الرهن له على المبيع فإن الإقالة تعتبر عقدا جديدا أي بيعا جديدا فلا يتأثر الرهن المقرر له و يبقى مثقلا بالمبيع في يد المتعاقد الذي كان بائعا في العقد )




• قال الأديب مصطفى صادق الرافعي :
لقد كذب الآمال من كان كسلانا وأجدر بالأحلام من بات وسنانا
ومن لم يعان الجد في كل أمره رأى كل أمر في العواقب خذلانا
وما المرء إلا جده و اجتهاده و ليس سوى هذين للمرء أعوانا

* اللهم إني أسألك في هذا العمل ابتغاء مرضاتك ( فهد العوض )



منقول للامانه
ايوش غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-15-2012, 01:15 PM   #2

التمثال
المدير العام
alkap ~
 
الصورة الرمزية التمثال

  عَضويتيّ : 3
  تَسجيليّ : Mar 2012
ڪلً مآ قدمت ً : 436
  تًجـِدنىً فً :  الشارقة
 نُقآطِيْ : التمثال is on a distinguished road
 My Facebook My Twitter دولتي United Arab Emirates
بــؤحـي :
اثق باخلاقي مادمت امشي مستقيم .. لا يهمني اذا ظهر ظلي للناس مائل
موُدي : مزاجي
آلـهمسً :
My Mms ~
افتراضي

يزاج الله خير ..

انا اليوم عندي امتحان في مصادر الالتزام .. وشكلي بذاكر من هالملخص

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
التمثال غير متواجد حالياً  
التوقيع


‏أحاول فهم القانون.. لا زلت أعاني من الدائن والمدين .. دستوري جامد .. وإدارتي مركزية .. لا أحب التسلط .. بريء حتى تثبت إدانتي.. طالب قانون
رد مع اقتباس
قديم 04-16-2012, 09:03 AM   #3

ايوش
عضو فضي
alkap ~
 
الصورة الرمزية ايوش

دولتي United Arab Emirates
  عَضويتيّ : 16
  تَسجيليّ : Apr 2012
ڪلً مآ قدمت ً : 283
 نُقآطِيْ : ايوش is on a distinguished road
موُدي : مزاجي
آلـهمسً :
My Mms ~
افتراضي

لا شكر على واجب
ايوش غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-25-2013, 10:48 PM   #4

الجعدية
عضو جديد
 
الصورة الرمزية الجعدية

  عَضويتيّ : 1408
  تَسجيليّ : Apr 2013
ڪلً مآ قدمت ً : 60
 نُقآطِيْ : الجعدية is on a distinguished road
افتراضي

مصدر حلو حلو بصراحة

اتمنى من االجميع الاستفادة منه

مشكورة اختي
الجعدية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:14 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. , Designed & TranZ By Almuhajir
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الملتقى ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر)